أول مصنع بطاريات في أفريقيا يقترب من التشغيل بالمغرب
يستعد المغرب لافتتاح أول مصنع بطاريات في أفريقيا خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعزز مكانته كمركز إقليمي لصناعة تقنيات الطاقة النظيفة، وتدعم خطط التحول نحو الاقتصاد الأخضر وصناعة السيارات الكهربائية.
ويُعد المشروع أحد أكبر الاستثمارات الصناعية في القارة، إذ تطوره مجموعة غوشن هاي-تك (Gotion High-Tech) الصينية من خلال شركتها التابعة غوشن باور موروك (Gotion Power Morocco)، بمدينة القنيطرة على الساحل الأطلسي.
موعد تشغيل أول مصنع بطاريات في أفريقيا
تقترب أعمال التشغيل الفعلي للمصنع من الانطلاق بحلول نهاية فصل الصيف الجاري، بعدما دخل المشروع مراحله النهائية استعدادًا لبدء الإنتاج.
وتعمل الشركة الصينية حاليًا على استكمال التجهيزات الفنية والإجراءات التشغيلية الأخيرة، تمهيدًا لمنح المصنع الضوء الأخضر لبدء العمل وفق خطة تنفيذ تدريجية.
وتبدأ المرحلة الأولى بإنتاج بطاريات بطاقة 10 غيغاواط/ساعة سنويًا، على أن ترتفع القدرة الإنتاجية تدريجيًا حتى تصل إلى 100 غيغاواط/ساعة في المراحل اللاحقة.
دعم صناعة السيارات الكهربائية
يمثل المشروع إضافة مهمة لاستراتيجية المغرب الصناعية، كما يعزز توجه الدولة نحو التوسع في الصناعات النظيفة وتقنيات الطاقة الحديثة.
وأكد مسؤول شركة غوشن باور موروك، خالد قلام، أن الجزء الأكبر من إنتاج المصنع سيُخصص لدعم قطاع النقل الكهربائي، مع التركيز على تلبية احتياجات مصانع السيارات في المغرب وأسواق جنوب أوروبا.
وأوضح أن خطة تشغيل مصنع القنيطرة تتماشى مع سلاسل التصنيع الإقليمية، بما يعزز تكامل صناعة السيارات الكهربائية في المنطقة.
كما تخطط مجموعة غوشن هاي-تك إلى جعل المصنع منصة رئيسية لتصدير البطاريات إلى الأسواق الأوروبية، بالتوازي مع تلبية الطلب المتزايد داخل المنطقة.
بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم
يركز المصنع على إنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، بداية من تصنيع مادة الكاثود وحتى إنتاج الخلايا الكاملة.
وتتميز هذه التقنية بانخفاض تكلفتها وارتفاع مستويات الأمان، نتيجة دمج الكاثود مباشرة داخل خلايا البطاريات، رغم أن كثافة الطاقة فيها أقل مقارنة ببطاريات النيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC).
استثمارات ضخمة وتمويل دولي
بدأ المشروع رسميًا بتوقيع مذكرة تفاهم في عام 2023 لإنتاج البطاريات المخصصة لقطاعي السيارات وتخزين الكهرباء، واستمرت أعمال التطوير خلال السنوات الثلاث الماضية حتى الوصول إلى مرحلة التشغيل.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 65 مليار درهم مغربي، بما يعادل 6.98 مليار دولار أميركي.
كما حصل المشروع مؤخرًا على تمويل بقيمة 100 مليون يورو من بنك التنمية الأفريقي، فيما يعمل البنك على توفير تمويل إضافي يصل إلى 141 مليون يورو من جهات تمويل أخرى لدعم استكمال المشروع.
آلاف فرص العمل مع بدء التشغيل
من المتوقع أن يوفر أول مصنع بطاريات في أفريقيا نحو 2300 فرصة عمل مباشرة خلال المرحلة الأولى، مع ارتفاع العدد تدريجيًا إلى 10 آلاف وظيفة عند الوصول إلى التشغيل الكامل.
ويعكس المشروع نجاح التعاون الصناعي بين المغرب والصين، إذ سبق أن توقع خالد قلام، في سبتمبر 2025، بدء الإنتاج خلال الربع الثالث من العام الجاري، مؤكدًا أن المصنع سيبدأ بتصنيع البطاريات إلى جانب المكونات الرئيسية، وفي مقدمتها الأقطاب، بما يعزز مكانة المغرب في سوق الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية.



