الكونغرس يقر مشروع قانون يمنح ترمب سلطة فرض رسوم على مشتري النفط الروسي
أقر الكونغرس الأميركي نهائيًا مشروع قانون يمنح الرئيس دونالد ترمب صلاحيات جديدة لفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري المنتجات النفطية الروسية. وجاء إقرار التشريع وسط مخاوف من جانب جماعات أعمال أميركية من أن يفتح القانون المجال أمام نظام واسع من الرسوم على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وصوّت مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، لصالح مشروع القانون بأغلبية 262 صوتًا مقابل 159 صوتًا. وبذلك، انتقل التشريع إلى البيت الأبيض تمهيدًا لتوقيع ترمب عليه، بعدما أقره مجلس الشيوخ بسهولة الشهر الماضي.
مشروع قانون الرسوم على النفط الروسي
ومن المنتظر أن يوقّع الرئيس الأميركي مشروع القانون خلال الأيام المقبلة، وفق مسؤول في البيت الأبيض.
وفي حال استخدام ترمب الصلاحيات الجديدة، فقد تشمل الرسوم أكبر خمسة مشترين للمنتجات النفطية الروسية. وتضم القائمة الصين والهند، إلى جانب حلفاء للولايات المتحدة، من بينهم تركيا.
وفي المقابل، قدم الديمقراطيون تعديلاً بهدف توضيح أن الاتحاد الأوروبي لن يُعامل باعتباره دولة واحدة بموجب مشروع القانون. لكن محاولة تقييد نطاق التشريع مسبقًا لم تحظَ بالموافقة.
ما الذي يتضمنه مشروع القانون؟
ويمنح التشريع الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 500% على السلع الروسية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
كما يسمح بفرض رسوم إضافية تصل إلى 100% على السلع القادمة من أكبر خمسة مستوردين للطاقة الروسية. ويشمل ذلك الدول التي تستورد النفط الخام الروسي أو الغاز الطبيعي الروسي، وكذلك الدول التي تساعد في التحايل على العقوبات.
وتستمر صلاحية هذه السلطة الجديدة لمدة خمس سنوات. كما يتضمن القانون إجراءات أخرى تستهدف قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إلى جانب أسطول ناقلات النفط المعروف باسم «الأسطول الخفي» الذي يُستخدم للتحايل على العقوبات القائمة.
رئيس مجلس النواب: التشريع يعزز العقوبات على روسيا
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، عقب التصويت، إن التشريع يعزز العقوبات الاقتصادية على الحكومة الروسية ومؤسساتها المالية.
وأضاف أن الإجراءات تستهدف كذلك الحكومات الأجنبية التي تساعد روسيا في حربها على أوكرانيا من خلال شراء النفط والغاز الروسيين، فضلًا عن مساعدة الكرملين على تجاوز العقوبات الأخرى.
وكان مشروع القانون قد واجه عقبات في مجلس النواب خلال وقت سابق من سبتمبر. وجاء ذلك بعدما عارضه أعضاء في جماعات ضغط تمثل غرفة التجارة الأميركية والمجلس الوطني للتجارة الخارجية ومجموعات أعمال أخرى.
لكن البيت الأبيض ضغط في نهاية المطاف على قيادة مجلس النواب لإجراء التصويت قبل مغادرة المشرعين واشنطن لقضاء عطلة ممتدة.
انقسام داخل الحزبين بشأن الرسوم الجديدة
وأثار مشروع القانون انقسامًا داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ففي الجانب الديمقراطي، أيد 58 نائبًا مشروع القانون، بينما عارضه 7 جمهوريين. وبذلك حصل التشريع على دعم من أعضاء في الحزبين رغم الخلافات حول توسيع صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم.
ويركز بعض المؤيدين لأوكرانيا على أهمية زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا. في المقابل، يركز نواب آخرون على تأثير الرسوم الجمركية في التضخم وتكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة.
وحذر غريغوري ميكس، أكبر ديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب عن نيويورك، من أن القانون قد يزيد أزمة القدرة على تحمل التكاليف في الولايات المتحدة.
