تتجه الأنظار إلى 6 خطوط نفط عربية يمكنها دعم صادرات الدول العربية بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتعمل بعض هذه الخطوط بالفعل. بينما توجد خطوط أخرى في مراحل التخطيط والتطوير.
ووفقًا لمصادر توجد 3 خطوط نفط عاملة حاليًا لتصدير الخام العربي بعيدًا عن المضيق.
وتشمل هذه الخطوط شرق-غرب السعودي، وحبشان-الفجيرة الإماراتي، وكركوك-جيهان العراقي التركي.
وفي المقابل، توجد 3 مشروعات أخرى معلنة أو قيد التطوير. وهي كركوك-بانياس، وغرب-شرق الإماراتي، ورأس مركز العماني.
ويأتي خط أنابيب شرق-غرب السعودي في مقدمة الخطوط الثلاثة العاملة، وكذلك الخطوط المقترحة، من حيث القدرة.
بعده يأتي خطا الإمارات والعراق.
ومع ذلك، تختلف كميات النفط المنقولة عبر هذه المسارات من عام إلى آخر.
ويرجع ذلك إلى أن معظمها يُستخدم كبديل لمضيق هرمز. ولا تعمل هذه الخطوط بصورة دائمة في الظروف العادية.
خط أنابيب شرق-غرب السعودي
لعب خط أنابيب شرق-غرب السعودي دورًا بارزًا في مساعدة المملكة على تجاوز تداعيات أزمة مضيق هرمز.
وجاء ذلك بعد الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير/شباط 2026.
ويُعرف الخط باسم بترولاين. وقد أنشأته السعودية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وجاء إنشاء الخط تحسبًا لاحتمال توقف الملاحة في مضيق هرمز لأي سبب.
ويمتد الخط لمسافة تصل إلى 1200 كيلومتر.
كما يربط بين حقول ومرافق المعالجة في المنطقة الشرقية، وتحديدًا بقيق، وميناء ينبع على البحر الأحمر.
وتصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وبفضل هذا المسار، تمكنت السعودية من نقل جزء كبير من صادراتها النفطية خارج مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
وكانت الأسواق الآسيوية الكبرى المستوردة من أبرز الوجهات لهذه الشحنات.
وارتفعت صادرات النفط السعودي عبر ميناء ينبع من 700 ألف برميل يوميًا في 5 مارس/آذار 2026.
ثم صعدت إلى 3.4 مليون برميل يوميًا في 17 مارس/آذار.
وبحلول 20 مارس/آذار، وصلت الصادرات إلى نحو 4.1 مليون برميل يوميًا.
ووفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرغ، عكست هذه الأرقام زيادة الاعتماد على المسار البديل.
وعمومًا، حافظت السعودية على صادرات تتجاوز 5 ملايين برميل يوميًا خلال متوسط الأشهر السبعة الأولى من 2026.
في المقابل، بلغت الصادرات 5.9 مليون برميل يوميًا خلال المدة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
صادرات السعودية من النفط الخام المنقول بحرًا (2025-2026)
خط أنابيب حبشان-الفجيرة الإماراتي
يُعد خط أنابيب حبشان-الفجيرة الإماراتي ثاني أبرز خطوط النفط العاملة بعيدًا عن مضيق هرمز.
وأنشأت الإمارات هذا الخط خلال الفترة من 2008 إلى 2012.
وجاء المشروع بهدف تقليل مخاطر أي اضطراب في مضيق هرمز. وهو الهدف نفسه الذي ارتبط بإنشاء خط شرق-غرب السعودي.
ويمتد خط حبشان-الفجيرة لنحو 370 كيلومترًا.
كما يربط الحقول البرية في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عمان.
وتتراوح طاقته الاستيعابية بين 1.5 و1.8 مليون برميل يوميًا.
ويتيح الخط نقل أكثر من نصف صادرات أبوظبي.
وتُقدّر صادرات أبوظبي بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا.
ويتم ذلك عبر إتاحة وصول مباشر للنفط إلى المحيط الهندي من خارج مضيق هرمز.
خط أنابيب كركوك-جيهان العراقي التركي
يمتد خط أنابيب كركوك-جيهان لمسافة تصل إلى 970 كيلومترًا بين العراق وتركيا.
ويربط الخط حقول كركوك شمال العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
ورغم تصنيفه ضمن خطوط النفط البديلة لمضيق هرمز، فإن دوره يظل محدودًا بالنسبة إلى إجمالي صادرات العراق.
فالخط ينقل النفط من الحقول الشمالية فقط.
ويمثل ذلك نحو 10% من الصادرات العراقية.
أما الجزء الأكبر من صادرات العراق، فيعتمد على المواني الجنوبية في البصرة.
ومن هناك، تمر الشحنات عبر مضيق هرمز قبل وصولها إلى الأسواق الآسيوية.
وتبلغ السعة التصميمية القصوى للخط، الذي يتكون من أنبوبين، نحو 1.5 مليون برميل يوميًا.
لكن سعته التشغيلية وصلت إلى 500 ألف برميل يوميًا قبل توقفه الأخير في عام 2023.
وتوقف الخط في مارس/آذار 2023.
وجاء ذلك بعد صدور حكم قضائي ألزم تركيا بدفع 1.5 مليار دولار تعويضًا للحكومة العراقية الاتحادية.
