القطاع غير النفطي بالسعودية يحافظ على نموه وسط الحرب

أظهر مسح نشرت نتائجه اليوم الثلاثاء توسع نشاط القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية بصورة كبيرة في يوليو (تموز) مع تحسن الطلب المحلي، وبقاء الإنتاج قوياً على رغم تراجع مبيعات التصدير.
تراجع مؤشر “بنك الرياض” لمديري المشتريات في السعودية، الذي تجمعه “ستاندرد أند بورز غلوبال”، إلى 53.1 في يوليو الماضي من 53.3 في يونيو (حزيران).
وتشير القراءات التي تقل عن مستوى الـ50 إلى انكماش النشاط، وقال نايف الغيث، وهو اقتصادي أول في “بنك الرياض”، “تشير أحدث الدراسات الاستقصائية إلى أن الطلب المحلي يشهد تحسناً تدريجاً مع عودة ظروف السوق لطبيعتها في أعقاب الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، مما يدعم الزيادات المستدامة في كل من الإنتاج والطلبات الجديدة”.
وتيرة نمو الأعمال الجديدة
وتباطأت وتيرة نمو الأعمال الجديدة مقارنة بشهر يونيو، وظلت متواضعة بالنسبة إلى المعايير التاريخية، وظل وضع الصادرات مليئاً بالتحديات، إذ انخفضت الطلبات الدولية للشهر الخامس على التوالي بسبب ارتفاع كلفة الشحن والضغوط التنافسية، لكن معدل الانكماش انخفض إلى أدنى مستوى له في السلسلة الحالية.
وسجل التوظيف في القطاع الخاص غير المنتج للنفط تحسناً طفيفاً بعد حال الركود التي شهدها يونيو، ومع ذلك ظل معدل خلق فرص العمل أقل بكثير من المعدلات المسجلة في بداية العام.
وارتفعت كلفة مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة في أربعة أشهر، وإن ظل المعدل مرتفعاً بصورة حادة، وزادت كلفة العمالة بأقوى وتيرة في خمسة أشهر.
وتدنى مستوى الثقة في شأن آفاق الأعمال خلال 12 شهراً المقبلة، مقارنة بالذروة التي سجلها في يونيو، وهي الأعلى خلال خمسة أشهر.
في منتصف الشهر الماضي، أكدت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” تصنيفها الائتماني للسعودية عند “A+” مع نظرة مستقبلية مستقرة.
قوة الاقتصاد
وأوضحت الوكالة آنذاك أن التصنيف الائتماني للبلاد يعكس قوة مركزها المالي واحتياطاتها المالية الكبيرة، إذ إن معدلات الدين الحكومي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بصورة ملاحظة من متوسطات التصنيفات “A” و”AA”.
ورفع صندوق النقد الدولي، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بمقدار 1.0 نقطة مئوية إلى 5.5 في المئة، متوقعاً تسجيل الاقتصاد نمواً بنحو 1.7 في المئة بنهاية العام الحالي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي نهاية مايو الماضي، أكدت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” تصنيف السعودية الائتماني عند “Aa3” بنظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن اقتصاد الرياض لا يزال قادراً على الصمود أمام تداعيات حرب إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
تنويع الاقتصاد
وفي مارس (آذار) الماضي، أكدت وكالة “ستاندرد أند بورز” للتصنيفات الائتمانية العالمية تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية للاقتصاد السعودي عند مستوى “A+/A-1″، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت إن هذا التوقع المستقر يعكس ثقتها بقدرة السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن، ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع.
وتواصل السعودية تنفيذ استراتيجية “رؤية 2030” الهادفة إلى تنويع الاقتصاد بعيداً من النفط، بالتوازي مع خفض عجز الموازنة والتركيز المتزايد على رفع كفاءة الإنفاق بعد أعوام من التوسع، إذ تمثل الرؤية إطاراً استراتيجياً طويل المدى يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص ورفع الإنتاجية وتحفيز الاستثمار وبناء نموذج تنموي أكثر استدامة وتنافسية، بما يدعم تحقيق نمو متوازن واستقرار اقتصادي على المدى الطويل.
وتتوقع وزارة المالية السعودية، وفقاً للموازنة العامة لعام 2025، أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 4.6 في المئة في 2026، قبل أن يبلغ 3.7 في المئة في 2027.



