اقتصاد مصر يستعد لقفزة كبيرة في النمو ويترقب تمويلا جديدا

كشف صندوق النقد الدولي عن إحراز تقدم إيجابي في المناقشات الجارية بين الصندوق والحكومة المصرية في شأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد البالغة قيمته ثمانية مليارات دولار، إلى جانب المراجعة الثانية ضمن مرفق الصلابة والاستدامة.
وأوضحت مديرة إدارة الاتصال بصندوق النقد الدولي جولي كوزاك خلال مؤتمر صحافي افتراضي أن المشاورات الخاصة بالمراجعتين مستمرة عقب زيارة بعثة الصندوق إلى القاهرة في مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أن المؤسسة لا تزال تستهدف عرض الملف على المجلس التنفيذي خلال فصل الصيف. وقالت إن موافقة المجلس التنفيذي على المراجعتين ستتيح لمصر الحصول على شريحة تمويلية جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار، في إطار البرنامج المتفق عليه مع الصندوق.
وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية رحب صندوق النقد بالإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية لتعزيز الإيرادات المحلية، مؤكداً أن توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة وشفافية النظام الضريبي يمثلان عنصرين أساسين في برنامج الإصلاح المالي، بما يوفر موارد إضافية لدعم الإنفاق الاجتماعي والتنموي.
وشدد صندوق النقد الدولي على أهمية الاستمرار في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، مؤكداً أن هذه الخطوات تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار والنمو.
توقعات بزيادة كبيرة في النمو حتى 2030
في سياق التوقعات الإيجابية رجح بنك “أتش أس بي سي” أن يواصل الاقتصاد المصري تحقيق معدلات نمو متصاعدة خلال السنوات المقبلة، لتصل إلى نحو سبعة في المئة بحلول العام المالي 2029-2030، مقارنة بتوقعات تبلغ 4.7 في المئة خلال العام المالي الحالي.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية حديثة، أن معدل النمو المتوقع للاقتصاد المصري سيصل إلى 5.4 في المئة خلال العام المالي 2026-2027، ثم يرتفع إلى 5.5 في المئة خلال العام المالي 2027-2028، وستة في المئة خلال 2028-2029، وصولاً إلى سبعة في المئة خلال العام المالي 2029-2030، مدفوعا باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي.
وأشار البنك إلى أن التوترات الإقليمية والحرب الإيرانية ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري على رغم من البعد الجغرافي، موضحاً أن تصاعد حال العزوف عن الأخطار عالمياً أدى إلى خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية، مما تسبب في ضغوط على الجنيه المصري وتراجعه بأكثر من 10 في المئة أمام العملات الأجنبية خلال ذروة الأزمة.
خدمة الدين الخارجي ستتراجع إلى هذا المستوى
وفيما يتعلق بالدين الخارجي رجح “أتش أس بي سي” تراجع التزامات خدمة الدين بصورة تدرجية بدءاً من عام 2026، لتنخفض من نحو 29.8 مليار دولار خلال العام الحالي إلى 18.8 مليار دولار في 2027، ثم 11.3 مليار دولار في 2028، و9.3 مليار دولار في 2029.
وتوقع استمرار التراجع إلى 9.2 مليار دولار في 2030، و8.7 مليار دولار في 2031، وصولاً إلى نحو 8.1 مليار دولار بحلول عام 2032، بما يعكس تحسن مؤشرات الاستدامة المالية وتراجع الضغوط المرتبطة بالمديونية الخارجية.
وقبل أيام رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.6 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يأتي ذلك مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.3 في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية.
وأبقى البنك الدولي على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين المقبلين من دون تغيير، عند أربعة في المئة للعام المالي المقبل، و4.6 في المئة للعام المالي 2029-2030.
نظرة إيجابية لاقتصاد مصر على المدى المتوسط
أيضاً، رجح بنك “ستاندرد تشارترد”، أن يتعافى نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر ليصل إلى 4.7 في المئة بحلول عام 2027، في ظل التحسن التدريجي في المؤشرات الاقتصادية الكلية واستمرار زخم الإصلاحات، بما يدعم النظرة المستقبلية الإيجابية للاقتصاد المصري على المدى المتوسط.
وفيما خفض البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال العام المالي 2026 إلى نحو 3.6 في المئة، انعكاساً للضغوط الخارجية والمحلية على المدى القريب، فإن التوقعات تشير إلى تعاف أقوى بحلول عام 2027، مدعوماً بتراجع الضغوط التضخمية وتحسن الظروف الخارجية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر وتنوع اقتصادها يواصلان دعم جاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل في ظل تموضعها ضمن ممرات التجارة والاستثمار الرئيسة التي تربط الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا.
وتتوقع أبحاث “ستاندرد تشارترد” أن تواصل أسعار الفائدة في السوق المصرية تراجعها حتى عام 2028، مع استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، بما يدعم نمو الائتمان والنشاط التمويلي واستثمارات القطاع الخاص.
وقال الرئيس التنفيذي ورئيس الخدمات المصرفية والتغطية في “ستاندرد تشارترد – مصر” محمد جاد “تواصل مصر ترسيخ مكانتها كإحدى الأسواق الاستراتيجية الرئيسة في المنطقة، مستفيدة من حجم اقتصادها وموقعها الجغرافي ودورها المحوري في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود”. وأوضح أنه على رغم من الضغوط الخارجية التي انعكست على النشاط الاقتصادي في المدى القريب، لكن مسار الإصلاحات والتحسن التدرجي في المؤشرات الاقتصادية الكلية يدعمان آفاق النمو خلال السنوات المقبلة. وأضاف “نرى أن التحسن التدريجي في المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع الضغوط التضخمية سيدعمان تسارع النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع أن يسهم هذا المسار في تعزيز جاذبية مصر أمام تدفقات رؤوس الأموال الإقليمية والدولية، لا سيما مع تزايد تركيز المستثمرين العالميين على عوامل المرونة والتنافسية والفرص طويلة الأمد.” أيضاً، رجح “ستاندرد تشارترد”، أن يؤدي مزيج الإصلاحات المستمرة وتحسن الاستقرار الاقتصادي الكلي والمكانة الاستراتيجية للسوق المصرية إلى توفير بيئة أكثر دعماً للاستثمار ونشاط القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة.
وتظل مصر محوراً رئيساً ضمن مشهد النمو والاستثمار الأوسع في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
صندوق النقد يخفض توقعات النمو لمصر
لكن قبل أيام، كان الصندوق خفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري بنسبة 0.5 في المئة خلال العام المالي الحالي ليسجل 4.2 في المئة، مقارنة مع توقعاته السابقة عند 4.7 في المئة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل بنسبة 0.6 في المئة إلى 4.8 في المئة.
ورفع صندوق النقد متوسط مستويات التضخم المتوقعة في مصر خلال العام المالي الحالي إلى 13.2 في المئة مقابل 12.4 في المئة في توقعاته السابقة. وتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 11.1 في المئة خلال العام المالي المقبل، مقارنة مع 9.3 في المئة في توقعاته السابقة.
ورفع صندوق النقد توقعاته لعجز الحساب الجاري لمصر خلال العام المالي الحالي إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي، مقابل 3.9 في المئة في توقعاته السابقة.
وتوقع اتساع عجز الحساب الجاري لمصر في العام المالي المقبل إلى 4.6 في المئة من الناتج المحلي، مقابل 3.9 في المئة في توقعاته السابقة.



