السندات الأميركية تتفوق على عقود المبادلة بعد تدخل وزارة الخزانة

قد تكون خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المفاجئة لخفض تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة من خلال توسيع عمليات إعادة شراء السندات قد أثارت جدلاً حاداً بشأن فعاليتها النهائية، لكن مؤشرات رئيسة في السوق ومراكز المستثمرين تظهر أنها بدأت تترك أثراً.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع انخفاض أسعار النفط، في وقت يترقب المستثمرون مدى قدرة تدخل وزارة الخزانة على تهدئة سوق السندات طويلة الأجل، بعد أن وسّع وزير الخزانة سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء الديون الحكومية.
وتراجع عائد السندات لأجل 10 أعوام إلى نحو 4.68 في المئة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.21 في المئة، مع استمرار السوق في تقييم تداعيات تدخل الخزانة في منحنى العائد.
وتأتي هذه التحركات بعد أن دفع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، التي بلغت الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها في أعوام، وزارة الخزانة إلى مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية في الربع المقبل، مع إشارة بيسنت إلى إمكانية زيادة حجم المشتريات أكثر.
ويحاول المستثمرون تحديد ما إذا كانت هذه الخطوة ستوفر دعماً مستداماً للسندات، أم إنها مجرد تدخل موقت لا يعالج العوامل الأساسية التي تدفع العوائد إلى الارتفاع، وعلى رأسها العجز المالي الأميركي، وتزايد إصدارات الديون، وارتفاع تكاليف الاقتراض. وتدرس وزارة الخزانة إمكانية استخدام جزء من رصيدها النقدي لتمويل عمليات إعادة الشراء، وهو ما عزز السندات في التعاملات الأخيرة.
وفي سوق الأسهم، ارتفعت المؤشرات مع تراجع عوائد السندات، فيما يترقب المتداولون نتائج شركة إنفيديا لاستقاء مؤشرات حول ما إذا كانت آفاق الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية. وأوقف انتعاش أسهم شركات الرقائق سلسلة خسائر استمرت سبع جلسات لأكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، قبيل إعلان نتائجها، بينما تفوق مؤشر ناسداك 100 في الأداء على المؤشرات الرئيسية.
وحلل المتداولون البيانات الاقتصادية قبل صدور مقياس التضخم المفضل لدى “الاحتياطي الفيدرالي” الأربعاء. وتراجعت ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى منذ بداية العام، بفعل تدهور التوقعات بشأن أوضاع الأعمال والوظائف.
هل يراهن المتداولون على ارتفاع السندات طويلة الأجل؟
واصل متداولو الخيارات في صندوق “آي شير”، الذي يتتبع السندات طويلة الأجل، شراء خيارات شراء صعودية طوال الصيف تقريباً، واستمر هذا النشاط الثلاثاء. وأظهرت بيانات “ثينك أور سويم” أن المتداولين اشتروا أكثر من 175 ألف خيار شراء في الصندوق خلال الجلسة، مقابل أقل بقليل من 40 ألف خيار بيع.
وتتحمل السندات طويلة الأجل وطأة الارتفاع المستمر في العوائد منذ قرابة عام، الذي دفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 19 عاماً الأسبوع الماضي، بعد أن رفع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء السندات الحكومية. إلا أن عائد السندات لأجل 10 أعوام لا يزال دون أعلى مستوى سجله في يناير (كانون الثاني) 2025 ودون مستوى خمسة في المئة الذي اخترقه في عام 2023.
ما الصفقة الكبيرة التي تراهن على صعود سندات TLT؟
يبدو أن متداولاً كبيراً واحداً في الأقل في صندوق “تي أل تي” يعتقد أن السندات طويلة الأجل قد تشهد ارتفاعاً كبيراً. فبعد ساعات قليلة من بدء التداولات يوم الثلاثاء، اشترى أحد المتداولين 10 آلاف خيار شراء بسعر تنفيذ 85 دولاراً على صندوق TLT، تستحق في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، مقابل مليون دولار، ثم باع 15 ألف خيار شراء بسعر تنفيذ 90 دولاراً وتاريخ الاستحقاق نفسه مقابل 375 ألف دولار.
وتمثل هذه الصفقة فارق خيارات شراء صعودي مع عائد أقصى يزيد بنحو ثمانية في المئة عند مستويات لم يشهدها الصندوق منذ مارس (آذار).
