عالمي

هل تنفجر فقاعة تكنولوجية في الصين أم إنها تحركات سوق؟

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

انهارت أسهم شركة الروبوتات الذكية الصينية “يونيتري” هذا الأسبوع بنحو نصف قيمة الطرح الأولي لأسهمها قبل أيام لتهوي القيمة السوقية للشركة من 66 مليار دولار إلى نحو 30 مليار دولار. أثار ذلك قلقاً عميقاً في الأسواق من أن فورة الروبوتات الذكية الصينية ربما وصلت حالة غليان وكونت فقاعة تكنولوجية تنذر بالانفجار.

امتد الجدل خارج الصين إلى بقية آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، وبخاصة أن الصين أصبحت مصدراً أساساً لمكونات الروبوتات الذكية التي تقوم بأعمال البشر، وسبق أن حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من هيمنتها على السوق، وصرح بأنه سيحظر استيراد أي روبوتات من الصين.

وكان الطرح الأولي لأسهم شركة “يونيتري” في بورصة شنغهاي شهد إقبالاً غير مسبوق من المستثمرين الذين رفعوا الطلب على أسهمها، مما جعل سعر السهم يتضاعف أكثر من خمس مرات، لدى طرح نسبة لا تصل إلى 10 في المئة من أسهم الشركة للمرة الأولى في السوق الأسبوع الماضي. ومع الإقبال الهائل على الشراء ارتفع سعر السهم بشدة فيما اعتبره المحللون وقتها مراهنة من المستثمرين على تطور صناعة الروبوتات والذكاء الاصطناعي في الصين.

إعلان

ولكن عمليات البيع الهائلة هذا الأسبوع التي هوت بسعر السهم بنسبة 45 في المئة جعلت كثيرين يطرحون الأسئلة بشأن فقاعة في القطاع الصيني، وربما أيضاً عيوباً في آليات الطرح الأولي في السوق الصينية.

مغالاة في التوقعات

وعكس الإقبال الهائل والارتفاع الشديد في قيمة أسهم الشركة لدى الطرح الأولي توقعات المستثمرين بمستقبل سوق الروبوتات الذكية الصينية أكثر مما عكس الأسس المالية للشركة. وذلك على الرغم من أن شركة “يونيتري” ليست مجرد شركة ذكاء اصطناعي جديدة، بل هي تنتج بالفعل الهياكل المادية للروبوتات منذ فترة بل وتصدرها للخارج أيضاً إضافة إلى مكونات الحركة الآلية لها.

حققت الشركة أرباحاً قوية العام الماضي من إنتاج الروبوتات رباعية الأبعاد وإنتاج وتصدير هياكل الروبوتات الذكية ومكوناتها الأساسية وأنظمة التحكم المستخدمة فيها. وبالتالي كان هناك مبرر لإقبال المستثمرين الهائل على طرح أسهمها متوقعين أن يستمر منحى نموها وقدراتها الإنتاجية والتصديرية بما يحقق لهم عوائد وأرباحاً كبيرة.

لكن “ستار ماركت” في بورصة شنغهاي الذي تم الطرح الأولي على مؤشره يسمح بتضاعف قيمة السهم بلا سقف أعلى، وهذا ما جعل سعر السهم يرتفع بنسبة 460 في المئة بمجرد الطرح نتيجة الاكتتاب عليه بأضعاف مضاعفة. ورغم أن الشركة لم تحقق أكثر من 8 مليارات دولار (وهو مبلغ أكبر مما كان مستهدفاً من الطرح الأولي) فإن نسبة الإقبال والمغالاة في قيمة السهم كانت وراء موجة البيع هذا الأسبوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهكذا من وجهة نظر المحللين تضافرت المغالاة في توقعات المستثمرين مع الطبيعة المرنة لسوق “ستار” في البورصة لتقود إلى الانهيار هذا الأسبوع. وفي تحليل لوكالة “رويترز” حذر بعض المعلقين من أن ما حدث مع شركة “يونيتري” إشارة سلبية لعدد من شركات التكنولوجيا الصينية التي تستعد لعملية طرح أولي لأسهمها في البورصة.