ويتعلق التعويض بصادرات نفط كردستان العراق التي كانت تُنقل إلى ميناء جيهان التركي دون موافقة بغداد.
واستمرت هذه العمليات خلال الفترة من 2014 إلى 2018.
لكن الحرب الإيرانية سرعت مفاوضات إعادة تشغيل الخط.
وفي 18 مارس/آذار 2026، أعلنت وزارة النفط العراقية استئناف تصدير النفط عبر خط كركوك-جيهان.
وبدأت الصادرات بطاقة تبلغ 250 ألف برميل يوميًا.
وفي الأشهر الماضية، دخل العراق وتركيا في مفاوضات جديدة.
وانتهت هذه المفاوضات بتوقيع اتفاقية جديدة في مطلع أغسطس/آب 2026.
وتقضي الاتفاقية باستمرار تشغيل الخط لمدة عام إضافي، بعد انتهاء العقد السابق.
كما تضمنت رفع سقف التصدير عبر الخط إلى 750 ألف برميل يوميًا.
ويأتي ذلك تمهيدًا لاتفاق جديد يجري التفاوض بشأنه بين البلدين.
ويستهدف الاتفاق المرتقب رفع السقف إلى الطاقة التصميمية القصوى للخط، والبالغة 1.5 مليون برميل يوميًا.
خط أنابيب كركوك-بانياس العراقي السوري
يأتي خط أنابيب كركوك-بانياس ضمن 3 مشروعات نفط عربية مقترحة.
ويستهدف العراق من خلال المشروع توسيع مسارات تصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، طرح العراق مشروعًا لإعادة إحياء الخط الذي كان ينقل النفط عبر سوريا لعقود.
لكن الخط خرج من الخدمة نهائيًا بعد تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
ويمتد المسار المقترح لنحو 1520 كيلومترًا.
ويبدأ من حقول البصرة وحديثة في العراق، وصولًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.
كما يتضمن المشروع خيارات للربط وإنشاء تفريعات إضافية باتجاه الأراضي التركية وميناء جيهان.
وتوضح الخريطة التالية، التي أعدتها وحدة أبحاث الطاقة، مسار خط أنابيب النفط كركوك-بانياس.
مسار خط أنابيب النفط كركوك-بانياس
وتتراوح الطاقة المقترحة للمشروع بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميًا.
وتعادل هذه الطاقة أكثر من 6 أضعاف الطاقة التصميمية للخط القديم.
وكانت الطاقة التصميمية للخط السابق تبلغ 300 ألف برميل يوميًا.
لكن تكلفة المشروع الجديد قد تتجاوز 15 مليار دولار.
كما قد تستغرق أعمال الإنشاء مدة تتراوح بين 3 و4 سنوات على الأقل.
وفي 17 يوليو/تموز، وقّعت الحكومة السورية مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من شركات دولية.
وتستهدف المذكرتان إعداد الدراسات الفنية والمالية، إلى جانب وضع التصور التنفيذي لإعادة إحياء الخط.
خط أنابيب غرب-شرق الإماراتي
تخطط الإمارات لإنشاء خط أنابيب غرب-شرق بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا.
ويُعد المشروع واحدًا من أكبر 3 خطوط نفط عربية مقترحة في المنطقة.
ويهدف الخط إلى نقل النفط من محطة جبل الظنة إلى ميناء الفجيرة.
وبذلك، يصبح مسارًا ثانيًا للصادرات الإماراتية بعيدًا عن مضيق هرمز.
ويأتي ذلك بعد خط أنابيب حبشان-الفجيرة.
ووفق المخطط التفصيلي، سيتكون المشروع من شبكة تضم 3 خطوط.
وتمتد الشبكة لمسافة تصل إلى 520 كيلومترًا.
كما تربط بين محطة تصدير أدنوك في جبل الظنة ومحطة الفجيرة.
وتخطط أدنوك لتنفيذ الخط بوتيرة سريعة.
ويستهدف المشروع بدء التشغيل في عام 2027.
ومن شأن ذلك تمكين الشركة من مضاعفة صادراتها عبر ميناء الفجيرة.
ويتميز الميناء بموقعه خارج نطاق مضيق هرمز.
خط أنابيب رأس مركز العماني
تخطط سلطنة عمان كذلك لإنشاء خط أنابيب رأس مركز.
ويستهدف المشروع ربط حقول النفط الداخلية بمحطة رأس مركز.
كما يربطها بمحطة التخزين والتصدير في ميناء الدقم.
ومن شأن ذلك تعزيز قدرة سلطنة عمان على تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
ويتراوح طول الخط المقترح بين 400 و440 كيلومترًا.
أما قدرته المقترحة، فتصل إلى 700 ألف برميل يوميًا.
ولا يزال المشروع في مرحلة التطوير والدراسات الفنية.
ومنذ فبراير/شباط الماضي، تستعد شركة أوتكو لطرح مناقصة عالمية.
وتهدف المناقصة إلى جذب الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ المشروع.
وتتراوح الاستثمارات المقدرة للمشروع بين 800 مليون و1.4 مليار دولار.
ويستهدف المشروع تحويل رأس مركز إلى مركز إقليمي وعالمي لتخزين النفط الخام وتصديره.
ويستفيد ذلك من الموقع الإستراتيجي لرأس مركز على بحر العرب.
كما يستفيد من قربه من خطوط الملاحة الدولية.



