تواصل أكبر 10 مشروعات طاقة شمسية في أفريقيا قيادة التحول نحو الطاقة النظيفة في القارة، بالتزامن مع تصاعد الجهود الدولية لتوفير مصادر كهرباء مستدامة لأكثر من 600 مليون أفريقي لا يزالون يفتقرون إلى خدمات الكهرباء.
وتؤكد هذه المشروعات تنامي الاعتماد على الطاقة الشمسية بوصفها خيارًا إستراتيجيًا لمواجهة تحديات تغير المناخ، وتعويض التذبذب الذي تشهده الطاقة الكهرومائية نتيجة التغيرات المناخية.
مصر والمغرب في صدارة مشروعات الطاقة الشمسية
كشف مسح حديث أجرته منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، عن تطور كبير في البنية التحتية للطاقة المتجددة داخل أفريقيا.
وأظهر المسح تقدم مشروعات عربية، وفي مقدمتها مصر والمغرب، ضمن قائمة أكبر 10 مشروعات طاقة شمسية في أفريقيا، سواء من حيث القدرة الإنتاجية أو التأثير البيئي والاجتماعي.
كما يعكس هذا النمو اهتمام الحكومات والمؤسسات الاستثمارية العالمية بزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة داخل القارة، خاصة في المناطق التي تتمتع بإشعاع شمسي مرتفع وبنية تحتية قادرة على استيعاب مشروعات طويلة الأجل.
ويمثل هذا التوسع خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز استقلال قطاع الطاقة في أفريقيا.
مجمع بنبان في مصر يتصدر القائمة
جاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان في المركز الأول ضمن أكبر 10 مشروعات طاقة شمسية في أفريقيا حتى نهاية عام 2025.
وتبلغ القدرة التشغيلية للمجمع 1465 ميغاواط، فيما تصل القدرة المستهدفة إلى 2.05 غيغاواط.
ومن المتوقع أن ينتج المشروع نحو 3.8 تيراواط/ساعة سنويًا عند تشغيله بكامل طاقته.
واختير موقع المشروع بالتنسيق مع وكالة ناسا، لكونه من أكثر مناطق العالم تعرضًا للإشعاع الشمسي.
ويمتد المجمع على مساحة 37 كيلومترًا مربعًا غرب مدينة أسوان، ويضم أكثر من 608 ملايين خلية شمسية، تكفي لتوفير الكهرباء لنحو مليون منزل.
ويُقارن إنتاج المشروع بنحو 91% من إنتاج السد العالي، كما يسهم في خفض انبعاثات الكربون بنحو مليوني طن سنويًا، ضمن خطة مصر لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2035.
مجمع نور ورزازات يحتل المركز الثاني
حل مجمع نور ورزازات في المغرب بالمركز الثاني، بقدرة إنتاجية تبلغ 582 ميغاواط.
ويتكون المشروع من أربع محطات رئيسة تحمل اسم “نور”، تعتمد ثلاث منها على تقنية الطاقة الشمسية المركزة، بينما تعمل محطة نور 4 بتقنية الخلايا الكهروضوئية.
ويتميز المجمع بقدرته على تخزين الكهرباء لمدة تتراوح بين 3 و7 ساعات، ويُعد من أبرز مشروعات تخزين الطاقة في المغرب.
كما يُتوقع أن يسهم في تقليل أكثر من 800 ألف طن من انبعاثات الكربون سنويًا.
محطة كينهاردت تعزز ريادة جنوب أفريقيا
تُعد محطة كينهاردت الهجينة في جنوب أفريقيا من أحدث وأكبر مشروعات الطاقة الشمسية في القارة.
وبدأت المحطة ربط إنتاجها بالشبكة الكهربائية في يناير 2024، بقدرة إنتاجية تبلغ 540 ميغاواط من الطاقة الشمسية، إضافة إلى منظومة تخزين بطاقة 1140 ميغاواط/ساعة.
وتوفر المحطة إمدادًا ثابتًا للشبكة بقدرة 225 ميغاواط يوميًا من الساعة الخامسة صباحًا وحتى التاسعة والنصف مساءً، ما يسهم في تقليل انقطاع الكهرباء.
كما تساعد في خفض نحو 870 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
محطة بيوبيو أكبر مشروع للطاقة الشمسية في أنغولا
تحتل محطة بيوبيو في أنغولا مكانة بارزة ضمن القائمة، إذ تُعد أكبر مشروع للطاقة الكهروضوئية في البلاد.
وتبلغ القدرة الإنتاجية للمشروع 188.8 ميغاواط، باستثمارات تصل إلى 300 مليون دولار.
ويضم المشروع نحو 500 ألف لوح شمسي، ويجسد توجه أنغولا نحو توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة.
جنوب أفريقيا تستحوذ على أكبر عدد من المشروعات
تضم القائمة عددًا كبيرًا من المشروعات الواقعة في جنوب أفريقيا، ما يعكس حجم الاستثمارات التي ضختها البلاد في قطاع الطاقة الشمسية، ومن أبرزها:
- محطة دي آر سولار بقدرة 175 ميغاواط، وتوفر الكهرباء لنحو 19 ألف منزل، مع خفض 82 ألف طن من الانبعاثات سنويًا.
- محطة كاثو للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط، وتعتمد على تقنية التخزين الحراري، وتزود نحو 179 ألف منزل بالكهرباء.
- محطة شينا سولار وان التي تنتج 380 غيغاواط/ساعة سنويًا، وتخدم أكثر من 95 ألف منزل، مع تقليل الانبعاثات بنحو 348 ألف طن سنويًا.
- محطة إيلانغا 1 التي توفر الكهرباء لأكثر من 80 ألف منزل، وتخفض الانبعاثات بنحو 90 ألف طن كل عام.
- محطة كاكسو سولار وان، أول مشروع تجاري للطاقة الشمسية الحرارية في جنوب أفريقيا، بقدرة 100 ميغاواط.
- مشروع جاسبر بقدرة 96 ميغاواط، ويزود نحو 80 ألف منزل بالكهرباء، مع تقليل انبعاثات الكربون بنحو 145 ألف طن سنويًا.
مستقبل واعد للطاقة الشمسية في أفريقيا
تعكس أكبر 10 مشروعات طاقة شمسية في أفريقيا الإمكانات الضخمة التي تمتلكها القارة في مجال الطاقة المتجددة، بفضل وفرة الإشعاع الشمسي والمساحات الشاسعة القابلة لإقامة المشروعات.
ورغم استمرار بعض التحديات التمويلية والتنظيمية، فإن النجاحات التي حققتها مصر والمغرب وجنوب أفريقيا تقدم نموذجًا يمكن لبقية الدول الأفريقية الاستفادة منه.
ومع استمرار الدعم الدولي وتزايد استثمارات القطاع الخاص، من المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا أكبر في مشروعات الطاقة الشمسية، بما يعزز مكانة أفريقيا كمركز عالمي للطاقة النظيفة.



