أسعار النفط تتراجع للجلسة الثانية بفعل عقوبات إيران
واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026، لتسجل خسائر للجلسة الثانية على التوالي.
ويأتي ذلك بينما تقيّم الأسواق تأثير العقوبات الأميركية الجديدة على إيران. كما يترقب المستثمرون تداعيات التوترات المتصاعدة في المنطقة على إمدادات الخام.
وكانت واشنطن قد وسعت، أمس الإثنين، نطاق عقوباتها على إيران. واستهدفت الإجراءات الجديدة عشرات الأشخاص والكيانات والسفن، مع توسيع الضغط على قطاعات اقتصادية عدة.
أسعار النفط اليوم الثلاثاء
بحلول الساعة 05:55 صباحًا بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم أكتوبر/تشرين الأول 2026، بنسبة 0.60%.
ووصل سعر برميل برنت إلى 91.62 دولارًا.
كذلك، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أكتوبر/تشرين الأول 2026، بنسبة 0.54%.
وسجل خام غرب تكساس 84.55 دولارًا للبرميل.
وجاءت هذه الخسائر بعد تراجع الخامين في جلسة الإثنين. وانخفض برنت بنسبة 2.35%، بينما تراجع غرب تكساس الوسيط بنحو 2.4%.
ويرتبط الهبوط الأخير بعمليات جني الأرباح، بعدما حققت أسعار النفط مكاسب خلال الأسبوعين السابقين.
العقوبات الأميركية تضغط على سوق النفط
أعلنت الولايات المتحدة، أمس الإثنين، توسيع العقوبات المفروضة على إيران.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تريد قطع ما وصفته بشريان الحياة الاقتصادي لطهران.
كما حذر الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. وأوضح أن استمرار العلاقات التجارية قد يعرضها لعقوبات ثانوية أميركية.
ومع ذلك، لم يكشف بيسنت أسماء الدول المستهدفة. كما لم يحدد موعد دخول الإجراءات الإضافية حيز التنفيذ.
وقال إن واشنطن ستمنح تلك الدول وقتًا للامتثال للتوجيهات الجديدة.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
يرى محللو السلع في بنك «آي إن جي» أن سوق النفط لم تتأثر بشكل كبير بالتصعيد الاقتصادي الأميركي.
وبحسب تقييمهم، يتعامل المتداولون مع محاولات واشنطن إبعاد الشركاء التجاريين عن إيران باعتبارها خطوة هامشية بالنسبة إلى السوق.
وفي السياق نفسه، قال تيم ووتر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، إن الأسواق تنظر إلى الضغط الاقتصادي باعتباره أقل خطورة على الإمدادات الفعلية من التحرك العسكري.
لذلك، جاء رد فعل أسعار النفط بالانخفاض بدلًا من تسجيل قفزة حادة.
لكنه حذر من استمرار المخاطر. إذ لا تزال إيران قادرة على تعطيل حركة الشحن، وهو ما يبقي علاوة مخاطر إضافية في أسعار الخام.
هجوم على ناقلة نفط قبالة عمان
وفي تطور جديد، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بقذيفة مجهولة الهوية قرب سواحل سلطنة عمان اليوم الثلاثاء.
وقالت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن الناقلة تعرضت للهجوم على بعد نحو 9 أميال بحرية، بما يعادل 16.7 كيلومترًا، من الساحل العماني.
وأدى الهجوم إلى إصابة غرفة محركات السفينة وتعطيلها. وفي المقابل، أفيد بأن جميع أفراد الطاقم بخير، بينما لم يكن التأثير البيئي للحادث معروفًا على الفور.
ويضيف الحادث عاملًا جديدًا من عدم اليقين إلى سوق النفط. ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز.
مضيق هرمز يثير مخاوف أسواق الطاقة
وتواصل إيران التأكيد على أحقيتها في السيطرة على مضيق هرمز الحيوي.
وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي، ينقل شحنات تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
كما أعلنت طهران، أمس الإثنين، أسماء 45 ناقلة نفط قالت إنها خالفت قواعدها الخاصة بالعبور عبر المضيق.
وهددت إيران باتخاذ إجراءات ضد هذه الناقلات. وقد تشمل الإجراءات مصادرة شحناتها.
وبالتالي، يظل مستقبل حركة الملاحة عبر المضيق أحد أبرز العوامل التي تراقبها أسواق النفط العالمية.
انخفاض مخزونات النفط الأميركية
وأدت اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط، إلى سحب الدول من احتياطياتها التجارية والاستراتيجية.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الطاقة أمس الإثنين انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
وتراجعت المخزونات بنحو 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.
ووصل إجمالي المخزون إلى 289.7 مليون برميل. ويمثل هذا المستوى أدنى قراءة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1982.
وبذلك، تواجه أسعار النفط ضغوطًا متباينة. فمن جهة، تضغط العقوبات الأميركية وتوقعات زيادة المعروض على الأسعار. ومن جهة أخرى، تبقي مخاطر الشحن ومضيق هرمز والهجمات على ناقلات النفط علاوة المخاطر حاضرة في السوق.

