تحسن الجنيه المصري يضغط على الذهب ويعمّق خسائره

بدعم التحسن الكبير في أداء الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي، والتحسن المستمر في السيولة الدولارية، شهدت أسعار الذهب في مصر، تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات مايو (أيار)، متأثرة بهبوط أسعار الذهب عالمياً بأكثر من اثنين في المئة، إلى جانب استقرار سوق الصرف في مصر.
وأشارت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية إلى أن حالاً من الحذر سيطرت على حركة السيولة النقدية داخل سوق الذهب العالمية، بالتزامن مع تراجع حيازات صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، مع استمرار حال عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، وعدم استقرار غالبية الأسواق بسبب التوترات الجيوسياسية.
وبلغت قيمة خروج المستثمرين من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عالمياً نحو 1.1 مليار دولار، بما يعادل 8.7 طن من الذهب، خلال الأسبوع المنتهي في الـ22 من مايو، وفقاً للبيانات المتاحة.
تحسن الجنيه يزيد الضغوط على سوق الذهب
أوضح رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية إيهاب واصف، أن سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، افتتح تداولات مايو عند مستوى 6950 جنيهاً (132.88 دولار) للغرام، قبل أن يتراجع بنهاية الشهر إلى مستوى 6765 جنيهاً (129.34 دولار)، فاقداً نحو 185 جنيهاً (3.53 دولار)، بما يعادل انخفاضاً بنسبة 2.7 في المئة تقريباً.
وأشار إلى أن التراجع في السوق المحلية جاء انعكاساً مباشراً لانخفاض أسعار الذهب في البورصة العالمية، إذ بدأت الأونصة تداولات مايو عند مستوى 4630 دولاراً، قبل أن تغلق قرب 4539 دولاراً، بخسائر بلغت 91 دولاراً، وبنسبة تراجع تقترب من اثنين في المئة.
وأكد أن سوق الصرف في مصر لعبت دوراً في زيادة الضغوط على أسعار الذهب في السوق المحلية، بعدما شهد الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً أمام الجنيه المصري خلال مايو.
ولفت رئيس الشعبة إلى أن سعر صرف الدولار هبط من مستوى 53.57 جنيه للشراء، إلى نحو 52.23 جنيه، بانخفاض بلغت قيمته 1.34 جنيه، وبنسبة تراجع تقارب 2.5 في المئة، وهو ما يعكس تحسن قوة الجنيه المصري واستقرار تدفقات النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن تراجع سعر صرف الدولار محلياً أسهم، إلى جانب التحركات العالمية للذهب، في هبوط الأسعار بالسوق المصرية، وبخاصة مع هدوء المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة، مما دفع المستثمرين عالمياً إلى التحول نحو أسواق الأسهم والأصول ذات العائد المرتفع.
وأوضح أن الأسواق العالمية شهدت خلال مايو تحسناً في شهية المخاطرة، مدعوماً بتراجع حدة المخاوف الاقتصادية وهدوء نسبي في التوترات السياسية، وهو ما انعكس على حركة الذهب وأدى إلى موجة تصحيح سعري بعد المكاسب التاريخية التي سجلها المعدن النفيس خلال الأشهر الماضية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكدت شعبة الذهب، أن السوق المصرية لا تزال تتحرك وفق معادلة رئيسة ترتبط بثلاثة عوامل أساسية، تشمل السعر العالمي للأوقية، وتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، متوقعة استمرار حال التذبذب خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع ترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأميركية وتحركات الدولار الأميركي عالمياً.
كيف تحركت مشتريات المصريين منذ بداية 2025؟
مشتريات المصريين من الذهب سجلت تراجعاً بنسبة اثنين في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي لتسجل نحو 10.9 طن مقابل 11.1 طن خلال الربع الأول من 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثالث من 2024، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
وعلى أساس فصلي كان الانخفاض بنسبة 13 في المئة مقارنة مع 12.5 طن في الربع الأخير من العام الماضي. وسجلت مشتريات السبائك نحو 5.7 طن مقابل 7.4 طن في الربع الأخير من 2025 و4.7 طن في الربع الأول، أما مشتريات المشغولات فسجلت نحو 5.2 طن مقارنة مع 5.1 طن في الربع الأخير و6.4 طن في الربع الأول.
وذكر مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع بنسبة اثنين في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 1230.9 طن في الربع الأول من عام 2026، إذ عوض الارتفاع الكبير في مشتريات السبائك والعملات الذهبية، إضافة إلى نمو مشتريات البنوك المركزية بنسبة ثلاثة في المئة، مع انخفاض الطلب على المجوهرات بنسبة 23 في المئة.
وأشار إلى استمرار مشتريات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب خلال الربع الأول (+62 طناً)، لكن بوتيرة أقل من الربع الأول القوي للغاية لعام 2025 (+230 طناً)، وذلك عقب تدفقات كبيرة خارجة من الصناديق الأميركية في مارس (آذار) الماضي.
إلى جانب ذلك، اشترت البنوك المركزية نحو 244 طناً من الذهب بنسبة نمو سنوي تبلغ نحو ثلاثة في المئة، كصافي مشتريات خلال الربع الأول، على رغم الارتفاع الملحوظ في عمليات البيع خلال الربع الماضي، بينما تسبب الارتفاع القياسي في أسعار الذهب بداية العام إلى انخفاض إجمال الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 23 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 335 طناً.
وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات المصريين من الذهب خلال العام الماضي، نحو 45.1 طن، بنسبة انخفاض بلغت نحو 10 في المئة مقارنة بالمشتريات خلال عام 2024. وجاء هذا الانخفاض على مستوى العام بأكمله على رغم الارتفاع الكبير في مشتريات الذهب خلال الربع الرابع من 2025.
وسجلت مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية خلال عام 2025 بأكمله نحو 21.5 طن من الذهب بنسبة انخفاض بلغت نحو 18 في المئة مقارنة بمشتريات عام 2024 البالغة نحو 26.1 طن. بينما سجلت المشتريات من السبائك والعملات الذهبية خلال عام 2025 نحو 23.6 طن بنسبة انخفاض بلغت نحو اثنين في المئة مقارنة بمشترياتهم في عام 2024 بنحو 24 طناً.



