تتجه ثلاث شركات تكرير نفط هندية على الأقل وشركة طاقة عالمية كبرى إلى وقف استخدام السفن المدرجة على القائمة السوداء الإيرانية الجديدة.
وقالت أربعة مصادر مطلعة مباشرة على الأمر، هذا الأسبوع، إن القرار يشمل أيضًا عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
ويأتي ذلك بسبب مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بحركة السفن عبر مضيق هرمز.
شركات هندية تتجنب سفن القائمة السوداء الإيرانية
كانت إيران قد أعلنت، يوم الأحد، قائمة سوداء تضم 45 سفينة.
وقالت طهران إن هذه السفن خالفت قواعدها الخاصة بعبور مضيق هرمز. كما هددت باتخاذ إجراءات ضد أي سفن تنقل شحنات معها.
ويرفع هذا الإعلان مستوى التهديدات المرتبطة بالممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وجاء ذلك بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وبحسب المصادر، يبدو أن الخطوة الإيرانية تستهدف عرقلة ما يعرف برحلات النقل المكوكية.
وتنفذ دول خليجية منتجة للنفط، مثل السعودية والإمارات، هذه الرحلات باستخدام ناقلات تنقل الخام من الخليج عبر مضيق هرمز.
بعد ذلك، تُفرغ الشحنات من خلال عمليات نقل من سفينة إلى سفينة في خليج عمان. ثم تنتقل إلى سفن أخرى متجهة إلى المستخدمين النهائيين.
إيران تهدد السفن بالغرامة والاحتجاز
ساهمت رحلات النقل المكوكية في استمرار تدفق النفط من الشرق الأوسط.
لكن هذه التدفقات تقلصت نتيجة الإجراءات الصارمة التي فرضتها إيران على حركة الملاحة عبر المضيق بسبب الحرب.
وفي هذا السياق، قالت ما تسمى هيئة مضيق الخليج الفارسي، التي أنشأتها إيران حديثًا لإدارة المضيق، في منشور عبر منصة «إكس»، إن السفن المدرجة على القائمة قد تواجه الغرامة والاحتجاز ومصادرة حمولاتها.
وقال أحد المصادر، وهو يعمل في شركة تكرير هندية، إن شركته ستتجنب استخدام السفن المستأجرة في عمليات النقل من سفينة إلى سفينة.
كما ستتجنب أي تعامل مرتبط بالسفن غير الممتثلة للقواعد فيما يخص شحنات الشرق الأوسط.
ورفضت المصادر الكشف عن أسمائها بسبب حساسية الموضوع.
أرامكو وأدنوك ضمن السفن المدرجة
تضم القائمة الإيرانية بعض ناقلات النفط المملوكة أو المستأجرة من جانب أرامكو السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك».
وتظهر بيانات الشحن أن هذه الناقلات استخدمت لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال إلى خارج الخليج.
وجرت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة في الإمارات أو صحار في سلطنة عمان.
ورفضت كل من أرامكو وأدنوك التعليق على الأمر.
من جانبها، قالت آنا سوباسيتش، محللة مخاطر التجارة في شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن، إن المشترين الأكثر حرصًا على الالتزام بالقوانين قد يتجنبون هذه السفن مستقبلًا.
لكنها توقعت في المقابل إعادة توجيه التجارة عبر سفن أخرى أو أطراف مقابلة أو مواقع بديلة للنقل، بدلًا من اختفاء التجارة بشكل كامل.
شركات الشحن تراجع عمليات نقل النفط
في غضون ذلك، تجري عدة شركات استئجار وشحن مناقشات داخلية بشأن استمرار عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.
وقالت مصادر تجارية وأخرى في قطاع الشحن إن هذه الشركات تعمل على تقييم التحذير الإيراني وتداعياته.
وأضاف أحد المصادر، وهو مشترٍ للنفط الخام من الخليج، أن شراء النفط على أساس التسليم إلى الوجهة النهائية سيكون أكثر أمانًا.
ويأتي ذلك بدلًا من التسليم على ظهر السفينة في مواقع النقل من سفينة إلى أخرى داخل خليج عمان.
ورفضت هذه المصادر أيضًا الكشف عن هويتها بسبب حساسية الأمر.
وقال كي واي لين، رئيس شركة «فورموزا للبتروكيماويات»، إن الإدارات الداخلية في الشركة لا تزال تناقش كيفية التعامل مستقبلًا مع عمليات تسليم النفط الخام من مضيق هرمز عبر النقل من سفينة إلى سفينة.
ناقلات نفط تعرضت لهجمات سابقة
وسبق أن هاجمت إيران عدة ناقلات نفط، من بينها «وديان» و«مومباسا بي» و«الباهية».
وبحلول أمس الثلاثاء، توقفت ناقلتان من أصل 12 ناقلة نفط خام ضخمة مدرجة على القائمة السوداء الإيرانية عن بث موقعيهما عبر أنظمة التعرف الآلي «إيه.آي.إس».
وجاء ذلك بعد نشر القائمة الإيرانية.
أما بقية الناقلات، فكانت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بأنظمة التعرف الآلي لديها متوقفة منذ أسابيع.
مخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
وترى سوباسيتش من «كبلر» أن القضية الأساسية تتمثل في انتقال العدوى إلى أطراف أخرى في السوق.
وأوضحت أن تنفيذ إيران تهديداتها بمعاقبة السفن التي تنفذ عمليات نقل من سفينة إلى سفينة مع ناقلات مدرجة على القائمة السوداء قد يقلص عدد ملاك السفن والمستأجرين والمشترين المستعدين للتعامل معها.
وقد يظهر هذا التأثير بشكل أكبر لدى الشركات ذات الانكشاف المرتفع على منطقة الخليج.
في المقابل، قد يؤدي ذلك إلى زيادة متطلبات العناية الواجبة. كما يمكن أن ترتفع تكاليف الشحن والتأمين وعلاوات المخاطر، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الملاحة في مضيق هرمز.



