مقترح بريطاني بـ”ضريبة وفاة” جديدة لتمويل رعاية اجتماعية مجانية

اقترح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام فرض “ضريبة وفاة” جديدة يمكن أن تجمع مليارات الجنيهات لتمويل نظام للرعاية الاجتماعية على غرار هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، مؤكداً أن الرعاية يجب أن تكون مجانية عند تلقيها. وقال بيرنهام إنه مستعد “للإمساك بالموضوع من قرنيه” وإنشاء خدمة وطنية للرعاية، حتى لو جعله ذلك “غير محبوب”، بعد أعوام من الخلافات السياسية حول أفضل السبل لتحسين الدعم المقدم للأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية.
وكانت وفاة والده روي في الأوان الأخيرة، بعدما احتاج إلى الرعاية بسبب إصابته بمرض ألزهايمر، قد عززت تصميم بيرنهام على معالجة مشكلات نظام الرعاية الاجتماعية.
وتحدث رئيس الوزراء إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مع انطلاق مؤتمر حزب العمال في ليفربول، وقال إن التغيير سيكون جزءاً من برنامج حزبه الانتخابي في الانتخابات العامة المقبلة.
وتأتي تصريحاته في مؤشر إلى أن تمويل النظام الجديد قد يتطلب زيادات ضريبية، إذ قال بيرنهام إن الوعود التي قطعها حزب “العمال” في برنامجه الانتخابي لعام 2024 تجعل من الصعب تنفيذ الإصلاحات خلال الدورة البرلمانية الحالية، ولذلك سيطرح مقترحاته على الناخبين في الانتخابات المقبلة، المتوقع إجراؤها عام 2029.
وقال، “أنا مستعد لأن أضع نفسي في هذا الموقف، مع إدراكي أن الأمر قد يكون صعباً أو غير محبوب لدى البعض”.
كلفة قد تصل إلى 24.5 مليار دولار
قال وزير الظل في حزب المحافظين كريس فيلب لصحيفة “ديلي ميل”، “نحن لا نؤيد زيادة الضرائب. هذا البلد يخضع بالفعل لضرائب مرتفعة للغاية”.
وقدرت مؤسسة “هيلث فاونديشن” البحثية أن توفير خدمة رعاية مجانية عند تلقيها، على غرار “هيئة الخدمات الصحية الوطنية”، قد يكلف ما يصل إلى 18.5 مليار جنيه استرليني (24.5 مليار دولار) سنوياً في 2035-2036.
لكن بيرنهام رفض هذا التقدير، مشيراً إلى أن النظام الجديد سيحقق وفورات في قطاع الصحة، لأن الأشخاص الذين يحصلون على رعاية اجتماعية أفضل لن يحتاجوا بالقدر نفسه إلى علاج طارئ أو إلى أسرّة في المستشفيات. وقال، “الناس يدفعون كلفة الرعاية الآن. إنهم ينفقون عشرات الآلاف من الجنيهات من مدخراتهم، وأحياناً يخسرون منازلهم”. وأضاف، “هذا ما يحدث في الوقت الحالي. ولذلك فإن القول إنه لا توجد كلفة يتحملها الناس الآن… هناك كلفة هائلة”. ووصف بيرنهام نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا بأنه غير عادل مثل نظام الرعاية الصحية الأميركي، إذ يمكن لأكثر الفئات ضعفاً في المجتمع أن تخسر كل شيء. وتابع “يمكن أن يُقضى عليهم مالياً، ليس فقط بسبب الحالة التي يعانونها، وإنما أيضاً بسبب آثارها المالية”.
“الجميع يسهم والجميع مشمول”
قال بيرنهام إن الرعاية الاجتماعية يجب أن تدار وفق مبادئ “هيئة الخدمات الصحية الوطنية”، وأوضح أن ذلك يعني أن “الجميع يسهم، والجميع مشمول”، لكنه شدد على أن البارونة لويز كيسي كُلفت بإعداد مقترحات دقيقة في شأن شكل النظام الجديد وكيفية تمويله. ولفت إلى أن خطابه أمام مؤتمر الحزب الثلاثاء سيضع “رؤية للإصلاح”، لكنه استبعد إجراء تغييرات قبل الانتخابات العامة، مؤكداً أن الخطة ستحتاج إلى موافقة الناخبين. وأضاف في مقابلة أخرى، “لن أغادر منصبي قبل أن أمسك بهذا الموضوع من قرنيه… إنه أولوية بالنسبة إلي، وسأواجهه. وقد يجعلني ذلك غير محبوب، لكنني سأفعل ذلك”.
وتأتي تعهدات بيرنهام في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإيجاد حل طويل الأجل لنظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا، الذي يواجه ارتفاع الطلب وكلفاً متزايدة، بينما يتحمل كثير من الأفراد والأسر جزءاً كبيراً من كلفة الرعاية من أموالهم الخاصة.
