4 أزمات أمام البنوك المركزية… صدمات العرض وحروب التجارة في المقدمة

أبرز تقرير حديث، ملامح التحول المرتقب في نهج السياسة النقدية الأميركية بعد تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي. ورجح التقرير، أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تقييم للتوازن بين التوجيه الاستشرافي ومرونة صناع القرار في إدارة السياسة النقدية، بما ينسجم مع التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وذكر بنك “قطر الوطني”، أن السياسة النقدية الأميركية شهدت تحولات خلال العقدين الماضيين، لا سيما انتقالها من الاعتماد بدرجة كبيرة على السلطة التقديرية إلى تبني قدر أكبر من الشفافية والتواصل مع الأسواق، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية.
ولفت إلى أن وفاة آلان غرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياط الفيدرالي، أعادت إلى الواجهة النقاش حول تطور عملية صنع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وبخاصة في ما يتعلق بمدى التوجيه الذي ينبغي أن يقدمه البنك المركزي للأسواق بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
صدمات عنيفة أمام البنك المركزي الأميركي
أشار التقرير، إلى أن الشفافية والتوجيه الاستشرافي يسهمان في الحد من حالة عدم اليقين وتعزيز كفاءة الأسواق، غير أن الاعتماد عليهما قد يقلل في الوقت ذاته من مرونة صناع القرار في التعامل مع الصدمات المفاجئة.
أوضح، أن الفترة التي ترأس خلالها غرينسبان، بنك الاحتياط الفيدرالي بين 1987 و2006 اتسمت بدرجة كبيرة من السلطة التقديرية ومحدودية التواصل بشأن توجهات السياسة النقدية انطلاقاً من قناعة بأن البيئة الاقتصادية غير المؤكدة تتطلب مرونة عالية، تتيح لصانعي السياسات الاستجابة للمتغيرات من دون التقيد بالتزامات مسبقة قد تصبح غير ملائمة في حال تغير المعطيات الاقتصادية.
وذكر، أن الأزمة المالية العالمية في الفترة بين 2007 وحتى 2009، شكلت نقطة تحول رئيسة في أسلوب إدارة السياسة النقدية، فمع خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر، أصبح من الضروري التأثير في توقعات الأسواق عبر تواصل أكثر وضوحاً بشأن المسار المستقبلي للفائدة والآفاق الاقتصادية.
ومن هنا، برز التوجيه الاستشرافي كأداة مهمة لخفض كلفة الاقتراض طويلة الأجل ودعم النشاط الاقتصادي، حتى في ظل محدودية القدرة على خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
ولفت التقرير، إلى أن بنك الاحتياط الفيدرالي واجه خلال العقود الأخيرة سلسلة من الصدمات الكبرى، شملت فقاعة الإنترنت، والأزمة المالية العالمية، وجائحة “كوفيد-19” وتصاعد التوترات التجارية والرسوم الجمركية، إلى جانب الصراعات الجيوسياسية، الأمر الذي عزز أهمية التواصل مع الأسواق باعتباره أداة مكملة للسياسة النقدية التقليدية.
صناع السياسات أمام أزمات أكثر تعقيداً
أشار إلى أن البيئة الاقتصادية الراهنة تختلف عن مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية إذ يواجه صانعو السياسات في الوقت الحالي، تحديات أكثر تعقيداً، من بينها تكرار صدمات العرض، وارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، وتصاعد النزاعات التجارية، إلى جانب التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ورأى التقرير أن الظروف الاقتصادية الحالية تعزز أهمية المرونة في إدارة السياسة النقدية، خصوصاً في ظل تعدد مصادر عدم اليقين وتسارع المتغيرات الاقتصادية والمالية. وأشار إلى أن مراجعة ممارسات التواصل وإطار السياسة النقدية في عهد كيفن وارش قد تمهد لنهج أقل اعتماداً على التوجيهات المسبقة، وأكثر قدرة على الاستجابة للصدمات والمستجدات.
وأوضح أن تطور استراتيجية التواصل لدى مجلس الاحتياط الفيدرالي يعكس تغير طبيعة التحديات الاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة والعالم، فبينما كان التوجيه الاستشرافي مناسباً لمرحلة اتسمت بضعف الطلب وانخفاض التضخم، فإن المرحلة الحالية قد تتطلب قدراً أكبر من المرونة والاستجابة السريعة للصدمات.
وبين أنه في عهد كيفن وارش، يظل الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية مرتبطاً بقدرة الاحتياط الفيدرالي على تحقيق التوازن بين وضوح الرسائل للأسواق والحفاظ على هامش كافٍ للتحرك عند تغير الظروف الاقتصادية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار، إلى أن التحدي الرئيس أمام الاحتياط الفيدرالي سيكون تحقيق التوازن بين الشفافية التي تمنح الأسواق قدراً من الوضوح، والمرونة التي تتيح لصانعي القرار التحرك سريعاً في مواجهة الصدمات، لافتاً إلى أن قرارات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بصورة أساسية بمسار التضخم والنمو الاقتصادي والأوضاع المالية العالمية.
مبررات كافية لتثبيت أسعار الفائدة أو تشديدها
في السياق ذاته، قال رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في ريتشموند توم باركين، إنه من الصعب الجزم بما إذا كانت أسعار الفائدة الحالية مرتفعة بالقدر الكافي لخفض التضخم، مشيراً إلى وجود مبررات لكل من الإبقاء على السياسة الحالية أو تشديدها.
وأوضح باركين، الذي لا يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية هذا العام، أنه لا يعلم ما إذا كان سينضم إلى المسؤولين الثلاثة الذين عارضوا قرار “الفيدرالي” الأخير وفضلوا رفع أسعار الفائدة. ولفت إلى أن هناك “مبررات قوية” تدعم زيادة التشديد النقدي واستعادة جزء من تخفيضات الفائدة التي أُقرت العام الماضي.
وأشار، إلى أن بيانات التضخم الأضعف في يونيو (حزيران) الماضي، تمنح صناع السياسة مزيداً من الوقت لتقييم ما إذا كان المستوى الحالي للفائدة كافياً لتحقيق الهدف المنشود.
فيما دعا مسؤولان في مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، بعدما عارضا قرار البنك بالإبقاء عليها من دون تغيير هذا الأسبوع، محذرين من أن استمرار التضخم فوق المستهدف قد يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة وتكلفة.
وقالت رئيسة الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، إنه قد حان الوقت لتحرك بنك الاحتياط الفيدرالي بهدف تسريع وتيرة عودة التضخم إلى المستهدف البالغ اثنين في المئة، مؤكدة أن استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول سيجعل خفضها أكثر صعوبة.
بينما اعتبر رئيس الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، أن تنفيذ سلسلة من الزيادات المحدودة في أسعار الفائدة الآن سيكون أفضل من الانتظار، الذي قد يفرض لاحقاً إجراءات أكثر حدة لكبح التضخم.



