تقاريرخليجي

باب المندب يهدد إمدادات النفط.. البهبهاني يحذر من سيناريو خطير

أكد الخبير في إستراتيجيات النفط والطاقة عبد السميع البهبهاني أن مضيق باب المندب شهد تحولًا كبيرًا في أهميته خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح أحد أهم المسارات لنقل النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى أوروبا، في ظل التغيرات التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح البهبهاني، في تصريحات لقناة الإخبارية، أن أهمية المضيق لم تكن بالحجم الحالي قبل اندلاع الحرب، لكنها ارتفعت بصورة واضحة مع اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وتغير خريطة تجارة النفط.

الحرب الروسية الأوكرانية غيّرت مسارات تجارة النفط

أشار البهبهاني إلى أن استهداف المصافي الروسية خلال الحرب أدى إلى تراجع كميات المنتجات النفطية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية، بعدما احتفظت روسيا بجزء كبير من إنتاجها لتلبية الطلب المحلي بدلاً من التصدير.

وأضاف أن أوروبا واجهت في الوقت نفسه تحديات في إمدادات الغاز، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن بدائل لتغطية احتياجاتها من الوقود ومشتقات النفط.

دول الخليج تستفيد من زيادة الطلب الأوروبي

لفت خبير إستراتيجيات النفط والطاقة إلى أن دول الخليج كانت من أبرز المستفيدين من هذه المتغيرات، بفضل امتلاكها طاقات تكريرية كبيرة.

وأوضح أن الكويت تمتلك عددًا من المصافي، كما تتمتع الإمارات والسعودية بقدرات تكريرية ضخمة، وهو ما مكّنها من زيادة صادرات المشتقات النفطية إلى أوروبا ودول البحر المتوسط لتعويض جزء من النقص في الأسواق.

الفرق بين مضيقي هرمز وباب المندب

بيّن البهبهاني أن لكل من مضيق هرمز وباب المندب دورًا مختلفًا في سوق النفط العالمي.

وأوضح أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لإنتاج النفط وخروجه من منطقة الخليج، بينما أصبح مضيق باب المندب يمثل المسار الحيوي لإمدادات النفط والمشتقات المتجهة إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في استمرار تدفقات الطاقة.

أكثر من 10 ملايين برميل تعبر باب المندب

وأشار البهبهاني إلى أنه مع بداية عام 2026 ارتفعت كميات النفط الخليجي العابرة عبر باب المندب إلى أكثر من 10 ملايين برميل مكافئ يوميًا، وهو ما يعكس تضاعف حجم الشحنات مقارنة بالفترات السابقة.

وأضاف أن صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر هذا المسار شهدت أيضًا نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت من نحو 0.2 إلى 0.4، بما يعكس زيادة الاعتماد على المضيق في نقل إمدادات الطاقة.

إغلاق باب المندب مع هرمز يضاعف المخاطر

حذر البهبهاني من أن تزامن أي اضطرابات في مضيق باب المندب مع إغلاق أو تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يضاعف الضغوط على أسواق النفط العالمية.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يحول باب المندب من عنصر دعم لحركة التجارة إلى عبء إضافي على سلاسل الإمداد، ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم خططها التشغيلية.

وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع لفترات طويلة قد يؤدي إلى إغلاقات مؤقتة لبعض الأنشطة النفطية أو خفض مستويات الإنتاج لفترة تتجاوز التوقعات الحالية، الأمر الذي قد ينعكس على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى