“موديز” تثبت تصنيف السعودية الائتماني عند Aa3

أكدت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” تصنيف السعودية الائتماني عند “Aa3” بنظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن اقتصاد الرياض لا يزال قادراً على الصمود أمام تداعيات حرب إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وعزت “موديز” قرار الإبقاء على النظرة المستقرة إلى قدرة السعودية على تحويل معظم صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، إضافة إلى امتلاكها أصولاً مالية حكومية قوية.
ويعكس تأكيد التصنيف الائتماني “الاقتصاد السعودي الكبير والثري”، والمدعوم بموارد هيدروكربونية “ضخمة، وانخفاض كلفة الإنتاج، والموقع التنافسي القوي في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب تحسن فعالية المؤسسات والسياسات الاقتصادية”، وفق التقرير الصادر عن الوكالة.
منشآت الطاقة السعودية
وتفترض “موديز” في رؤيتها الأساسية “تعطلاً مطولاً وكبيراً” للتجارة عبر مضيق هرمز، من دون وقوع أضرار كبيرة إضافية للبنية التحتية الحيوية للطاقة في السعودية.
وتتوقع الوكالة أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز منذ أوائل مارس (آذار) إلى تراجع إنتاج النفط وصادراته إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، إلا أن ارتفاع أسعار النفط “عوض ذلك بأكثر من المتوقع”، مع ترجيح متوسط أسعار يراوح ما بين 90 و110 دولارات للبرميل خلال عام 2026.
وبحسب التقرير، استفادت السعودية من قدرتها على إعادة توجيه معظم صادراتها النفطية عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى موانئ البحر الأحمر، مما يرجح أن “يدفع الإيرادات الحكومية إلى تجاوز التوقعات السابقة للحرب” ومنح السلطات مرونة لزيادة الإنفاق على الدعم الاقتصادي والدفاع.
7 ملايين برميل
وينقل خط الأنابيب نحو 7 ملايين برميل يومياً، فيما تمكنت موانئ البحر الأحمر من تحميل ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، بما يعادل ثلثي مستويات التصدير قبل الحرب.
نتيجة لذلك، تتوقع الوكالة، تحسناً في الأوضاع المالية والخارجية للسعودية على رغم ارتفاع الإنفاق، مع بقاء الدين الحكومي عند مستوى معتدل يقارب 32 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بما يتماشى إلى حد كبير مع الدول ذات التصنيف المماثل.
ورأت الوكالة العالمية أن التقدم المحرز ضمن خطة الرياض الطموحة “رؤية 2030” دعم نمواً قوياً للقطاع غير النفطي، وسط استمرار الاستثمارات العامة والإصلاحات الهيكلية والتحسن التدرجي في الشفافية المالية والاقتصادية، وهو اتجاه تتوقع الوكالة استمراره.
اعتدال عبء الدين الحكومي
وأشارت أيضاً إلى أن قوة المركز المالي للسعودية، مع اعتدال عبء الدين الحكومي وارتفاع القدرة على تحمل كلفة الدين وامتلاك أصول مالية حكومية قوية نسبياً، تدعم أيضاً الجدارة الائتمانية للسعودية.
وترجح الوكالة أن يظل الاقتصاد غير النفطي السعودي محتفظاً بمرونته نسبياً وبدعم من استمرار الإنفاق الحكومي وعمل البنية التحتية اللوجيستية الرئيسة، خصوصاً موانئ الحاويات على البحر الأحمر، التي ساعدت في الحفاظ على تدفقات التجارة.
وأكدت الوكالة أن التقدم في تنفيذ “رؤية 2030” والإصلاحات الاقتصادية سيواصل دعم نمو القطاع الخاص غير النفطي بمعدلات تراوح ما بين أربعة وخمسة في المئة بعد انحسار الحرب، مدعوماً بالاستثمارات العامة والإصلاحات الهيكلية وتوسع مشاركة القطاع الخاص.
النمو الاقتصادي المتوقع
ورجحت الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.7 في المئة خلال العام الحالي نتيجة تراجع إنتاج الهيدروكربونات 10 في المئة، قبل أن يعاود الاقتصاد النمو بقوة بنحو ثمانية في المئة في 2027 مع عودة تدفقات التجارة عبر المضيق وزيادة إنتاج النفط تدريجاً.
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية خلال الربع الأول من عام 2026 نمواً بنسبة 2.8 في المئة مقارنة بالربع الأول من عام 2025.
ويرجع الارتفاع المسجل إلى نمو جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، إذ حققت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 2.8 في المئة، وسجلت الأنشطة النفطية نمواً بنسبة 2.3 في المئة، إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المئة على أساس سنوي، بحسب بيان حديث للهيئة العامة للإحصاء في السعودية.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكدت وكالة “فيتش” تصنيف السعودية الائتماني عند “+A” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لتقريرها الصادر أخيراً، مشيرة إلى أن التصنيف الائتماني للسعودية يعكس قوة مركزها المالي.
تقديرات دولية للاقتصاد السعودي
وتتوقع “فيتش” أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المئة عام 2026، في حين يتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2027، مع مواصلة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسن كفاءة الإيرادات.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المئة عام 2026، على أن يتسارع إلى 4.5 في المئة عام 2027، في انعكاس لاستمرار التعافي الاقتصادي وتوسع الأنشطة غير النفطية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
البنك الدولي هو الآخر يتوقع تسجيل الاقتصاد السعودي نمواً بنسبة 4.3 في المئة في 2026 و4.4 في المئة في 2027، مدفوعاً بزيادة الاستثمارات وتحسن بيئة الأعمال.
أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فتتوقع نمواً عند أربعة في المئة في 2026، قبل أن يتراجع نسبياً إلى 3.6 في المئة في 2027، في ظل تقديرات أكثر تحفظاً في شأن وتيرة النمو العالمي.
تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي
وعلى الصعيد المحلي، تتوقع وزارة المالية السعودية، وفقاً للموازنة العامة لعام 2025، أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 4.6 في المئة في 2026، قبل أن يبلغ 3.7 في المئة في 2027.
وفي مارس الماضي أكدت وكالة “ستاندرد أند بورز” للتصنيفات الائتمانية العالمية تصنيفاتها الائتمانية السيادية الطويلة والقصيرة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية للاقتصاد السعودي عند مستوى “A+/A-1” مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وقالت إن هذا التوقع المستقر يعكس ثقتها بقدرة السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن، ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع.
وتتوقع “ستاندرد أند بورز” نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المئة لعام 2026، ويعكس هذا جزئياً افتراضها بزيادة إنتاج النفط إلى متوسط 10.1 مليون برميل يومياً، من 9.5 مليون برميل يومياً عام 2025، وارتفاع أسعار النفط عام 2026، نظراً إلى أن علاوة المخاطرة في السوق دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع.