يقول رئيس صندوق إدارة الأصول “لينغتونغ شينغاتي”، ومقره بكين، دونغ باوجين إن “المستثمرين أغراهم الحديث عن الثورة التكنولوجية” محذراً من أن “كل فقاعة لا بد لها من أن تنفجر”. ومما عزز المخاوف بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية في الصين أن أداء شركة “يونيتري” في النصف الأول من العام الحالي لم يكن جيداً مثل العام الماضي.

يقول رئيس شركة الاستثمار “تشاينا يوروب كابيتال” أبراهام زانغ إن الفورة الهائلة في الطرح الأولي لأسهم الشركة “لم تكن مدفوعة بتوقعات الأداء الجيد في المستقبل بل برغبة البعض في المضاربة لرفع سعر الأسهم للتخلص منها لاحقاً بأسعار عالية”. هذا ما حدث تقريباً: مضاربة هائلة بشراء كثيف رفع سعر السهم خمسة أضعاف ثم بيع كثيف هوى بالقيمة السوقية للشركة إلى النصف تقريباً.

معضلة الصين

يركز الرئيس الصيني تشي جينبينغ سياسة حكومته على تطور قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ليس فقط في سياق المنافسة مع الولايات المتحدة، وإنما أيضاً لدفع الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نحو النمو القوي مجدداً بعد تباطؤ النمو من فوق 10 في المئة قبل أعوام إلى أقل من النصف (نحو خمسة في المئة) حالياً.

وبما أن الاقتصاد العالمي يعتمد الآن على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كرافعة النمو الأهم فليس أمام القيادة الصينية سوى تشجيع تطور هذا القطاع. وبالفعل حققت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تميزاً حتى على نظيراتها الأميركية رغم العقوبات والحظر الأميركي والغربي على بكين في استيراد الرقائق الإلكترونية فائقة التطور التي تستخدم في الذكاء الاصطناعي.

هناك تقارير عن أن الصين نجحت في تطوير قدراتها الذاتية لإنتاج تلك الرقائق، أو في الأقل نماذج قريبة من تلك التي تنتجها الشركات الأميركية. كما أن برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصينية أصبحت أكثر انتشاراً لقلة كلفتها من ناحية ولأنها مفتوحة المصدر من ناحية أخرى.

لكن ذلك الفوران في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني يؤدي بالضرورة إلى “هياج” غير منضبط في الأسواق، وبخاصة وأن أسواق المال الصينية من بورصة شنغهاي إلى غيرها ليست متطورة ولا عميقة بقدر الأسواق الأميركية والأوروبية أو حتى اليابانية.

تلك معضلة الصين الآن: كيف تستمر في تشجيع ودفع قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من دون حدوث فقاعات سوقية وانهيارات تهوي بالشركات الصاعدة مما يعني في النهاية عدم تحقيق الهدف المرجو وهو زيادة معدلات النمو الاقتصادي.

يضاف إلى تلك المعضلة الداخلية في الصين أن الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، مستمرة في سياسة حصار التطور الاقتصادي الصيني سواء عن طريق العقوبات أو حظر استخدام منتجات صينية أو الضغط على الدول الأخرى، كأوروبا واليابان، لفرض قيود على التعامل مع الصين في هذا المجال.

تبدو فورة وهبوط شركة الروبوتات الذكية الأخيرة مماثلة لما حدث مع منتجات صينية أخرى من ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح لتوليد الطاقة إلى طائرات الدرون (المسيرات) وغيرها. إنما الفارق أن قطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية لا يزال في مراحل التطور والصعود والنمو. وما لم تجد بكين طريقة للموازنة بين تشجيع الإنتاج والتصدير والحد من فوران السوق لن تتمكن من المنافسة مع غريمها الاقتصادي الأول: أميركا.

إذا كانت السياسات الصينية نجحت نسبياً في الالتفاف على تلك المشكلات في صناعات أخرى في السابق فإن مجال الذكاء الاصطناعي لا تزال أمامه آفاق واسعة للتطور والنمو، واحتمالات الغليان وتكون الفقاعات فيه أكبر بكثير من قطاعات أخرى. وتلك مشكلة إضافية للصين.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى