مع تباطؤ تاريخي في مستويات المعيشة: البريطانيون “يعملون أكثر بمقابل أقل”

تحذّر دراسة جديدة من أن ملايين العائلات في بريطانيا تواجه تراجعاً تاريخياً في مستويات المعيشة، في وقت تعاني الأجيال الحالية أبطأ نمو في الدخل منذ عقود.
وفي التفاصيل، كشف بحث صادر عن مؤسسة الأبحاث المؤثرة “ريزوليوشن فاونديشن” Resolution Foundation أن الأسر ذات الدخل الأكثر انخفاضاً ستحتاج إلى أكثر من عمرٍ كامل – نحو 137 عاماً – لتشهد تضاعف مستويات معيشتها، مقارنة بتضاعفها كل 40 عاماً في السابق.
ويقول الباحثون إن هذا الوضع ناتج من تباطؤ النمو، إذ “يعمل الناس بجهد أكبر، لكن دخولهم تبقى راكدة على رغم ذلك”.
ويوضح التقرير أنه بين ستينيات القرن الماضي ومنتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، تضاعف الدخل المتاح للأسر في سنّ العمل، بمعدل نمو سنوي بلغ 1.8 في المئة. ومنذ ذلك الحين، تباطأ هذا المعدل إلى 0.5 في المئة، بل تراجع لدى أفقر الأسر.
ويضيف الباحثون أن “الفقر بين العاملين” بات مشكلة متنامية، إذ إن 55 في المئة من الأسر التي تعيش في الفقر تضم حالياً شخصاً واحداً على الأقل يعمل، مقارنة بـ38 في المئة في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وقالت روث كورتيس، المديرة التنفيذية لمؤسسة “ريزوليوشن فاونديشن” إن “13مليون أسرة عاملة من ذوي الدخل الأدنى في البلاد يتنافس السياسيون على استمالتها انتخابياً. لكن، على رغم عملها بجهد أكبر، فإن دخولها المتاحة ظلت راكدة، في ظل تقلص زيادات الأجور، وارتفاع التكاليف، وتزايد الضغوط المرتبطة بالصحة والرعاية.
وأضافت: “إن ركود الدخل المتاح يعني أن آمال كثير من العائلات في امتلاك منزل قد تبخرت، وأن العمل لم يعد طريقاً مضموناً للخروج من الفقر“.
ويأتي هذا البحث ضمن كتاب جديد واسع النطاق بعنوان “بريطانيا المنسية” Unsung Britain، تحذر فيه المؤسسة من أن الإخفاق في التصدي لحالة التدهور التي تعيشها الأسر ذات الدخل المنخفض، وهي تلمس آثار هذه الاتجاهات، قد يفضي إلى “مزيد من الاضطراب السياسي”.
ومن بين أبرز توصيات المؤسسة إصلاح نظام ضريبة المجالس المحلية “غير العادل”، إذ تنفق الأسر الأشد فقراً حالياً أربعة أضعاف ما تنفقه الأسر الأشد ثراء قياساً إلى دخلها.
ويضيف التقرير أن مستويات المعيشة ينبغي أن توضع “في صميم” السياسات الحكومية، من خلال إجراءات تركز على تكلفة المعيشة، مثل تقديم خصومات موجهة على فواتير الطاقة وأسعار تذاكر الحافلات.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد قال في يناير (كانون الثاني) إن حكومته “تفعل كل ما بوسعها لتخفيف أعباء المعيشة”. وأكد أن التصدي لتكلفة المعيشة يمثل إحدى أولويات حكومته الأساسية هذا العام، مخاطباً العائلات بقوله: “هذه الحكومة العمالية تقف إلى جانبكم، وتبذل كل ما في وسعها لتخفيف تكاليف المعيشة وجعل الحياة أفضل. وفي عام 2026، ستبدأ الخيارات التي اتخذناها في إحداث تغيير إيجابي يشعر به عدد أكبر من الناس”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي الوقت نفسه، لا تزال حكومة حزب العمال تعاني تراجعاً في شعبيتها في استطلاعات الرأي، في ظل الجدل السياسي وارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرهما في الرأي العام. وتُظهر أحدث استطلاعات مؤسسة “يوغوف” YouGov أن 54 في المئة من البريطانيين يعدّون الاقتصاد من أهم قضاياهم، متقدماً على الهجرة (50 في المئة) والصحة (32 في المئة).
وفي رد رسمي، قال متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية: “إن مستويات المعيشة اليوم أعلى مما كانت عليه في البرلمان السابق، كذلك الأجور الحقيقية ارتفعت في العام الأول من هذه الحكومة أكثر مما ارتفعت خلال العقد الأول من الحكومة السابقة”.
وأضاف: “في الموازنة، اتخذنا إجراءات للحد من التضخم وتكاليف المعيشة، شملت خصماً بقيمة 150 جنيهاً استرلينياً على فواتير الطاقة، وتجميد أسعار تذاكر القطارات للمرة الأولى منذ 30 عاماً، وتجميد رسوم الوصفات الطبية للعام الثاني على التوالي، وزيادة الحد الأدنى للأجور والمعيشة، ورفع سقف إعانة الطفلين، وهو ما سيسهم في إخراج 450 ألف طفل من الفقر بحلول نهاية الدورة البرلمانية الحالية”.