هل بدأت خطة بيسنت لإعادة شراء السندات تؤتي ثمارها؟
قد تكون خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المفاجئة لخفض تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة من خلال توسيع عمليات إعادة شراء السندات قد أثارت جدلاً حاداً بشأن فعاليتها النهائية، لكن مؤشرات رئيسة في السوق ومراكز المستثمرين تظهر أنها بدأت تترك أثراً.
ومنذ إعلان بيسنت الأسبوع الماضي، تفوقت سندات الخزانة على عقود المبادلة ذات آجال الاستحقاق المماثلة، مما أدى إلى تضييق الفارق بين السندات وعقود المبادلة لأجل 30 عاماً إلى أدنى مستوى منذ فبراير (شباط). وتراجعت عوائد السندات الأميركية القياسية بعد تذبذبها في البداية عقب خطة الحكومة الرامية إلى “مضاعفة” عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في الأقل.
لماذا يتحدث المتداولون عن “خيار بيع بيسنت”؟
قال جيسون ويليامز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في “سيتي بنك”: “إن “خيار البيع” الجديد من وزارة الخزانة يحسن التوازن بين الأخطار والعوائد عند الاستثمار في السندات طويلة الأجل، من خلال توفير دعم محتمل في الخلفية”. وأضاف أن تحركات بيسنت الأخيرة، بما فيها زيادة عمليات إعادة الشراء وكذلك التدخل في سوق الين، “تشير جميعها إلى شخص مستعد لفعل كل ما يلزم لتحقيق أهدافه”.
هل كانت عوائد السندات سترتفع أكثر لولا تدخل بيسنت؟
رغم أن تكاليف الاقتراض طويلة الأجل لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها في أعوام، مع استمرار عديد من العوامل الهيكلية التي تدفع العوائد العالمية إلى الارتفاع من دون تغيير، فإن تحركات السوق تشير إلى أن العوائد كانت ستصبح أعلى من ذلك لولا تدخل بيسنت.
هل ينجح “خيار بيع بيسنت” في تغيير سلوك المتداولين؟
حتى إذا كان التأثير طويل الأجل لبرنامج إعادة الشراء الموسع أقل وضوحاً، إذ كان المستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر من بين من وصفوا تدخل بيسنت بأنه خطأ، فإن كثيراً من المتداولين باتوا يعرفون الآن أن هناك مشترياً كبيراً في السوق، وهم مترددون في الوقوف في طريق ما يُعرف بـ”خيار بيع بيسنت”.
ماذا تقول سوق الخيارات عن اتجاه السندات الأميركية؟
يظهر اتجاه مماثل في سوق الخيارات. فقد اتجهت التداولات نحو التفاؤل خلال الأسبوع الماضي، كما يتضح من الارتفاع الحاد في خيارات الشراء مقارنة بخيارات البيع على العقود الآجلة للسندات الأميركية، التي تتتبع سندات الخزانة طويلة الأجل.
وعلى النقيض، ظلت ما تُعرف بـ”انحرافات” العقود الآجلة للسندات الأميركية قصيرة الأجل أقرب إلى المستويات المحايدة السائدة منذ عدة أشهر.
هل تحدد كلمة وارش المقبلة اتجاه الأسواق؟
قد تسهم كلمة لرئيس “الاحتياطي الفيدرالي” كيفن وارش الجمعة في تحديد اتجاه الأسواق بشكل أكبر. وتتعرض “وول ستريت” لضغوط مكثفة بعد أن أثار مؤتمر صحافي في يوليو (تموز) الماضي اضطراباً في التداولات. ولم يتوقف المحللون عن انتقاد وارش، معتبرين أنه ذهب بعيداً في مسعاه للحد من اتصالات “الاحتياطي الفيدرالي” مع الأسواق.
وقال مات مالي من “ميلر تاباك”: “نعتقد أن وارش سيرجح أن يتمسك بموقفه. وإذا فعل ذلك، فسيكون من المهم أن تكون “إنفيديا” قد شهدت رد فعل أكثر إيجابية بكثير تجاه نتائجها وتوقعاتها مقارنة بمعظم أسهم شركات الرقائق الأخرى خلال موسم النتائج الحالي”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لماذا تجذب صناديق “بوكس” اهتمام وول ستريت؟
يحصل نهج استثماري لصناديق متداولة في البورصة، يحقق عوائد شبيهة بأذون الخزانة مع ضرائب أقل، على دفعة جديدة، في وقت تراهن شركات “وول ستريت” على أن هذا النهج سيصمد أمام التدقيق المتزايد من وزارة الخزانة الأميركية.