وقال ميكس إن منح الرئيس مزيدًا من صلاحيات فرض الرسوم قد يؤدي إلى استخدامها بصورة يرى أنها ستضر بالاقتصاد الأميركي.
وفي المقابل، قال الديمقراطي عن ولاية فرجينيا يوجين فيندمان، المولود في كييف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يتراجع إلا عند مواجهة عواقب واضحة بسبب الحرب.
الجمهوريون المؤيدون للرسوم يواجهون مخاوف التضخم
وأيد عدد من الجمهوريين الذين يواجهون منافسة في الانتخابات المقبلة فرض الرسوم الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تحظى فيه أسعار السلع، وخاصة البنزين، باهتمام كبير لدى الناخبين. كما قد يؤدي دفع الصين والهند إلى البحث عن إمدادات نفطية من خارج روسيا إلى زيادة الطلب في سوق تعاني بالفعل من قيود في الإمدادات بسبب حرب الولايات المتحدة في إيران.
وقال الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا برايان فيتزباتريك، وهو من أبرز المؤيدين لأوكرانيا، إن الولايات المتحدة لديها التزام بدعم الأوكرانيين الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية.
ويواجه فيتزباتريك بدوره معركة صعبة لإعادة انتخابه، في ظل المخاوف المرتبطة بالتضخم الذي تأثر بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.
زيلينسكي يسعى للقاء ترمب في نيويورك
وفي سياق متصل، يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى ترتيب لقاء مع ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك.
ويأتي ذلك بعد سلسلة من المراسلات بين مسؤولين أميركيين وموسكو أثارت تساؤلات حول توجه السياسة الأميركية المقبلة.
وتتعلق هذه التساؤلات بما إذا كانت واشنطن ستواصل الضغط على بوتين لإنهاء الحرب، أم ستركز على الحد من الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.
وكانت الولايات المتحدة قد حملت الهجمات على منشآت الطاقة الروسية مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل عالميًا.
من جانبه، شكر القائم بالأعمال الأوكراني دينيس سينيك، مساء الثلاثاء، المشرعين المؤيدين لأوكرانيا خلال احتفال بعيد الاستقلال في واشنطن.
وقال سينيك إن بلاده تقدر كل صوت أدلى به المشرعون دعمًا لأوكرانيا والحرية.
هل يستخدم ترمب الرسوم الجديدة ضد روسيا وإيران؟
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستستخدم بالفعل الصلاحيات الجديدة لزيادة الضغط على إيران أو روسيا.
وفي الوقت نفسه، تفاوض البيت الأبيض بشأن إعفاءات واسعة في مشروع القانون. وتمنح هذه الإعفاءات الرئيس هامشًا واسعًا لعدم تطبيق بعض العقوبات والرسوم.
ويأتي ذلك رغم أن التشريع يمنح الإدارة الأميركية أدوات جديدة للتعامل مع الدول التي تواصل شراء الطاقة الروسية.
رسوم تصل إلى 500% وتمديد عقوبات إيران
ولا تقتصر بنود مشروع القانون على الرسوم الجمركية ضد مشتري الطاقة الروسية.
فهو يسمح بفرض رسم جمركي شامل يصل إلى 500% على السلع الروسية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
كما يسمح بفرض رسوم إضافية تصل إلى 100% على أكبر خمسة مستوردين للطاقة الروسية. ويشمل ذلك الدول التي تستورد النفط الخام الروسي أو الغاز الطبيعي الروسي، أو الدول التي تسهّل التهرب من العقوبات.
وتنتهي صلاحية السلطة الجديدة الخاصة بالرسوم بعد خمس سنوات.
كذلك، يمدد مشروع القانون العمل بقانون العقوبات على إيران الصادر عام 1996 حتى 2031. ويمنع ذلك انتهاء صلاحية هذه السلطة.
ويفرض قانون العقوبات الإيراني إجراءات اقتصادية ثانوية على الشركات غير الأميركية التي تمارس أعمالًا مع إيران. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية القانون خلال العام الحالي.
وبذلك، يجمع التشريع بين توسيع أدوات الضغط الاقتصادي على روسيا ومشتري طاقتها، وتمديد العقوبات الأميركية المتعلقة بإيران حتى عام 2031.



