أسرة التحرير

العراق يبحث تخزين النفط بالخارج لتجاوز أزمة هرمز

يبحث العراق عن حلول جديدة لحماية صادرات النفط العراقية من تداعيات التوترات الجيوسياسية.

وفي مقدمة هذه الحلول، يأتي ملف تخزين النفط العراقي في الخارج.

وتعمل وزارة النفط على استئجار خزانات في عدد من الدول. والهدف هو توفير طاقة تخزينية احتياطية كبيرة تكفي لعدة أشهر.

كما تسعى بغداد من خلال هذه الخطوة إلى تقليل المخاطر التسويقية والمالية المرتبطة باضطرابات التصدير.

إعلان

لماذا يبحث العراق عن تخزين النفط في الخارج؟

يبلغ إنتاج العراق من النفط حالياً نحو 2.7 مليون برميل يومياً.

وفي المقابل، تتراوح صادرات البلاد بين 1.5 مليون و1.7 مليون برميل يومياً.

ويأتي ذلك مقارنة بمتوسط صادرات بلغ نحو 3.4 مليون برميل يومياً قبل حرب إيران.

وتواجه منشآت النفط العراقية مشكلة أخرى. إذ لا تمتلك البلاد خزانات إستراتيجية محلية كافية للتعامل مع الصدمات المفاجئة.

وتظهر هذه المشكلة بوضوح عند حدوث أزمات في التصدير أو إغلاق أحد المنافذ.

ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه المنافذ. فهو أحد أهم طرق الشحن البحري عالمياً، ويمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال الحرب الأميركية الإيرانية وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز، واجه العراق تحدياً كبيراً.

فقد توقفت صادراته من المنفذ الجنوبي على الخليج، أو تعرضت لقيود شديدة.

ونتيجة لذلك، تراجعت الإيرادات بصورة حادة. وكشفت الأزمة عن خلل في إدارة المخاطر، بسبب عدم امتلاك العراق قدرة كافية على تخزين النفط خارجياً.

تخزين النفط العراقي قد يوفر احتياطياً ضخماً

يعتمد العراق بصورة رئيسية على تصدير جزء من إنتاجه النفطي عبر مواني الجنوب.

لذلك، تضطر بغداد أحياناً إلى خفض الإنتاج عندما تتوقف حركة الشحن لأي سبب.

وفي هذا السياق، أكد وزير النفط باسم محمد خضير وجود مفاوضات جارية لتخزين النفط العراقي في الخارج.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم السبت 8 أغسطس/آب 2026.

واكتسب الملف أهمية أكبر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

كما أدت هذه التوترات إلى ارتفاع تكلفة التأمين البحري. وفي الوقت نفسه، أصبحت شركات الشحن أكثر إحجاماً عن دخول المناطق عالية المخاطر.

احتياطي يصل إلى 300 مليون برميل

كان من الممكن أن يوفر التخزين الخارجي للعراق طاقة احتياطية تتراوح بين 100 مليون و300 مليون برميل أو أكثر.

وتكفي هذه الكميات لعدة أشهر.

وبحسب المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية، عاصم جهاد، فإن هذا الاحتياطي كان سيمنح بغداد وقتاً أطول للتعامل مع الأزمات.

كما كان سيساعدها على تقليل المخاطر التسويقية والمالية والتقنية.

وذلك من خلال توفير إمدادات وفيرة يمكن استخدامها لتعويض جزء كبير من الخام الذي تعذر تصديره.

وأوضح جهاد، في مقال سابق نشرته منصة الطاقة، أن غياب آليات التخزين الخارجي أدى إلى نتائج صعبة.

فقد اضطر العراق إلى إيقاف الصادرات وخفض الإنتاج.

كما خسر إيرادات بالكامل تقدر بنحو 7 إلى 9 مليارات دولار شهرياً، ولا سيما من المنفذ الجنوبي.

البيروقراطية تعرقل تخزين النفط العراقي

يرى عاصم جهاد أن المشكلة الأساسية أمام تخزين النفط العراقي في الخارج ترتبط بالبيئة الإدارية.

