بريطانيا تخطط لاقتراض 12 مليار دولار لتنشيط الاقتصاد

تدرس الحكومة البريطانية خطة طموحة لزيادة الاقتراض العام بهدف تحفيز الاقتصاد، عبر استغلال التغييرات التي طرأت على القواعد المالية لتمويل استثمارات جديدة في البنية التحتية والإسكان ودعم الشركات البريطانية.
وتعمل وزارة الخزانة على مقترحات يمكن أن توفر مليارات الجنيهات من التمويل الإضافي قبل الموازنة المقبلة، في خطوة تأمل الحكومة أن تساعد في دفع عجلة النمو ومنح وزير الخزانة جون هيلي مساحة لإعلان إجراءات داعمة للاقتصاد.
وقد تتيح هذه الخطوة ما يزيد على 9 مليارات جنيه استرليني (12.1 مليار دولار) سنوياً للإنفاق بحلول عام 2031، بفضل تعديل القواعد المالية الذي أجرته وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز.
وبموجب التعديل، أصبح بإمكان الحكومة احتساب الإنفاق على البنية التحتية أو الاستثمارات في الشركات باعتبارها “أصولاً” يمكن موازنتها في مقابل كلفة الاقتراض، مما يمنح الوزراء قدرة أكبر على زيادة الاستثمار من دون تجاوز القيود المالية.
وتأمل الحكومة استخدام هذه المرونة لتنفيذ تعهد رئيس الوزراء آندي بورنهام بتحقيق “النمو في كل منطقة”، عبر توجيه التمويل إلى المشاريع المحلية ومنح مزيد من الصلاحيات لرؤساء البلديات الإقليميين.
ويؤيد هذه الخطوة عدد من الاقتصاديين، بينهم اللورد أو نيل أوف غاتلي، الذي قدم المشورة لبورنهام، إذ يرى أن هذا النهج يسمح بزيادة الاستثمار العام من دون إثارة اضطرابات في أسواق السندات الحكومية.
وقال بورنهام إنه يبحث عن “مرونة” ضمن القواعد المالية، بينما أكد هيلي أن هناك “مجالاً لمزيد من الاستثمار بوتيرة أسرع”. وعلى رغم تأكيده التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها سلفه، طلبت وزارة الخزانة دراسة إمكان زيادة الاقتراض المخصص للاستثمار.
توفير تمويل إضافي
تسعى الحكومة إلى توفير تمويل إضافي لزيادة الاستثمار المباشر في الشركات البريطانية، خصوصاً الشركات الناشئة ذات النمو السريع التي تواجه خطر الانتقال إلى الولايات المتحدة بسبب سهولة الحصول على رأس المال هناك.
وترى الحكومة أن هذه الأموال يمكن أن تساعد في تحقيق هدفها ببناء 1.5 مليون منزل خلال فترة البرلمان الحالي، عبر تقديم قروض ميسرة للمطورين العقاريين وتمكينهم من تطوير مواقع بناء كانت غير قابلة للاستغلال سابقاً بسبب ارتفاع الكلفة.
ومن المتوقع توجيه التمويل عبر مؤسسات عامة مثل بنك الأعمال البريطاني، وصندوق الثروة الوطني، وبنك الإسكان الوطني، إضافة إلى توسيع برامج قائمة مثل “صندوق النمو الجيد”، الذي أطلقه بورنهام عندما كان عمدة لمدينة مانشستر الكبرى.
ويقدم الصندوق منحاً وقروضاً واستثمارات في الأسهم لدعم مشاريع الإسكان والبنية التحتية والابتكار، ومول حتى الآن مشاريع للنقل بقيمة تتجاوز 314 مليون جنيه استرليني (422.4 مليون دولار)، إلى جانب مشاريع إسكان بقيمة 85 مليون جنيه استرليني (114.3 مليون دولار).
وقالت مؤسسة “ريزوليوشن فاونديشن” البحثية إن استغلال القواعد المالية الجديدة قد يساعد في تعبئة نحو 9 مليارات جنيه استرليني (12.1 مليار دولار) إضافية سنوياً، وتعويض جزء من تراجع الاستثمار طويل الأجل بعد خروج بريطانيا من بنك الاستثمار الأوروبي عقب “بريكست”.
وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة “ريزوليوشن فاونديشن” البحثية إليوت كريستنسن، لصحيفة “التايمز”، إن تغييرات ريفز للقواعد المالية “تمنح الحكومة مساحة أكبر لمعالجة تحدي الاستثمار عبر ضخ أموال منتجة في الاقتصاد يمكن أن تحقق عوائد على المدى الطويل”.
وأضاف أن توسيع صندوق الثروة الوطني قد يؤدي إلى استثمارات إضافية بنحو 9 مليارات جنيه استرليني (12.1 مليار دولار) سنوياً بحلول عام 2031، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات، على رغم أنها سترفع الاقتراض الحكومي، ستقابلها عوائد مالية ونمو اقتصادي مستقبلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح أن أسواق السندات قد تنظر إلى هذه الخطط باعتبارها استثمارات تجارية ذات عوائد، وليس مجرد زيادة في الإنفاق الحكومي، مما يقلل أخطار ارتفاع كلفة الاقتراض.
من جهته، قال الباحث الاقتصادي في معهد الدراسات المالية نيك ريدباث إن الحكومة لا تملك “وعاء غير محدود من الأموال”، لكنها تتمتع ببعض المرونة لزيادة الاستثمار العام، خصوصاً في مجالات مثل البحث والتطوير.
وأضاف أن الحكومة كان لديها في الموازنة السابقة هامش مالي نظري يبلغ نحو 27 مليار جنيه استرليني (36.3 مليار دولار) يمكن استخدامه لزيادة الاستثمار، لكنه حذر من أن تقليص الاحتياط المالي بصورة كبيرة قد يحمل الأخطار.
“الانضباط المالي” أولوية
أشار ريدباث إلى أن استخدام مؤسسات مالية عامة مثل صندوق الثروة الوطني يمكن أن يسمح بتمويل مشاريع البنية التحتية من دون الاصطدام مباشرة بالقواعد المالية، شرط أن تحقق هذه الاستثمارات عوائد إيجابية للقطاع الخاص.
وقال مصدر في وزارة الخزانة إن هيلي يدرس “مجموعة من الخيارات” لتعزيز الاستثمار قبل أول موازنة له في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكنه أكد أن “الأولوية الأولى” للحكومة هي الحفاظ على الانضباط المالي.
وأضاف مصدر آخر للصحيفة أن الوزراء “طموحون” في شأن الخطة، ويعتقدون أنها قد تساعد في تنفيذ أجندة بورنهام لتوسيع صلاحيات الأقاليم من خلال توفير تمويل إضافي لرؤساء البلديات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطاً لرفع النمو الاقتصادي، وسط ضعف الاستثمار الخاص وتراجع الإنتاجية، مع محاولة الحكومة تحقيق توازن بين زيادة الإنفاق لدعم الاقتصاد والحفاظ على ثقة المستثمرين في المالية العامة.




