خليجيمنتجات بترولية

خطوط أنابيب الخليج تتسابق لحماية صادرات النفط من مخاطر مضيق هرمز

فرضت التطورات الأمنية الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واقعًا جديدًا على دول الخليج، إذ أصبح تأمين صادرات النفط أولوية استراتيجية في ظل المخاوف المتزايدة بشأن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد البوابة الرئيسية لوصول الخام الخليجي إلى الأسواق العالمية.

وأعادت هذه التطورات الاهتمام بمشروعات خطوط الأنابيب البديلة، بعدما كشفت الأحداث هشاشة الاعتماد على ممر بحري واحد، وهو ما دفع الحكومات وشركات الطاقة إلى تسريع خطط تنويع مسارات تصدير النفط وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

خطوط الأنابيب تتحول إلى ركيزة استراتيجية لصادرات النفط

لم تعد مشروعات خطوط الأنابيب مجرد توسعات لزيادة القدرة الاستيعابية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا لضمان استمرار تدفقات النفط في حال تعرض مضيق هرمز لأي اضطرابات مستقبلية.

وتسعى دول الخليج إلى بناء منظومة أكثر مرونة تضمن استمرار عمليات التصدير حتى في أكثر السيناريوهات تعقيدًا، إلا أن تنفيذ هذه المشروعات يظل تحديًا كبيرًا بسبب تكلفتها المرتفعة، التي تصل إلى مليارات الدولارات، إضافة إلى احتياجها سنوات طويلة من أعمال التصميم والإنشاء.

كما تواجه المشروعات العابرة للحدود تحديات سياسية وتنظيمية، تتطلب تنسيقًا واتفاقيات مشتركة بين الدول المشاركة.

10 مشروعات مقترحة لتعزيز بدائل تصدير النفط

ووفقًا لتقرير نشره موقع AGBI، يضم الخليج نحو 10 مشروعات مقترحة لإنشاء أو تطوير خطوط أنابيب جديدة، إلا أن فرص تنفيذها تختلف من مشروع إلى آخر.

وتحظى المشروعات التي تعتمد على بنية تحتية قائمة أو تُنفذ داخل حدود الدولة بفرص أكبر للوصول إلى مراحل التنفيذ، مقارنة بالمشروعات الإقليمية التي تحتاج إلى توافقات سياسية واستثمارات مشتركة.

الإمارات تقترب من تشغيل مشروع غرب-شرق1

يتصدر مشروع غرب-شرق1 في الإمارات قائمة المشروعات الأكثر تقدمًا، إذ يهدف إلى مضاعفة القدرة على نقل النفط الخام من حبشان إلى ميناء الفجيرة، بما يسمح بزيادة الصادرات عبر مسار يتجاوز مضيق هرمز.

وسيُنفذ المشروع بمحاذاة خط الأنابيب الحالي، الذي تبلغ طاقته نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، والذي لعب دورًا محوريًا في استمرار صادرات النفط الإماراتية خلال الأزمة الأخيرة.

ومن المنتظر أن يضاعف المشروع الجديد الكميات التي يمكن تصديرها عبر ميناء الفجيرة.

ويتمتع المشروع بأفضلية واضحة، بعدما دخل بالفعل مرحلة الإنشاء، حيث أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك خلال مايو الماضي أن أكثر من نصف الأعمال قد اكتمل.

وأكد محلل الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة ويلينغنس، إريك سوساي، أن الإمارات تعمل على تسريع التنفيذ بهدف تشغيل المشروع خلال عام 2027، ليصبح أقرب مشروعات خطوط الأنابيب الخليجية إلى الاكتمال.

السعودية توسع خط شرق-غرب لتعزيز الصادرات

بالتوازي مع الإمارات، تواصل السعودية تنفيذ خطط توسعة خط الأنابيب شرق-غرب الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وتبلغ الطاقة الحالية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بينما قد تضيف التوسعة الجديدة قرابة مليوني برميل يوميًا، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

ورغم عدم حسم الشكل النهائي للمشروع أو تحديد ما إذا كان سيقتصر على نقل النفط الخام، فإنه يستفيد من وجود ممر قائم بالفعل، وهو ما يخفض تكاليف التنفيذ ويقلل التعقيدات المرتبطة بإنشاء مسار جديد، فضلًا عن كونه مشروعًا محليًا لا يحتاج إلى تنسيق مع دول أخرى.

ومع ذلك، لا يلغي هذا المسار جميع المخاطر، إذ أظهرت الهجمات التي نفذها الحوثيون المدعومون من إيران ضد الملاحة في البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية أن صادرات النفط عبر ميناء ينبع لا تزال تواجه تحديات أمنية.