وأوضح أن البيروقراطية المعقدة تمثل عائقاً حقيقياً أمام سرعة التحرك.

ويرجع ذلك إلى الحاجة إلى سلسلة طويلة من الموافقات قبل اتخاذ القرارات.

وبالتالي، قد تتأخر استجابة المسؤولين في مواجهة الأزمات المفاجئة.

ما المقصود بتخزين النفط في الخارج؟

بحسب تعريف عاصم جهاد، يعني تخزين النفط في الخارج احتفاظ الدولة المنتجة بجزء من خامها أو منتجاتها النفطية في دول أخرى خارج حدودها.

ويمكن أن يتم التخزين في خزانات أرضية أو بحرية.

كما يمكن وضع النفط في مرافق تجارية أو إستراتيجية.

ويهدف هذا النظام إلى إدارة الإمدادات والتسويق، إضافة إلى تقليل المخاطر المرتبطة بعمليات التصدير.

وتشمل أبرز أشكال التخزين الخارجي:

  • التخزين التجاري: ويتم عبر شركات وخزانات مستأجرة.
  • التخزين الإستراتيجي المشترك: ويكون من خلال اتفاقات مع شركات أو دول مستهلكة.
  • التخزين العائم: ويتم على متن ناقلات النفط، ويعد حلاً مؤقتاً.
  • أنبوب البصرة-فيشخابور لتنويع صادرات العراق

تحدث وزير النفط باسم محمد خضير أيضاً عن مشروع أنبوب البصرة-فيشخابور.

ويعد الخط مشروعاً إستراتيجياً يستهدف تنويع طرق ومنافذ تصدير النفط الخام العراقي.

كما يهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

وقال الوزير إن الأنبوب سيُنفذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT).

وأوضح أن إحدى الشركات ستتولى بناء المشروع وتشغيله وفق نظام الاستثمار.

وأضاف أن تصريف النفط حالياً لا يستطيع الوصول إلى الكميات السابقة.

لكن بعد انتهاء الحرب، يمكن إعادة الصادرات إلى مستوياتها السابقة.

وأشار الوزير إلى أن جميع الحقول النفطية العراقية مستعدة لاستعادة وتيرة التصدير السابقة.

وأوضح في الوقت نفسه أن الحكومة تعمل على توفير بيئة آمنة للشركات.

العراق يريد استعادة صادرات النفط السابقة

قال باسم محمد خضير إن العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز.

لكن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب.

وأكد الوزير أن العراق يحتاج بصورة ملحة إلى حلول مستقبلية لتنويع منافذ تصدير النفط.

ويأتي مشروع البصرة-فيشخابور ضمن أبرز الخيارات المطروحة لتحقيق هذا الهدف.

مفاوضات عراقية مع إيران لاستئناف الصادرات

وفي تطور متصل، تبحث بغداد مع طهران إمكانية استئناف صادرات النفط العراقية.

وجاء ذلك في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية.

وقال وزير النفط باسم خضير إن مفاوضات تجري مع إيران للتوصل إلى ترتيب يسمح باستمرار تدفق صادرات الخام العراقية.

ومع ذلك، أكد أن الآلية المطلوبة لتحقيق ذلك لم يتم تفعيلها حتى الآن.

ولم يكشف الوزير تفاصيل بشأن مسار الصادرات المقترح.

كما لم يحدد حجم الشحنات المتوقع أو موعد تنفيذ هذا الإجراء.

وأوضح أن قدرة صادرات النفط العراقية تراوحت خلال أغسطس/آب 2026 بين 1.5 مليون و1.75 مليون برميل يومياً.

وبذلك، يتحرك العراق على أكثر من مسار لمواجهة تداعيات اضطراب صادرات النفط.

فمن جهة، تبحث بغداد تخزين الخام في الخارج.

ومن جهة أخرى، تعمل على تنويع منافذ التصدير عبر أنبوب البصرة-فيشخابور.

وفي الوقت نفسه، تواصل مفاوضاتها مع إيران لإيجاد ترتيبات تسمح باستمرار تدفق الصادرات، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى