فرص تصدير الهيدروجين العربي.. 7 دول تقود سوق الوقود الأخضر
تتزايد فرص تصدير الهيدروجين من المنطقة العربية في ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، حيث تعمل عدة دول عربية على تنفيذ مشروعات وممرات برية وبحرية لنقل الوقود منخفض الكربون إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
ويأتي هذا التوجه استجابة للطلب العالمي المتنامي على مصادر الطاقة النظيفة، مستفيدًا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدول العربية وإمكاناتها الكبيرة في إنتاج الهيدروجين ومشتقاته.
ورغم تنوع وسائل النقل بين خطوط الأنابيب العابرة للحدود والشحن البحري باستخدام الأمونيا أو الهيدروجين السائل، فإن الهدف المشترك يتمثل في تعزيز مكانة المنطقة العربية ضمن أكبر مصدري الوقود الأخضر عالميًا.
وتشير الخطط والاتفاقيات المعلنة إلى أن الجزائر وتونس وسلطنة عمان ومصر والسعودية والإمارات والمغرب تتصدر المشهد العربي في هذا القطاع، سواء عبر إنشاء ممرات تصدير أو تطوير سلاسل إمداد متكاملة.
الجزائر تتصدر مشروعات التصدير إلى أوروبا
تأتي الجزائر في مقدمة الدول العربية عبر مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (SoutH2)، الذي يربط شمال أفريقيا بالقارة الأوروبية مرورًا بإيطاليا والنمسا وألمانيا، بطول يصل إلى 3300 كيلومتر.
ويستهدف المشروع نقل نحو 4 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، من خلال مزيج من خطوط أنابيب جديدة وأخرى جرى تطويرها من شبكة الغاز الحالية.
كما تعمل الجزائر بالتوازي على إنتاج وتصدير الأمونيا الخضراء بحريًا إلى أوروبا، لتجمع بين النقل عبر الأنابيب والشحن البحري.
سلطنة عمان تراهن على الإنتاج والتصنيع
وضعت سلطنة عمان خطة طموحة لإنتاج مليون طن سنويًا من الهيدروجين بحلول عام 2030، ترتفع إلى 3.7 مليون طن في 2040، ثم 8.5 مليون طن بحلول 2050.
ويعد مشروع هايبورت الدقم (Hyport Duqm) حجر الأساس لهذه الخطة، إذ يستهدف إنتاج أكثر من 50 ألف طن من الهيدروجين سنويًا إلى جانب نحو 330 ألف طن من الأمونيا بداية من عام 2029، مع توسعات لاحقة تصل إلى إنتاج 650 ألف طن من الأمونيا اعتمادًا على مشروعات للطاقة المتجددة تتجاوز قدرتها 2.7 جيجاواط.
وفي أغسطس 2025، وقعت السلطنة أول اتفاقية عربية لتجميع وتصنيع معدات الهيدروجين الأخضر محليًا، من خلال تحالف عماني صيني.
كما شهد أبريل 2025 توقيع اتفاق لإنشاء أول ممر عالمي للهيدروجين المسال بين ميناء الدقم وأمستردام ودويسبورغ، إلى جانب اتفاقيات لتوريد الأمونيا الخضراء إلى بلجيكا وألمانيا.
مصر توسع صادرات الأمونيا الخضراء
دخلت مصر بقوة إلى سوق تصدير الهيدروجين من خلال مشروع فيرتيجلوب بالشراكة مع تحالف H2Global الألماني.
وينص الاتفاق على توريد نحو 259 ألف طن من الأمونيا الخضراء خلال الفترة بين 2027 و2033، بقيمة تصل إلى 397 مليون يورو، مع حد أدنى يبلغ 40 ألف طن سنويًا بين عامي 2028 و2033.
وتسعى القاهرة أيضًا إلى تحويل قناة السويس إلى مركز عالمي لتموين السفن بالوقود النظيف، بما يشمل الهيدروجين والأمونيا.
الإمارات تستهدف 15 مليون طن سنويًا
تسير الإمارات وفق استراتيجية تستهدف إنتاج 1.4 مليون طن سنويًا من الهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول عام 2031، منها مليون طن من الهيدروجين الأخضر و400 ألف طن من الأزرق.
وترتفع الطاقة الإنتاجية المستهدفة إلى 7.5 مليون طن في 2040، ثم 15 مليون طن سنويًا بحلول 2050.
كما تمتلك الإمارات خبرة مبكرة في تصدير الأمونيا منخفضة الكربون، بعد تنفيذ شركة أدنوك شحنات تجريبية إلى ميناء هامبورغ الألماني منذ عام 2022، مع خطط لتحويلها إلى عقود توريد طويلة الأجل.
السعودية تستهدف صدارة سوق الهيدروجين
تعمل السعودية على ترسيخ مكانتها كأحد أكبر مصدري الهيدروجين عالميًا من خلال مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، الذي يستهدف إنتاج ملايين الأطنان من الأمونيا الخضراء للتصدير، اعتمادًا على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما كانت المملكة من أوائل الدول التي صدرت الأمونيا الزرقاء إلى اليابان منذ عام 2020.
ومع دخول مشروع نيوم مراحل التشغيل بنهاية العقد الحالي، يتوقع أن تصبح السعودية أكبر مصدر عربي للهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها بين قارتي آسيا وأوروبا.
المغرب يعزز شراكاته الأوروبية
يعتمد المغرب على تطوير مشروعات الأمونيا الخضراء بالتعاون مع شركاء أوروبيين، بعد توقيع خطة عمل مشتركة مع هولندا في عام 2024 لربط صادراته بميناء روتردام.
وتستهدف المملكة إطلاق شحنات تجريبية قبل نهاية العقد الحالي، مع التوسع التدريجي حتى عام 2040، اعتمادًا على قدراتها الكبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
تونس تستهدف عائدات ضخمة
تسعى تونس إلى تعزيز دورها كمصدر للهيدروجين، وليس مجرد دولة عبور، ضمن مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين.
وتشير التقديرات الحكومية إلى إمكانية تحقيق عائدات تصل إلى 14 مليار دولار بحلول عام 2030، سواء عبر التصدير المباشر أو من خلال شراكات إنتاجية مع الاتحاد الأوروبي.
كما تواصل تونس جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة المتجددة تمهيدًا لبناء صناعة وطنية متكاملة للهيدروجين.
المنطقة العربية مرشحة لقيادة تجارة الهيدروجين
تكشف المشروعات الحالية أن فرص تصدير الهيدروجين من المنطقة العربية تعتمد على منظومة متكاملة تشمل خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط، والممرات البحرية، والمراكز اللوجستية، ومشروعات الأمونيا الخضراء، إلى جانب الشراكات مع الأسواق الأوروبية.
ومع بدء تشغيل عدد من المشروعات الكبرى خلال الفترة بين 2027 و2035، يتوقع أن تتحول المنطقة العربية إلى أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الهيدروجين عالميًا بحلول عام 2040، بما يعزز دورها في سوق الطاقة النظيفة ويواكب التحول العالمي نحو الوقود منخفض الانبعاثات.