العراق يبحث عن منافذ جديدة بعيدًا عن هرمز

يتجه العراق إلى تنويع منافذ تصدير النفط عبر سلسلة من المشروعات التي تستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وربط الحقول الجنوبية بمنافذ جديدة على البحر المتوسط.

وفي هذا الإطار، وافقت الحكومة العراقية على تكليف شركة نفط البصرة بتوقيع عقد خدمات استشارية مع شركة KBR الأميركية لإعداد دراسة جدوى لإنشاء خط أنابيب يربط حديثة بمدينة البصرة.

ولا يقتصر دور المشروع على إنشاء مسار جديد، بل قد يتحول إلى محور رئيسي لمشروعات تصدير أوسع تعمل عليها حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

ويُعد العراق، إلى جانب الكويت، من أكثر الدول الخليجية تأثرًا بأي إغلاق طويل لمضيق هرمز.

ورغم امتلاك بغداد خط أنابيب يصل إلى تركيا، فإن طاقته الحالية لا تتجاوز 200 ألف برميل يوميًا، مع توقعات بارتفاعها إلى 750 ألف برميل يوميًا خلال الفترة المقبلة.

كما وقعت شركة نفط البصرة اتفاقًا أوليًا مع تحالف يضم شركة شيفرون لدراسة إنشاء خطين جديدين، الأول يمتد من البصرة إلى ميناء جيهان التركي، والثاني يصل إلى ميناء بانياس السوري، بهدف توفير منافذ مباشرة إلى البحر المتوسط.

أما مشروع خط الأنابيب المقترح إلى سلطنة عُمان، الذي أعلنت عنه وزارة النفط العراقية في ديسمبر الماضي، فلم يشهد أي مستجدات معلنة مؤخرًا، ما يشير إلى تركيز بغداد على مشروعات البحر المتوسط.

الكويت تبحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز

تظل الكويت الدولة الخليجية الأكثر اعتمادًا على مضيق هرمز، في ظل عدم امتلاكها خطوط أنابيب عابرة للحدود تسمح بتصدير النفط عبر مسارات بديلة.

وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف سعود الصباح، قد أعلن خلال مؤتمر المجلس الأطلسي في يونيو الماضي أن بلاده تُجري مباحثات مع السعودية بشأن خيارات تصدير بديلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ومن بين السيناريوهات المطروحة، ربط الكويت بخط الأنابيب السعودي شرق-غرب، إلا أن هذا الخيار لم يحصل حتى الآن على تأكيد رسمي.

كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن الكويت يمكنها الانضمام إلى مشروع جيهان-البصرة إذا رغبت في ذلك، إلا أن تنفيذ مثل هذا المشروع يتطلب تنسيقًا سياسيًا وفنيًا واستثماريًا بين عدة دول.

وأوضح نيك هولاند، من شركة مارش للاستشارات وإدارة المخاطر، أن مشروعات خطوط الأنابيب العابرة للحدود تحتاج عادة إلى فترات تنفيذ أطول بسبب ضرورة إبرام اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف بالتزامن مع الأعمال الهندسية.

وأضاف أن خطوط الأنابيب البحرية تتطلب أيضًا إجراء مسوحات دقيقة لقاع البحر، واستخدام سفن متخصصة، والحصول على موافقات تنظيمية، فضلًا عن تنفيذ الأعمال خلال فترات مناسبة للظروف الجوية.

ويرى هولاند أن هذه المشروعات تمثل فرصة لتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، بما يزيد مرونة البنية التحتية للطاقة ويرفع القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية.

مشروعات مؤجلة تنتظر توافقات سياسية

في المقابل، لا تزال بعض المشروعات الأخرى ضمن الخيارات الاستراتيجية بعيدة المدى أكثر من كونها مشروعات جاهزة للتنفيذ.

ومن أبرزها خط الأنابيب العراقي-السعودي (IPSA)، المتوقف منذ عام 1990، ورغم إعادة وزارة النفط العراقية طرحه خلال العام الجاري، لم تُعلن أي مفاوضات رسمية لإعادة تشغيله.

كما عاد الحديث مجددًا عن إمكانية إحياء خط الأنابيب العربي التاريخي (Tapline)، الذي أنشأته أرامكو عام 1950 لنقل النفط من شرق السعودية إلى مدينة صيدا اللبنانية، قبل أن يتوقف نهائيًا في عام 2001.

وأشارت وسائل إعلام سورية خلال مارس الماضي إلى دراسة إعادة تشغيل الخط مع تعديل مساره لينتهي داخل الأراضي السورية بدلًا من امتداده إلى لبنان.

ويرى إريك سوساي أن البنية الأساسية للخط ما زالت بحالة جيدة نسبيًا، لكنها تحتاج إلى تحديث شامل، محذرًا من أن أي تصعيد أمني جديد في سوريا أو لبنان قد يعرقل إعادة تشغيله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى