عالمي

سد فجوة الأجور بين الجنسين في بريطانيا قد يتطلب عقودا

خلصت دراسة حديثة إلى أن الفجوة في الأجور بين الجنسين في المملكة المتحدة آخذة في التقلص، غير أن القضاء عليها بالكامل قد يستغرق أكثر من ثلاثة عقود.

ويبرز التحليل الجديد بطء وتيرة التقدم بعد نحو 10 أعوام من بدء العمل بقواعد الإفصاح الإلزامي.

وأظهر بحث أجرته شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” PwC أن متوسط الفجوة ومتوسط الفارق الوسيط بين الجنسين تراجعا بمقدار 0.5 نقطة مئوية خلال العام الماضي، مواصلين انحداراً تدريجياً منذ إلزام الشركات الكبرى نشر بيانات فجوة الأجور عام 2017.

ويبيّن أحدث تقرير للشركة حول “فجوة الأجور بين الجنسين” أن متوسط الفارق في الأجر بالساعة انخفض من 11.2 في المئة في 2024–2025 إلى 10.7 في المئة في 2025–2026، بينما تراجع الفارق الوسيط من 8.6 في المئة إلى 8.1 في المئة. وعند بدء تطبيق نظام الإبلاغ الإلزامي، كان متوسط الفجوة يبلغ 13.4 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم هذا التحسن، ترى شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” أنه إذا ما استمرت الوتيرة الحالية، فإن ردم هذه الفجوة بالكامل سيتطلب أكثر من ثلاثة عقود.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتصاعد التدقيق على تفاوت الأجور في مختلف أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا، حيث يركز صناع السياسات بصورة متزايدة على ترسيخ مبدأي الشفافية والمساءلة.

وقد أولت إجراءات مثل “توجيه شفافية الأجور” الصادر عن الاتحاد الأوروبي اهتماماً أكبر بعدالة الأجور واتساقها، في حين تستعد الحكومة البريطانية لإلزام كبار أصحاب العمل وضع خطط عمل إلزامية اعتباراً من ربيع عام 2027.

وسيقتضي هذا الشرط الجديد ألا تكتفي المؤسسات بنشر أرقام الفجوة في الأجور بين الجنسين، بل أن تبين أيضاً الخطوات التي تتخذها لمعالجة الأسباب الكامنة وراء التفاوت في الأجور.

وقالت كاتي بينيت، مديرة التقارير المتعلقة بالقوى العاملة في فرع شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” بالمملكة المتحدة، إن الأرقام تظهر أن الإفصاح، وإن أسهم في دفع عجلة التقدم، فإن “التحسينات التدريجية وحدها لن تكفي لردم الفجوة في غضون جيل واحد”. وأضافت أن التركيز بات ينتقل الآن من الإفصاح إلى الفعل، إذ يُنتظر من أصحاب العمل أن يبيّنوا كيف يوظفون البيانات والأدلة في معالجة العوامل التي تسهم في تفاوت نتائج الأجور.

ويبرز التقرير فوارق كبيرة بين القطاعات، فالصناعات التي ترتفع فيها نسبة تمثيل النساء، ومن بينها الصحة والضيافة والإدارة العامة، لا تزال تسجل بعضاً من أدنى الفجوات في الأجور بين الجنسين، بما يعكس قوى عاملة أكثر توازناً.

في المقابل، لا تزال الخدمات المالية والقطاعات المرتبطة بها تسجل بعضاً من أكبر الفوارق، ويعود ذلك في جانب كبير منه لضعف تمثيل النساء في المناصب العليا والأعلى أجراً. لكن “برايس ووترهاوس كوبرز” أشارت إلى أن هذه القطاعات أحرزت بدورها تقدماً مطّرداً خلال الأعوام الأخيرة، مما يوحي بأن التدخلات الموجهة قد يكون لها أثر فاعل.

وكشف التحليل أيضاً عن أن الفجوة في الأجور بين الجنسين تقلصت في المؤسسات على اختلاف أحجامها. فسجلت كبرى الشركات، أي التي تتجاوز القوى العاملة فيها 20 ألف موظف، أكبر تحسن، إذ تراجع متوسط الفجوة لديها بمقدار 1.6 نقطة مئوية، وهي تسجل اليوم أدنى فجوات الأجور منذ بدء العمل بنظام الإفصاح عن فجوة الأجور بين الجنسين.

أما الشركات الأصغر حجماً، فشهدت مستويات انخفاض أكثر تواضعاً، فالمؤسسات التي يقل عدد موظفيها عن 250 موظفاً سجلت تراجعاً متوسطه 0.3 نقطة مئوية، في حين سجلت تلك التي يراوح عدد موظفيها ما بين 250 و499 موظفاً انخفاضاً قدره 0.7 نقطة.

وتقيس تقارير فجوة الأجور بين الجنسين الفرق بين متوسط دخل الرجال والنساء على مستوى المؤسسة ككل، وليس الفروق في الأجر بين الموظفين الذين يؤدون الوظيفة نفسها. ودأب المدافعون عن المساواة على التأكيد أن هذه الفجوة تعكس مشكلات هيكلية أوسع، من بينها تركز النساء في المهن الأقل أجراً وضعف تمثيلهن في المناصب القيادية العليا.

ويشير أحدث النتائج إلى أن الشفافية أسهمت في الكشف عن أوجه عدم المساواة ودفع التغيير التدريجي، إلا أن تحقيق المساواة في الأجور بين الجنسين داخل المملكة المتحدة خلال المسار المهني للعاملين الحاليين يتطلب إصلاحات أسرع وأكثر عمقاً.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى