توقفت عمليات تحميل ناقلات النفط في جزيرة خرج الإيرانية، وهي محطة التصدير الرئيسة للخام في البلاد، منذ أسبوع على الأقل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تجدد الحصار البحري الأميركي، ما يشير إلى تأثيره في صادرات إيران من النفط الخام، وفق تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز».
وتكتسب الجزيرة أهمية كبيرة في قطاع النفط الإيراني. إذ يمر عبرها نحو 9 من كل 10 براميل من الخام الذي تصدره إيران.
ويرجع ذلك إلى أن أجزاء واسعة من الساحل الإيراني ضحلة. لذلك، لا تستطيع استقبال ناقلات النفط الكبيرة المستخدمة في عمليات التصدير.
ماذا يحدث في جزيرة خرج الإيرانية؟
أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار في منتصف يوليو/تموز، بعد انهيار اتفاق مؤقت كان يستهدف إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن وشركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، توقفت عمليات التحميل في جزيرة خرج منذ 31 يوليو/تموز.
كذلك، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن مواقع التحميل الثلاثة في الجزيرة ظلت خالية لفترة متواصلة.
وأفادت شركة الاستخبارات البحرية «ويندوارد» بأن 16 سفينة فقط كانت راسية، يوم الثلاثاء، في منطقة الانتظار المحيطة بالجزيرة.
ويمثل ذلك أدنى عدد منذ بداية الشهر الماضي.
وقال رئيس قسم الجغرافيا السياسية في «إنرجي أسبكتس» ريتشارد برونز إن الحصار أدى إلى توقف كبير في حركة الناقلات من وإلى الجزيرة.
وكانت إيران قد واصلت تحميل السفن من جزيرة خرج طوال حربها المستمرة منذ 6 أشهر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
لذلك، يمثل التوقف الحالي إحدى أطول فترات انقطاع عمليات التحميل منذ بداية الحرب، وفق التقرير.
90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر خرج
تكشف حركة ناقلات النفط في جزيرة خرج عن حجم التأثير المحتمل للحصار البحري على صادرات إيران.
وبحسب التقرير، تُحمّل الجزيرة نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.
ويرتبط ذلك بطبيعة الساحل الإيراني، إذ تمنع ضحالته في مناطق واسعة استقبال ناقلات النفط الكبيرة.
وفي هذا السياق، قال ريتشارد برونز إن الحصار فعال، لعدم وجود حركة كبيرة للناقلات في الاتجاهين.
لا ناقلات محملة بالخام غادرت الخليج منذ 12 يوليو
ولا تقتصر مؤشرات تعطل صادرات النفط على توقف عمليات التحميل في جزيرة خرج.
فقد أعلنت منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، وهي جماعة ضغط مقرها واشنطن وتتبع شحنات النفط الإيرانية، أنها لم ترصد منذ 12 يوليو/تموز أي ناقلة محملة بالخام الإيراني تمكنت من مغادرة الخليج.
ومع ذلك، لا تزال إيران تحصل على إيرادات من بعض الشحنات التي غادرت الخليج خلال وقف إطلاق النار.
ووصلت هذه الشحنات إلى المشترين في آسيا في الوقت الحالي.
وقالت المنظمة إن 26 ناقلة ترفع العلم الإيراني وصلت إلى المياه قبالة ماليزيا.
وعادةً ما يُنقل النفط الخام الإيراني إلى هذه المنطقة قبل تسليمه إلى المصافي الصينية.
إيرادات النفط مستمرة.. ولكن لفترة محدودة
يرى ريتشارد برونز أن إيران قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط قبل بيع هذه الشحنات في نهاية المطاف.
لكن هذا المصدر من الإيرادات لن يستمر لفترة طويلة، بحسب تقديره.
وأوضح أن الإيرادات قد تتوقف خلال الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، لا يعتقد برونز أن فقدان صادرات النفط سيدفع طهران بالضرورة إلى تقديم تنازلات فورية في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ويرى أن إيران تعتقد أنها تمتلك أفضلية في ملف مضيق هرمز، وأنها مستعدة لتحمل قدر كبير من الضغوط الاقتصادية للاستفادة من هذه الأفضلية.
الحصار يمنع عودة الناقلات الفارغة
لا يؤثر الحصار البحري في خروج شحنات النفط فقط.
بل يمنع أيضًا إيران من إعادة الناقلات الفارغة التي يمكن استخدامها في تحميل شحنات جديدة من جزيرة خرج.
وبحسب التقرير، لم تعد السفن التي أفرغت حمولاتها في آسيا إلى المياه الإيرانية.
وقالت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» إن عددًا من هذه السفن ينتظر قبالة سريلانكا.
كما شوهدت سفن أخرى بالقرب من سلطنة عُمان وباكستان.
وفي الوقت نفسه، بلغ سعر خام برنت القياسي أقل بقليل من 82 دولارًا للبرميل في لندن يوم الجمعة.
ويواصل المتعاملون في سوق النفط انتظار اتفاق قد يؤدي إلى إعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.
إيران وعُمان تبحثان مسارًا ملاحيًا جديدًا
بالتزامن مع توقف عمليات التحميل، برز تحرك إيراني عُماني بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع إن طهران ومسقط اتفقتا على الإحداثيات الجغرافية لمسار ملاحي جديد عبر المضيق.
لكن لم تظهر، وفق التقرير، مؤشرات على إحراز تقدم منذ الأربعاء.
وكان المسؤولون قد أعلنوا في ذلك اليوم أن بيانًا مشتركًا بشأن الاتفاق أصبح في «مراحله النهائية».
وتجري المحادثات بين إيران وعُمان بصورة ثنائية.
لكن «فايننشال تايمز» نقلت عن شخص مطلع على الوضع أنه في حال التوصل إلى اتفاق مقبول، فإن الولايات المتحدة سترفع الحصار.
كما ستعيد العمل بإعفاء من العقوبات النفطية، بما يسمح للمشترين بشراء الخام الإيراني بحرية.
هل بدأت إيران خفض إنتاج النفط؟
في غضون ذلك، ظهرت مؤشرات أخرى داخل جزيرة خرج قد تكشف تأثير توقف الصادرات.
فقد لاحظت «إنرجي أسبكتس» أن توقف النشاط في الجزيرة لم يؤد إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات تخزين النفط داخل خزاناتها.
وبحسب الشركة، قد يشير ذلك إلى أن إيران بدأت خفض إنتاج الخام من حقولها.
ويأتي ذلك بهدف تجنب امتلاء مساحات التخزين المتاحة.
وبذلك، تتجمع عدة مؤشرات على تعرض صادرات النفط الإيرانية لضغوط متزايدة.
وتشمل هذه المؤشرات خلو مواقع التحميل في جزيرة خرج منذ 31 يوليو/تموز، وتراجع أعداد السفن المنتظرة، وعدم رصد ناقلة محملة بالخام الإيراني غادرت الخليج منذ 12 يوليو/تموز.
كذلك، لم تعد الناقلات الفارغة من آسيا، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على خفض إيران إنتاج النفط الخام.
وفي المقابل، يبقى المسار الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وعُمان عبر مضيق هرمز من أبرز التطورات المنتظرة.
وقد يفتح أي اتفاق محتمل الطريق أمام رفع الولايات المتحدة للحصار وإعادة العمل بالإعفاء من العقوبات النفطية، وفق ما نقله الشخص المطلع إلى «فايننشال تايمز».



