تعرضت ناقلة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال لهجوم أثناء مغادرتها مضيق هرمز بالقرب من الساحل العُماني، ما أثار موجة جديدة من القلق بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، وأعاد المخاوف إلى أسواق النفط والغاز العالمية.
ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة محاولات للحفاظ على اتفاق يهدف إلى وقف الهجمات على السفن التجارية في المضيق.
استهداف ناقلة غاز قطرية قرب السواحل العُمانية
أفادت مصادر مطلعة بأن ناقلة “الركيات” تعرضت لهجوم خلال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، أثناء خروجها من مضيق هرمز.
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية المعلومات، أن الحادث وقع في منطقة قريبة من الساحل العُماني.
تقارير أمنية ترصد حريقًا بعد الهجوم
أكد تنبيه صادر عن شركة EOS Risk Group المتخصصة في الاستشارات الأمنية وقوع الهجوم على بعد نحو 8 أميال بحرية (15 كيلومترًا) شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان.
وأشار التقرير إلى اندلاع حريق عقب الاستهداف، مرجحًا أن يكون الهجوم قد نُفذ بواسطة طائرة مسيرة أو صاروخ.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة، المملوكة لشركة ناقلات القطرية، كانت تبحر مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
تحذير بريطاني دون الكشف عن اسم السفينة
كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أصدرت في وقت سابق تحذيرًا بشأن وقوع حادث أمني في المنطقة، لكنها لم تكشف عن اسم السفينة المستهدفة.
وفي المقابل، لم تصدر كل من قطر للطاقة وشركة ناقلات أي تعليق رسمي بشأن الواقعة حتى الآن.
ناقلة “العريش” تغير مسارها
أظهرت بيانات الملاحة البحرية أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال “العريش”، التي غادرت قطر وكانت متجهة إلى خارج الخليج العربي، غيرت مسارها خلال الثلاثاء.
وكانت بيانات الرحلة تشير إلى أن وجهتها الأصلية هي ميناء قاسم في باكستان.
أسعار الغاز والنفط تتفاعل مع التطورات
دفعت أنباء الهجوم أسعار الغاز الأوروبية إلى الارتفاع بنسبة 4.5% خلال التعاملات الآسيوية المبكرة.
كما سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بعد انتشار التقارير المتعلقة بالحادث.
ورغم ذلك، كانت أسعار النفط قد شهدت تراجعًا خلال الأيام الماضية مع زيادة عدد السفن التي تمكنت من عبور مضيق هرمز، وهو ما عزز التوقعات بزيادة المعروض في الأسواق.
الملاحة في مضيق هرمز لا تزال تواجه تحديات
شهدت حركة السفن تحسنًا نسبيًا منذ توقيع اتفاق سلام مؤقت الشهر الماضي، إلا أن الملاحة لا تزال تواجه اضطرابات مستمرة.
وتواصل إيران فرض إجراءات على حركة العبور، من خلال تقييد المرور في بعض المسارات أو استهداف سفن في حالات معينة، ما يبقي مستوى المخاطر مرتفعًا.
السفن تنقسم بين المسارين الإيراني والعُماني
أظهرت بيانات شركة كبلر أن نحو ثلثي السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة استخدمت المسار الشمالي الذي توافق عليه إيران، بينما واصلت بقية السفن استخدام المسار العُماني الذي تديره الولايات المتحدة.
وخلال يوم الإثنين، عبرت 25 سفينة المضيق، استخدمت ثلاث منها فقط المسار العُماني مع تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، رغم تأكيد القوات البحرية الإقليمية استمرار إتاحته للملاحة.
وقال ميو شو، كبير محللي النفط الخام في شركة كبلر، إن استمرار استخدام أكثر من مسار يعكس بقاء الملاحة في المضيق، لكنها أصبحت أكثر تشتتًا، مع اعتماد شركات الشحن على تقييماتها الخاصة لمستوى المخاطر.
الهجوم يهدد صادرات الغاز القطرية
يرى مراقبون أن استهداف ناقلة قطرية يمثل تحديًا مباشرًا لخطط قطر الخاصة باستئناف شحنات الغاز من منشأة رأس لفان، التي تعد أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن ناقلة “الركيات” كانت قد حملت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من منشأة رأس لفان في وقت سابق من الشهر الجاري.
تطورات سياسية تواكب التصعيد
تزامن الهجوم مع توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، حيث من المنتظر أن تناقش تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وأمن الملاحة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، توقفت المحادثات بين واشنطن وطهران بالتزامن مع بدء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، فيما أعلنت قطر أن موعد الجولة المقبلة من المفاوضات سيُحدد بعد انتهاء مراسم التشييع.
كما أفاد موقع أكسيوس في وقت سابق بتعرض سفينتين تجاريتين لهجمات صاروخية إيرانية، نقلًا عن مسؤول أمريكي، مشيرًا إلى أن الهجمات تسببت في أضرار كبيرة دون تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية.



