عالمي

ديناميكية سياحية تونسية طموحة سجينة الشواطئ

ارتفعت العائدات السياحية لتونس لتصل إلى 3.35 مليار دينار (1.15 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الحالي، مسجلة نمواً بنسبة 4.4 في المئة بمقدار 141.2 مليون دينار (48.7 مليون دولار)، مقارنة بنهاية يونيو (حزيران) 2025.

ويتوقع أن يبلغ عدد السياح الوافدين 12 مليون سائح مع نهاية العام الحالي، علماً أن تونس حققت موسماً استثنائياً عام 2025 بتجاوزها عتبة 11 مليون سائح للمرة الأولى في تاريخها.

وإن تترجم هذه المؤشرات الإيجابية ديناميكية مهمة على مستوى دعم إيرادات البلاد من العملات، فإنها لم تستقطب أصنافاً جديدة من السياح من طريق الأنشطة الثقافية والرياضية والبيئية.

واكتفى السياح بالمسالك السياحية التقليدية على غرار الشواطئ وبعض المعالم الأثرية والأسواق التقليدية والأماكن الترفيهية البحرية، والاستهلاك داخل فضاء الفنادق بعيداً من الفضاءات المفتوحة، على رغم حديث المسؤولين المتواتر عن إدماج السائح الأجنبي في المجتمع بهدف الرفع من متوسط إنفاق السائح.

ويستهدف القطاع استقطاب طيف جديد من السياح وتنويع المنتج السياحي لتجاوز الصفة الموسمية للنشاط السياحي بهدف امتداده طوال العام، غير أن النسبة لا تزال من دون المأمول. كذلك يعد متوسط إنفاق السائح الواحد في تونس منخفضاً نسبياً، إذ يراوح ما بين228  و275 دولاراً وهو ما يمثل تحدياً تسعى البلاد لتطويره عبر تنويع الخدمات.

في الوقت نفسه، تتبنى تونس استراتيجية طموحة تفاعلاً مع اختيارها عاصمة للسياحة العربية لعام 2027، تهدف إلى تنويع المنتج السياحي وتطوير السياحة الثقافية والمستدامة لكسر نمط السياحة الشاطئية الموسمية التقليدية.

وقال وزير السياحة سفيان تقية إن “الوجهة التونسية تحافظ على أهمية السياحة الشاطئية بفضل امتداد سواحل البلاد على أكثر من 1700 كيلومتر، لكن هذا لا يمنع تنوع المنتج السياحي التونسي الذي يشمل السياحة الاستشفائية والثقافية والصحراوية وسياحة المغامرات والتجوال، فضلاً عن التوجه نحو دعم السياحة البديلة وتشجيع الشباب المستثمرين بهدف دفع التنمية الجهوية والمحلية وخلق الثروة”.

وتعتمد تونس في هذا التوجه على إرثها الحضاري والتاريخي العريق الممتد لآلاف الأعوام والأنشطة الثقافية، لكن تواجه في هذا الصدد عدداً من العراقيل أهمها هيمنة نموذج السياحة الشاطئية ونظام الإقامة الكاملة الذي تعتمده الفنادق، وضعف البنية التحتية والنقل في الجهات الداخلية والصحراوية، كذلك كثرة الإجراءات والتراتيب الإدارية الصارمة التي تعطل بعث وتطوير المشاريع الجديدة.

علاوة على الهيمنة الهيكلية للسياحة التقليدية والتركيز المفرط على السياحة الشاطئية الموسمية على حساب السياحة البيئية الثقافية والرياضية، كما يشكو القطاع من ضعف استقطاب أسواق سياحية جديدة توفر إيرادات بديلة.

وزادت الأزمة نتيجة ضعف الربط الجوي والإشكالات التي تعانيها الشركة الوطنية للطيران، من نقص الخطوط الجوية المباشرة مع عدد من الأسواق المهمة على غرار روسيا، فضلاً عن عدم استغلال بعض المطارات الداخلية بالصورة المطلوبة.

الثقافة في خدمة السياحة، ولكن!

وذكر المتخصص في المجال السياحي ورئيس جمعية “كرنفال أوسو” الصيفي بمدينة سوسة (الوسط الشرقي لتونس) وليد بن حسن، أن السياحة الثقافية على غرار المهرجانات والأنشطة الاستعراضية بأنواعها تشكو من انخفاض الدعم على رغم مساندة السلطات المحلية السياحية والإدارية.

وقُدِّم على سبيل المثال مهرجان “أوسو” الدولي، الذي أُقيمت هذا الصيف دورته الـ63 وشهدت مشاركة 1500 عنصر من مختلف فرق الموسيقى والغناء والرقص والاستعراض، لكن لم يتجاوز عدد المشاركين الأجانب فيه وفدين اثنين.

ويفتقد المهرجان إلى تجسيد أهم مقوماته وهو الحضور الأجنبي على رغم ثراء العروض وتنوعها والإقبال الجماهيري الضخم الذي تجاوز 500 ألف متفرج.

وكشف بن حسين تلقي هذا الحدث الثقافي الضخم عدداً من طلبات المشاركة من بلدان شقيقة وصديقة تعذر قبولها، نتيجة فقدان الجمعية المنظمة إلى المقومات المالية اللازمة لاستقبال هذه الوفود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويظل تطور هذه المنتجات السياحية الثقافية رهين الدعم الكافي الذي تتحصل عليه الجهات المنظمة وهي جمعيات بالأساس، بعدما تغيرت هيكلة هذه التظاهرات وأضحت من تنظيم الجمعيات.

في حين اعتبر المستثمر في المجال السياحي ورئيس الجمعية التونسية لسباق المهاري أحمد عبدالمولى أن “التطور الحاصل في إدارة المهرجانات والأنشطة الثقافية، وانتقالها من أيدي السلطات المحلية والوطنية إلى الجمعيات، بات يحتم استقطاب المؤسسات الخاصة والشركات الراعية.

وتتجاوز مستلزمات هذه الأنشطة الضخمة بكثير الدعم المالي المقدم من قبل السلطات المعنية، السياحية أو الرياضية.

وتقوم الجمعيات المنظمة بالتسويق للمهرجانات التي تنظمها وتعمل على جذب المؤسسات الراعية لتوفير التمويل.

أما الإشكال الذي يعترضها في الوقت الراهن فهو عدم انخراط القطاع الخاص داخل تونس في التنمية الثقافية، بالتالي السياحية، ويتعلق الأمر بعدم توافر الوعي اللازم بمردودية الأنشطة الثقافية على القطاعات برمتها، ثم القطاع السياحي والدورة الاقتصادية في العموم.

استرجاع الأسواق التقليدية

وتشير المؤشرات إلى استعادة تونس لأهم أسواقها التقليدية بعدما احتلت المرتبة الثالثة كأكثر الوجهات تفضيلاً للفرنسيين.

أيضاً، صنفت تونس في المرتبة الثانية كأكثر الوجهات الإقليمية قصيرة المدى إقبالاً من المسافرين القادمين من سويسرا، إضافة إلى السوق الإنجليزية والإيطالية.

واستمرت الأسواق المجاورة في تشكيل ركيزة أساس، بقيادة السوق الجزائرية بـ3.5 مليون سائح والسوق الليبية بـ2.25 مليون سائح عام 2025.

وتعمل تونس على الانفتاح على أسواق جديدة من طريق إطلاق برامج ترويجية موجهة لجذب سياح من آسيا مثل الصين، وأفريقيا ودول الخليج.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى