كشف تقرير حديث عن توسع استخدام ناقلات النفط الروسي للأعلام المزيفة بهدف مواصلة نقل الشحنات وتجاوز العقوبات المفروضة عليها.
وذكرت مؤسسة «ويندوارد» للمعلومات البحرية أن سوريا ودولًا أخرى أصبحت جزءًا من ظاهرة متنامية خلال عامي 2025 و2026.
وتعرف هذه الممارسة باسم «الأعلام المزيفة». وهي تعني رفع السفينة علم دولة من دون الحصول على موافقة سلطتها البحرية.
ناقلات النفط الروسي تستغل أعلام سوريا وميانمار
أظهر تقرير «ويندوارد» أن مشغلي أسطول الظل استغلوا علمي سوريا وميانمار في عمليات نقل الخام الروسي خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وتعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها اسما الدولتين ضمن بيانات الأعلام المزيفة.
ولم تقتصر الممارسة على رفع الأعلام فقط. فقد سجلت هذه المعلومات أيضًا في السجلات وأنظمة الملاحة الدولية.
ويهدف ذلك إلى ضمان استمرار نقل الشحنات على متن ناقلات خاضعة للعقوبات.
وأكد التقرير عدم وجود سجلات بحرية دولية أصلًا لسفن تابعة لسوريا وميانمار ضمن هذه الحالات. لذلك، وصف عملية استخدام علمي الدولتين بأنها تزوير وتزييف.
الأعلام المزيفة تهدد الامتثال القانوني
قد تؤدي هذه الممارسات إلى توريط الدول التي تستغل ناقلاتها أعلامها دون تصريح.
وأوضح التقرير أن الجهات التنظيمية المختصة اتخذت إجراءات فعلية ضد بعض السفن التي حملت أعلامًا خاطئة. وشملت الإجراءات مصادرة سفن ترفع أعلام سوريا وميانمار خلال الربع الثاني من العام.
ولا تقتصر المخاطر على الدولتين. بل تمتد إلى السفن التي تستخدم أعلامًا مزيفة حول العالم.
كذلك، يمكن أن يؤثر هذا السلوك في الوضع القانوني والتمويلي للسفن. وقد تواجه الناقلات اتهامات بالتضليل.
ويمتد الأمر أيضًا إلى البنوك والمصارف المشاركة في المعاملات المرتبطة بهذه السفن.
كما تتأثر شركات التأمين والحماية. إذ يرتبط تسعير خدماتها بهوية الناقلة ومستوى المخاطر المتوقعة خلال الرحلة.
نمو ظاهرة الأعلام المزيفة عالميًا
شهدت ظاهرة الأعلام المزيفة توسعًا واضحًا خلال العام الجاري.
ففي الربع الأول، ظهرت ناقلات ترفع أعلام نيكاراغوا وغينيا الاستوائية. وكانت تلك المرة الأولى التي تسجل فيها حالات تزوير لأعلام الدولتين.
وسبق ذلك استخدام أعلام دول أخرى. ومن بينها غايانا وغينيا ومدغشقر، وفق ما نشرته منصة «سبلاش 247».
وبحسب تقرير «ويندوارد»، ارتفع إجمالي السفن التي صُنفت على أنها تحمل أعلامًا خاطئة في بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى نحو 580 سفينة خلال النصف الأول من العام الجاري.
ويمثل ذلك زيادة بنسبة 23.4% مقارنة بنحو 470 سفينة كانت تحمل أعلامًا مزيفة بنهاية العام الماضي.
275 ناقلة نفط بعلم مزور خلال الربع الثاني
خلال الربع الثاني وحده، سجلت 275 ناقلة نفط ترفع علمًا مزورًا.
ومن ثم تراجع العدد قليلًا مقارنة بـ290 ناقلة في الربع الأول.
ومع ذلك، تخضع 90% من هذه الناقلات للعقوبات، ما يوضح الارتباط القوي بين الأعلام المزيفة ومحاولات الالتفاف على القيود المفروضة على تجارة النفط.
وفي الفترة نفسها، ارتفع عدد الدول والسجلات البحرية التي استُغلت أعلامها دون الحصول على إذن إلى 22 دولة وسجلًا بحريًا.
أسطول الظل يغير الأعلام باستمرار
يعتمد مشغلو أسطول الظل على أساليب مراوغة متكررة لتجنب الرصد الدولي.
فعندما تكتشف الجهات المختصة ناقلات تستخدم سجلات بحرية مزورة، يتخلى المشغلون عن العلم المستخدم.
بعد ذلك، يبحثون عن علم آخر يمكن استخدامه لمواصلة النشاط التجاري.
وفي المقابل، تمكنت قرغيزستان من تجنب الدخول في هذه الدائرة. فقد أبلغت المنظمة البحرية الدولية الأسبوع الماضي بأنها لم تسمح لأي شركات بتسجيل سفن بحرية تحت علمها.
العقوبات تدفع إلى استخدام تسجيلات مزيفة
يرى تقرير «ويندوارد» أن الإفلات من العقوبات يمثل السبب الرئيسي وراء انتشار ظاهرة الأعلام المزيفة.
فالتسجيلات المزيفة تتيح للسفن مواصلة عمليات التحميل والنقل التجاري رغم القيود المفروضة عليها.
وبهذه الطريقة، يستطيع مالكو ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات تقديم سفنهم أمام الموانئ والجهات المالية وشركات التأمين تحت أعلام دول أخرى.
ومن بين الأمثلة التي يمكن استخدامها أعلام الكاميرون وجزر القمر وغيرها.
وخلال النصف الأول من العام الجاري، أعيد تصنيف 60 ناقلة على أنها تحمل العلم الروسي، بعد إجراء عمليات تدقيق كشفت أنها كانت تستخدم أعلامًا مزيفة.



