ترمب يوقع أمراً طارئاً لحماية شبكات الكهرباء الأميركية من مخاطر المعدات الأجنبية
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أمراً طارئاً يستهدف الحد من استخدام بعض محولات الطاقة ومعدات الكهرباء المصنّعة خارج الولايات المتحدة داخل شبكات الكهرباء، بدعوى حماية الأمن القومي.
ويأتي القرار وسط مخاوف متزايدة في الولايات المتحدة من احتمال استغلال معدات أجنبية، خاصة المصنّعة في الصين، لاختراق منظومة الطاقة أو التأثير في تشغيلها.
ترمب يقيد معدات أجنبية في شبكات الكهرباء
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإن الأمر التنفيذي يحظر بصورة عامة شراء أو تركيب بعض معدات الأنظمة الكهربائية المخصصة لشبكات الطاقة الكبيرة إذا كانت مصنّعة في الخارج ويمكن أن تمثل خطراً على الأمن السيبراني أو التشغيل.
كما يشمل التوجيه البرمجيات المرتبطة بهذه المعدات.
وتزامن القرار مع تزايد المخاوف من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية الأميركية. وجاء ذلك أيضاً بعد سلسلة هجمات سيبرانية استهدفت منشآت للمياه في الولايات المتحدة، وأظهرت حجم المخاطر التي تواجه القطاعات الحيوية.
الصين تهيمن على تصنيع البطاريات والمحولات
وتستحوذ الصين، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، على نحو 80% من القدرة التصنيعية العالمية للبطاريات ومحولات الطاقة الشمسية.
كذلك، استوردت الولايات المتحدة عشرات المحولات الكهربائية الكبيرة المصنّعة في الصين خلال العقد الماضي. وجاء ذلك وفق تحقيق أجرته وزارة التجارة الأميركية في عام 2020.
ولا يقتصر القرار على المعدات الجديدة. إذ يمهد أيضاً لإمكانية فرض شروط إضافية على المعدات الموجودة بالفعل، إذا تبين أنها تشكل مخاطر أمنية.
ويمنح الأمر وزير الطاقة صلاحية فرض هذه القيود عند الضرورة. لكن عليه مراعاة التأثيرات المحتملة على موثوقية شبكات الكهرباء وسلامتها.
مهلة 120 يوماً لإصدار قواعد الحظر
وتعمل وزارة الطاقة الأميركية حالياً على إعداد القواعد التي ستنظم تنفيذ القرار.
وفي الوقت نفسه، يجري إخطار شركات المرافق وغيرها من الجهات التي تستخدم هذه المعدات بشأن الأجهزة التي ستخضع للحظر.
ومنح الأمر التنفيذي وزارة الطاقة مهلة 120 يوماً لنشر اللوائح الجديدة. ويستند التوجيه إلى إعلان حالة طوارئ وطنية بموجب قانونين اتحاديين.
كما كلف ترمب وزير الطاقة كريس رايت بتحديد التغييرات المطلوبة، وتقديم توصيات للتعامل بصورة أفضل مع المخاطر المرتبطة بالمعدات الكهربائية المستخدمة في أنظمة الطاقة الكبيرة.
ولا يشمل الأمر المنشآت التي تُستخدم في توزيع الكهرباء على المستوى المحلي، وفقاً لمسؤول البيت الأبيض.
قيود ترمب قد تدعم الشركات الأميركية
ومن المتوقع أن تستفيد الشركات الأميركية المنتجة للمعدات الكهربائية من هذه الخطوة.
وقد تشمل المستفيدين شركات مثل سولار إيدج تكنولوجيز وإنفايز إنرجي وتسلا.
وتأتي الإجراءات ضمن توجه أوسع لإدارة ترمب لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية. ويشمل ذلك المعادن الحيوية والفلزات وغيرها من السلع التي تعتبرها واشنطن ضرورية للأمن القومي والقدرات العسكرية.
وفي هذا الإطار، تسعى وزارة الطاقة بالفعل للحصول على آراء الجمهور بشأن معايير جديدة للمحولات. ويأتي ذلك في ظل مخاوف بشأن الأمن القومي وسلاسل الإمداد.
كذلك، شددت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية خلال الشهر الماضي القيود على بعض الروبوتات ومحولات الطاقة المصنّعة في الخارج والمستخدمة في مشروعات الطاقة الشمسية.
القرار يعيد سياسة من ولاية ترمب الأولى
وتشبه الخطوة الجديدة توجيهاً أصدره ترمب في عام 2020، خلال ولايته الأولى.
وكان القرار السابق يعتبر أن مكونات شبكات الكهرباء الموردة من الخارج تمثل تهديداً استثنائياً للأمن القومي. كما حظر شراء معدات من جهات اعتُبرت مصدراً للخطر.
لكن الرئيس السابق جو بايدن ألغى ذلك التوجيه لاحقاً.
ولم يحدد قرار عام 2020 دولاً أو شركات بعينها. ومع ذلك، منح وزير الطاقة صلاحية تحديد الجهات التي تمثل خطراً.
أما التوجيه الجديد، فيركز على المعاملات التي تشمل رعايا أجانب ويمكن أن تؤدي إلى مخاطر غير مقبولة. وتشمل هذه المخاطر التخريب، أو الوصول غير المصرح به، أو إحداث تأثيرات كارثية على أمن الولايات المتحدة والبنية التحتية الحيوية.
مخاوف من التحكم عن بُعد في معدات الطاقة
وتزايدت المخاوف مع انتشار المعدات المتصلة بشبكات الكهرباء.
فمحولات الطاقة الشمسية الحديثة وأنظمة إدارة البطاريات وغيرها من الأجهزة أصبحت قادرة، في العادة، على المراقبة والتحكم عن بُعد.
وبالتالي، قد تفتح هذه القدرات نقاط ضعف جديدة أمام الهجمات السيبرانية. كما تثير مخاوف من إمكانية استغلال خصوم أجانب لهذه الثغرات للتأثير في البنية التحتية الأميركية.
وسبق أن أشار مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى هواوي تكنولوجيز باعتبارها مصدر قلق خاص.
وفي أبريل، حذرت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية من هجمات إلكترونية محتملة مدعومة من إيران، قد تستهدف البنية التحتية في الولايات المتحدة.