مؤتمر مضطرب وخلافات حول الهجرة
يواجه بيرنهام مؤتمراً مضطرباً لحزب العمال اليوم، بعدما اشتبك وزراء الحكومة في شأن الهجرة، فيما يتهمه الجناح اليساري في الحزب بأنه “يتجاهل” حلفاءه السياسيين.
ويشارك رئيس الوزراء في ليفربول في أول مؤتمر للحزب منذ إطاحته كير ستارمر، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن الخلافات الداخلية الحادة التي عرفها الحزب قد تستمر خلال قيادته.
وتصاعدت التوترات بعدما جددت وزيرة الإسكان أنجيلا راينر انتقاداتها لخطط وزيرة الداخلية شبانة محمود التي وصفتها سابقاً بأنها “غير بريطانية”، والتي تهدف إلى جعل حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة في بريطانيا أكثر صعوبة.
وأصرت راينر صباح اليوم على عدم وجود انقسامات، وقالت إن بيرنهام يريد من الوزراء التعامل مع السياسة بطريقة مختلفة من خلال التعبير عن آرائهم علناً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت لشبكة “سكاي نيوز”، “نحن لا نخوض جدلاً حول الهجرة، بل نجري محادثة، محادثة وطنية”، لكن تدخل وزيرة الإسكان وصفه نواب بأنه أشبه بـ”إطلاق النار من سيارة مسرعة”.
الجناح اليساري ينتقد بيرنهام
في الوقت نفسه، بدأ أعضاء من الجناح اليساري في الحزب توجيه انتقادات علنية إلى نهج بيرنهام، وقال النائب كليف لويس، الذي كان في وقت سابق من أبرز حلفاء بيرنهام إلى درجة أنه اقترح الاستقالة من البرلمان حتى يتمكن رئيس بلدية مانشستر آنذاك من العودة إلى مجلس العموم، إن رئيس الوزراء “ترك حلفاءه خلفه” عند دخوله مقر الحكومة، وتصرف “بصورة سيئة للغاية”.
وتعرض بيرنهام أيضاً لانتقادات جديدة بسبب موقفه من توسعة مطار هيثرو، بعد أسابيع فقط من إعلان وزير الخزانة جون هيلي دعم الحكومة للمشروع.
ورفض رئيس الوزراء مراراً تأييد خطة إنشاء المدرج الثالث في هيثرو، وقال إن المسألة “تخص لندن”، وإن الحكومة تنتظر نتائج المشاورات الجارية.
وكان هيلي قد أبلغ مجلس العموم في وقت سابق من هذا الشهر بأن الحكومة تدعم المشروع.
ويملك بيرنهام سجلاً طويلاً من الانتقادات للمشروع يعود إلى أعوام، ففي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وصف بيرنهام، الذي كان آنذاك رئيساً لبلدية مانشستر، توسعة هيثرو بأنها “نموذج لاقتصاد بريطاني ترتفع حرارته بصورة مفرطة”، محذراً من أن المشروع لا ينبغي أن يأتي “على حساب الاستثمار الضروري في البنية التحتية في شمال إنجلترا”.
تأجيل مدرج هيثرو إلى 2039
كشف مطار هيثرو أن مشروع إنشاء المدرج الثالث قد يتأخر أربعة أعوام، بحيث لا يبدأ تشغيله قبل عام 2039، بدلاً من الموعد المستهدف السابق في 2035.
وكانت إدارة المطار قد أبلغت الحكومة بأن الالتزام بالموعد المحدد في 2035 لم يعد ممكناً، في انتكاسة جديدة لخطط الحكومة لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وتأتي التطورات المتعلقة بهيثرو في وقت يحاول فيه بيرنهام تقديم أجندة اقتصادية واضحة في أول مؤتمر لحزب “العمال” تحت قيادته، بينما يواجه في الوقت نفسه خلافات داخلية حول الهجرة وحقوق العمال والنمو.
وفي ملف الرعاية الاجتماعية، تبدو رسالة بيرنهام أكثر وضوحاً، فهو يريد نظاماً وطنياً تكون خدماته مجانية عند تلقيها، على غرار “هيئة الخدمات الصحية الوطنية”، لكنه يعترف بأن تحقيق ذلك قد يتطلب قرارات ضريبية صعبة وأن كلفته ستثير جدلاً سياسياً واسعاً.
وقال رئيس الوزراء إنه مستعد لتحمل هذه الكلفة السياسية، مؤكداً أن إصلاح الرعاية الاجتماعية سيظل إحدى أولوياته، وأنه سيطرح رؤيته على الناخبين في الانتخابات المقبلة قبل المضي في تنفيذها.



