شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الجمعة، بعدما فقدت أكثر من 4% من قيمتها، رغم إنهاء الأسبوع على مكاسب قوية. وجاء الانخفاض مع تزايد الآمال بإحياء المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار متابعة الأسواق لتطورات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
1- تحركات صينية لإحياء محادثات واشنطن وطهران
كان أبرز أسباب تراجع أسعار النفط ورود أنباء عن أن الصين تقود جهودًا لاستئناف محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية تهدئة التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي خفف المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام.
2- عمليات جني الأرباح بعد تجاوز خام برنت 100 دولار
تعرضت الأسعار لضغوط إضافية نتيجة اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي حققها النفط في الجلسات السابقة.
وأغلق خام برنت عند 96.78 دولارًا للبرميل، منخفضًا 3.91 دولار أو 3.88%، بعدما أنهى الجلسة السابقة فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، لكنه حافظ على مكاسب أسبوعية تقارب 10%.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 89.31 دولارًا للبرميل بانخفاض 2.88 دولار أو 3.12%، مع تسجيل مكاسب أسبوعية بلغت 8.27%.
3- استمرار حركة الملاحة عبر هرمز وباب المندب
رغم التوترات الأمنية، أظهرت بيانات شركة Kpler أن حركة العبور عبر مضيق هرمز استقرت عند نحو 3 سفن يوميًا خلال الأيام الثلاثة الماضية، مع دخول سفينتين إضافيتين إلى الخليج يوم الخميس، من بينهما ناقلة النفط العملاقة الفارغة Noble.
وفي باب المندب، ارتفع عدد سفن البضائع العابرة إلى 32 سفينة في 23 يوليو، مقارنة مع 26 سفينة في اليوم السابق، مع تسجيل عمليتي عبور إضافيتين في 24 يوليو.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى يو بي إس، إن الملاحة البحرية لا تزال مستمرة، موضحًا أن الوضع الحالي لا يرقى إلى حصار كامل كما كانت تخشى الأسواق.
4- الأسواق لا تزال تراقب مخاطر الإمدادات
أكد جون كيلدوف، الشريك في شركة Again Capital، أن سوق النفط يتفاعل سريعًا مع أي مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حلول سياسية، مشيرًا إلى أن المستثمرين لا يتوقعون استمرار التصعيد العسكري دون نهاية.
من جانبه، أوضح فيل فلين، كبير المحللين في Price Futures Group، أن أسواق الطاقة ما تزال هشة، في ظل انخفاض المخزونات العالمية، وهو ما يجعل الأسعار عرضة لتحركات حادة مع أي تطورات جديدة.
5- التوترات الجيوسياسية ما زالت تدعم أسعار النفط
ورغم التراجع الأخير، لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعمًا قويًا للأسعار.
فقد توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض “عقاب عسكري كبير” على إيران وحلفائها من الحوثيين عقب الهجوم على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن إيران كانت تضغط على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف البنية التحتية الإيرانية، بينما سبق أن أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، التي لجأت إلى خطوط الأنابيب لتجاوز إغلاق مضيق هرمز.
وفي السياق نفسه، توقع محللو جي بي مورجان أن يؤدي كل شهر إضافي من اضطرابات الإمدادات النفطية إلى زيادة سعر خام برنت بنحو 7 إلى 8 دولارات للبرميل، ما قد يرفع متوسط الأسعار الشهرية إلى نحو 114 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات لمدة ثلاثة أشهر.
كما أسهمت التطورات في أوروبا الشرقية في استمرار حالة القلق داخل الأسواق، بعدما أعلنت روسيا تنفيذ ضربات استهدفت ثلاثة موانئ أوكرانية شملت مرافق للشحن والتفريغ ومستودعات وقود، في حين أكدت وزارة الطاقة في كازاخستان خفض إنتاج النفط مؤقتًا عقب هجمات بطائرات مسيرة أدت إلى إغلاق محطة تصدير رئيسية على البحر الأسود.



