أظهرت بيانات وزارة المالية القطرية ارتفاع عجز الموازنة خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 10.3 مليار ريال قطري (2.74 مليار دولار)، مقارنة بنحو 500 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل زيادة تجاوزت 20 ضعفًا، في ظل تراجع الإيرادات وتأثر قطاع الطاقة بتداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
تراجع الإيرادات يضغط على الموازنة القطرية
سجلت الإيرادات الحكومية خلال الربع الأول انخفاضًا سنويًا بنسبة 23.5% لتصل إلى 37.8 مليار ريال، بينما تراجعت المصروفات بنسبة 3.7% لتسجل نحو 48 مليار ريال، وفقًا للبيانات الرسمية التي نشرتها وزارة المالية عبر حسابها على منصة إكس.
ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد القطري خلال الأشهر الماضية نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة.
حرب إيران وتعطل صادرات الغاز يفاقمان الضغوط
تعد قطر من أكثر دول المنطقة تأثرًا بتداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، إذ شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال توقفًا واسعًا منذ أوائل مارس، بعد تعرض منشآت تشغيلية لهجمات، إلى جانب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
وأدى ذلك إلى اضطراب عمليات تصدير الغاز، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الإيرادات العامة للدولة.
صندوق النقد يخفض توقعات النمو الاقتصادي
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد القطري بصورة حادة بلغت 14.7 نقطة مئوية، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنسبة 8.6% خلال العام الجاري، نتيجة استمرار التحديات التي تواجه قطاع الطاقة.
وفي أبريل الماضي، أكد وزير المالية القطري علي الكواري، خلال جلسة على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، أن تداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران تجاوزت جميع التوقعات.
وأشار إلى أن ما ظهر حتى الآن من آثار اقتصادية لا يمثل سوى “قمة جبل الجليد”، متوقعًا اتساع تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي خلال فترة قصيرة.
انخفاض الإيرادات النفطية واستقرار غير النفطية
أوضحت البيانات الرسمية أن الإيرادات النفطية تراجعت إلى 32.7 مليار ريال، مقابل 42.5 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2025.
في المقابل، بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 5 مليارات ريال خلال الربع الأول.
موديز تتوقع اتساع عجز الموازنة
توقعت وكالة موديز أن يؤدي استمرار التوقف شبه الكامل لصادرات الغاز الطبيعي المسال حتى سبتمبر إلى انكماش الاقتصاد القطري بنحو 14% خلال العام الحالي.
كما رجحت ارتفاع عجز الموازنة إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 1% خلال عام 2025.
كيف توزعت مصروفات الموازنة؟
جاء توزيع الإنفاق الحكومي خلال الربع الأول على النحو التالي:
- 17.9 مليار ريال للرواتب والأجور.
- 19.1 مليار ريال للمصروفات الجارية.
- 10.3 مليار ريال للمصروفات الرأسمالية الكبرى.
- 659 مليون ريال للمصروفات الرأسمالية الثانوية.
جهاز قطر للاستثمار يعزز متانة الاقتصاد
رغم الضغوط الحالية، تمتلك قطر هامشًا ماليًا قويًا بفضل الأصول التي يديرها جهاز قطر للاستثمار، والتي تسهم في الحد من المخاطر الائتمانية الناتجة عن اعتماد الاقتصاد على قطاع النفط والغاز.
وشكل قطاع النفط والغاز نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي و79% من الإيرادات الحكومية خلال عام 2025.
موديز تثبت التصنيف الائتماني لقطر
أكدت وكالة موديز ريتينغز تثبيت التصنيف الائتماني لقطر عند Aa2 مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة.
وأوضحت أن القرار يستند إلى قوة المركز المالي للحكومة، المدعوم بأصول تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، بما يعادل نحو خمسة أضعاف حجم الدين الحكومي.
كما تفترض الوكالة استمرار تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز حتى الخريف، دون حدوث أضرار إضافية كبيرة في قدرات إنتاج الطاقة.
ناقلات الغاز تواصل العبور رغم التحديات
ووفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ، عبرت ثلاث ناقلات محملة بالغاز الطبيعي المسال القطري مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لمواصلة توريد الشحنات إلى كبار المشترين، رغم استمرار القيود والإغلاق شبه الكامل للممر البحري.