وينضم صندوقان جديدان إلى قائمة صناديق المؤشرات المتداولة التي تشتري ما يُعرف بـ”استراتيجيات فروق الخيارات الصندوقية”، وهي تستخدم مزيجاً من خيارات الشراء والبيع لإنشاء مركز محايد للأخطار يحقق عائداً يقارب عائد أذون الخزانة.
وبما أن هذا العائد يأتي من ارتفاع قيمة الخيارات وليس من الفوائد، فإنه يُعامل على أنه مكسب رأسمالي يمكن تأجيل دفع الضريبة عليه بفضل آلية التداول التي تقوم عليها صناديق المؤشرات المتداولة، مما يؤخر موعد الاستحقاق الضريبي.
هل أصبحت استراتيجيات “بوكس” صناعة بمليارات الدولارات؟
نمت صناديق “بوكس” المتداولة إلى نحو 16 مليار دولار من الأصول، لتصبح جزءاً مزدهراً من منظومة “العائد الضريبي الإضافي” أو تاكس ألفا، التي توفر للمستثمرين مليارات الدولارات من الوفورات الضريبية على حساب الإيرادات الحكومية. وأعرب مسؤولو وزارة الخزانة في يوليو عن قلقهم من أن مجموعة من هذه الاستراتيجيات، بما فيها صناديق “بوكس”، قد تكون “مسيئة الاستخدام بشكل محتمل”.
وقال ديفيد نيكولاس، مدير المحافظ في “إكسفاندز”، إن التحذير يعكس على الأرجح الضغوط التي تواجهها الحكومة لإيجاد سبل لموازنة العجز المالي في ظل تصاعد مستويات الدين. لكنه يتوقع، بالنظر إلى حجم الأموال المستثمرة في الاستراتيجيات ذات الكفاءة الضريبية، أن يتبنى المنظمون نهجاً مدروساً في معالجة أي ثغرات.
وأضاف نيكولاس: “هم لا يريدون إحداث اضطراب في القطاع الأوسع. نحن نراقب الأمر، لكننا لا نشعر بالقلق منه على المدى القصير”.
كيف تحولت استراتيجية “بوكس” إلى أداة استثمارية واسعة الانتشار؟
لطالما استخدمت المؤسسات الاستثمارية المتطورة استراتيجيات “بوكس” كوسيلة لإدارة السيولة النقدية. واكتسبت هذه الاستراتيجيات قاعدة أوسع من المستثمرين بعد إطلاق صندوق صندوق ألفا أركيتكت في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، جمع الصندوق أصولاً بلغت 14 مليار دولار.
كيف تحقق صناديق “بوكس” عوائد شبيهة بالدخل الثابت مع معاملة ضريبية مختلفة؟
تجمع استراتيجية “بوكس” بين مجموعتين من مراكز الخيارات ذات أسعار التنفيذ المتطابقة، إحداهما صعودية والأخرى هبوطية، لتوليد تدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها وتحاكي أدوات الدخل الثابت. لكن، على عكس سندات الخزانة التي تُفرض الضرائب على عوائدها عادة باعتبارها دخلاً عادياً، تحقق صناديق “بوكس” مكاسب رأسمالية.
وبفضل آلية التسليم العيني التي تقوم عليها صناديق المؤشرات المتداولة، يمكن للصناديق تأجيل تحقيق هذه المكاسب. ولن يواجه المستثمر فاتورة ضريبية إلا عند البيع، وإذا كان قد احتفظ بالاستثمار لأكثر من عام، فسيخضع للضريبة وفق معدل مكاسب رأس المال طويلة الأجل.
وقال جوردان روزنفيلد، مدير المحافظ في “كالاموس إنفستمنتس”: “لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت وزارة الخزانة ستتخذ إجراءات في نهاية المطاف، لكن إذا أصدرت توجيهات جديدة، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص بعض الميزة الضريبية لهذه الاستراتيجية. ومع ذلك، تظل استراتيجية ‘بوكس’ مصدراً جذاباً ومتميزاً للغاية للعائد المرتبط بمعدلات خالية من المخاطر”.



