علينا تسخير نفط بحر الشمال وغازه لمصلحة بريطانيا

سوق الطاقة في بريطانيا لا تؤدي وظيفتها كما ينبغي، أو في الأقل لا تفعل ذلك لمصلحة بريطانيا ولا لمصلحة مواطنيها وشركاتها واقتصادها، لكن في الإمكان تغيير ذلك.
ندفع بعضاً من أعلى أسعار الطاقة في العالم بأسره، وهذا يفقر ملايين من الناس، ويضعف قدرة شركاتنا على المنافسة، ويغذي التضخم ويزيد معدلات الفائدة على القروض المصرفية، ويعرقل نمو اقتصادنا.
تحتاج السوق إلى إصلاح بالمعنى العادي للكلمة، [وليس إلى حزب “ريفورم” الذي يعني الإصلاح]، علينا أن نجعلها تؤدي وظيفتها لمصلحة بريطانيا.
تبدأ هذه المهمة من بحر الشمال، إذ لا يزال ينتج جزء مهم من النفط والغاز اللذين نحتاج إليهما. نحن نسمح للأسواق العالمية، التي تحركها المعنويات والمخاوف والمضاربات، بأن تحدد السعر الذي ندفعه في مقابل نفطنا وغازنا، بدلاً من أن نحدد السعر بأنفسنا استناداً إلى كلفة الإنتاج المعروفة، مضافاً إليها هامش ربح معقول.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حين تشتعل الأزمات في العالم، ترتفع أسعار النفط والغاز من دون مبرر مرتبط بالإنتاج، لا تتغير كلفة استخراجهما من باطن الأرض، ما يتغير كله هو أرباح المنتجين.
قرأنا في الأسابيع القليلة الماضية كثيراً من العناوين الإخبارية التي تتحدث عن مضاعفة شركات النفط أرباحها بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. والأرباح الاستثنائية ليست سوى الوجه الآخر لفواتير الطاقة الباهظة، وهي ليست جريمة بلا ضحايا. حين تبدأ الأسعار العالمية بالصعود الحاد مجدداً، ستدفع بريطانيا ثمناً باهظاً في مقابل نفطها وغازها.
يمكننا وضع حد لذلك، بتحديد أسعار نفطنا وغازنا.
رد الفعل الطبيعي لدى معظم الناس على هذا الاقتراح هو التساؤل: كيف يمكننا التدخل في الأسواق والرأسمالية وأعمال الشركات التي يكون كثير منها مملوكاً لجهات أجنبية؟ الإجابة أننا فعلنا ذلك بالفعل، وفي هذه المجالات كلها.
لدينا الآن ضوابط للأسعار في سوق بيع الطاقة بالتجزئة في بريطانيا، لم تكن حكومة اشتراكية هي التي فرضتها: فرضت حكومة محافظة قبل خمس سنوات قيوداً صارمة على سوقنا الخاصة ببيع الطاقة بالتجزئة، بخصوص أسعار الكهرباء والغاز الموردين إلى المنازل.
لقد غير المحافظون قواعد اللعبة جذرياً، وفرضوا على الشركات الموردة للطاقة هامش ربح محدوداً جداً لا يتجاوز اثنين في المئة، كان معظم هذه الشركات أجنبياً، مملوكاً للقطاع الخاص أو القطاع العام، ومع ذلك امتثلت للقرار وواصلت عملها. يمكن فعل الشيء نفسه في بحر الشمال، من دون مشكلة.
يتمثل العامل الحاسم في تطبيق ذلك في سوق بيع الطاقة بالجملة، لا في سوق التجزئة، في آلية تعاقد تعرف باسم “عقد الفروقات” Contract for Difference. لقد استخدمنا في شركة “إيكوتريسيتي” Ecotricity عقود الفروقات بنجاح كبير لتمكين بناء مشاريع جديدة في قطاع الطاقة الخضراء. تزيل هذه العقود الأخطار، مما يتيح الاكتفاء بهوامش ربح أصغر وخفض كلفة الطاقة.
ومن شأن اعتماد عقود الفروقات في بحر الشمال الغرض نفسه، إذ افترض النموذج الذي أعددناه هامش ربح نسبته 10 في المئة، وأظهر إمكان تحقيق وفر قدره 10 مليارات جنيه استرليني (13.6 مليارات دولار) في سنة عادية، وأكثر بكثير في أوقات الأزمات.
لكن هذه الآلية ستحقق أكثر من ذلك بكثير، إذ ستحمي الوظائف والاستثمارات القائمة حالياً من خلال ضمان الربحية مهما تكن الظروف، وستتيح لنا أيضاً استخراج أكبر قدر ممكن من الموارد المتوافرة لدينا، وإدارة عملية الانتقال في قطاع الطاقة على النحو الصحيح.
ومع تراجع إنتاج حقول النفط والغاز، تنخفض جدواها الاقتصادية وتصبح أكثر عرضة إلى صدمات الأسعار العالمية. ويمكننا حمايتها من ذلك إذا وفرنا الحماية والدعم لصناعات بحر الشمال والعاملين فيها، ومنحناها ومنحناهم الدعم نفسه الذي نقدمه إلى مشاريع قطاع طاقة الخضراء، عندئذ يربح الجميع، وستقتصر الخسائر على الأرباح الاستثنائية وفواتير الطاقة الباهظة.
من شأن ضبط أسعار النفط والغاز اللذين ننتجهما أن يغير النظرة إلى عمليات الحفر الجديد، فذلك سيؤسس لجدوى اقتصادية حقيقية لها، بدلاً من الجدوى الوهمية التي تعرض علينا الآن. وبذلك، يمكننا الحصول على نفط وغاز أرخص، مما قد يسمح للحكومة بالنظر إلى مشروعي [حقول التنقيب] “جاكدو” Jackdaw و”روزبنك” Rosebank، أو إلى أحدهما، من زاوية مختلفة.
لا يعني ذلك أنني أؤيد أياً من هذين المشروعين أو إجراء عمليات حفر جديدة، فهي تستلزم إصدار تراخيص جديدة، خلافاً لما تردده وسائل إعلام كثيرة، ما أقوله هو أنني أرى أمام حزب العمال طريقاً يتيح اجتياز حقل الألغام الراهن.
ستفوق مزايا وضع سقف لأسعار النفط والغاز، بفارق كبير، أي سلبيات قد تترتب على إعطاء الضوء الأخضر إلى أحد هذين المشروعين المعلقين – اقتصادياً في الأقل، وربما سياسياً أيضاً.



