لماذا اختار “المركزي المصري” تثبيت الفائدة للمرة الخامسة في 2026؟

للمرة الخامسة على التوالي، وتماشياً مع التوقعات، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية من دون تغيير. وكانت غالبية التوقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة في ظل استقرار معدلات التضخم.
قررت اللجنة، تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19 في المئة، و20 في المئة، و19.50 في المئة، على الترتيب. كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المئة. وقالت اللجنة، إن هذا القرار جاء انعكاساً لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته إلى جانب التغيرات في المخاطر المحيطة به.
وخلال اجتماعات العام الحالي، قررت اللجنة خفض أسعار الفائدة بنسبة واحد في المئة خلال الاجتماع الأول في فبراير (شباط) الماضي. فيما تقرر تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعات أبريل (نيسان) ومايو (أيار) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) وأخيراً سبتمبر (أيلول) الجاري.
التضخم يتراجع إلى 14.5% في أغسطس
خلال الفترة الماضية، توقعت غالبية الاستطلاعات التي أجرتها وكالات الأنباء وشركات الأبحاث وبنوك الاستثمار، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر الجاري، في ظل تراجع واستقرار معدلات التضخم.
وفي وقت سابق، أظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز” أن البنك المركزي المصري سيبقي بصورة شبه مؤكدة أسعار الفائدة من دون تغيير، إذ يتراجع التضخم بوتيرة تدريجية وتدفع المخاطر الإقليمية صانعي السياسة النقدية إلى توخي الحذر قبل تحريك معدلات الفائدة.
وقال 11 من بين 12 اقتصادياً استطلعت الوكالة، آراءهم، إنه من المتوقع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19 في المئة، وسعر الفائدة على القروض عند 20 في المئة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية، تراجع خلال أغسطس الماضي، إلى مستوى 14.5 في المئة من 14.9 في المئة خلال يوليو الماضي، في حين ارتفع معدل التضخم الأساس بشكل طفيف إلى 14.9 في المئة من 14.7 في المئة.
وقال محمد أبو باشا من شركة “إي أف چي القابضة” إن التضخم يتباطأ، لكن ارتفاع أسعار النفط يزيد من احتمالات ارتفاع الأسعار. فيما توقع “مورغان ستانلي”، أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة من دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، في ظل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة. وأضاف “مورغان ستانلي” أنه على رغم أن توقعات التضخم قد تدعم التيسير النقدي، فإن من الأفضل الانتظار حتى تهدأ التوترات الإقليمية.
وقال جميل نعيم من “ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس” إن الضغوط المستمرة على السلع والأخطار الإقليمية دفعت الشركة إلى تأجيل توقعاتها بخفض أسعار الفائدة إلى نهاية عام 2026.
ارتفاع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي
لكن في المقابل، توقعت شركة “أتش سي للأوراق المالية والاستثمار”، أن ترفع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، خلال اجتماع نهاية الأسبوع الجاري.
وقالت محللة الاقتصاد الكلي بالشركة هبة منير، إنه على رغم الاستقرار النسبي للوضع الخارجي للاقتصاد المصري، فإن هذا الاستقرار قد لا يكون كافياً في مواجهة التحديات المرتقبة في ظل التصعيد الأخير للاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وتداعياتها على أسعار الطاقة.
وسلطت الضوء على أربع نقاط تحسن رئيسة، أولها استقرار عقود مبادلة المخاطر الائتمانية لأجل خمسة أعوام عند 276 نقطة أساس، تراجعاً من ذروتها عند 431 نقطة أساس في الـ30 من مارس الماضي. ثانياً، ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري بإجمالي 7.09 مليار دولار خلال أربعة من أبريل إلى يوليو، ليعوض تقريباً إجمالي التراجع البالغ 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، مسجلاً 28.4 مليار دولار بنهاية يوليو.
ثالثاً، ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 5.76 مليار دولار منذ بداية العام ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 57.2 مليار دولار في أغسطس، مدعوماً بصرف 3.80 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و2.50 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى ذلك، فقد ارتفعت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطات الرسمية بإجمالي 3.90 مليار دولار على مدار أربعة أشهر من مايو إلى أغسطس، لتعوض إجمالي التراجع بقيمة 2.90 مليار دولار خلال الفترة من فبراير إلى أبريل، لتصل إلى 14.7 مليار دولار في أغسطس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأخيراً، أسهم سعر الصرف المرن في مصر في امتصاص الصدمات أثناء اشتعال الصراع الإقليمي، إذ انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 13 في المئة أمام الدولار ليصل إلى 54.7 جنيه للدولار في الأسبوع الأول من أبريل، قبل أن ترتفع قيمته منذ ذلك الحين بنحو خمسة في المئة إلى أقل من 52 جنيهاً للدولار حالياً، مقلصاً تراجعه منذ بداية العام إلى نحو تسعة في المئة.
ضغوط تضخمية جديدة تلوح في الأفق
أشار تقرير “أتش سي”، إلى أنه بالنظر محلياً، دفعت الحرب الحكومة المصرية إلى خفض دعم الطاقة للمحافظة على مستهدفات الموازنة العامة، لإتاحة موارد لدعم الفئات الأكثر احتياجاً وهشاشة اجتماعياً، إذ أدت زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم التراكمي إلى نحو 9.89 في المئة منذ بداية العام حتى الآن، ومن المتوقع استمرار الضغوط التضخمية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول).
أضافت “بالنسبة للشهر الجاري، من المرجح أن يرتفع التضخم بنسبة 1.3 في المئة على أساس شهري؛ مدفوعاً بارتفاع بند كلفة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، نظراً للزيادة السنوية في الإيجارات القديمة المتزامنة مع الأثر الموسمي لبداية العام الدراسي بالمدارس والجامعات لشهر سبتمبر، أما بالنسبة لشهر أكتوبر، فمن المتوقع زيادة بنسبة 2.1 في المئة، على أساس شهري في التضخم العام، الذي يعكس توقعاتنا بزيادة أسعار السولار والبنزين بنحو 10 في المئة”. وأوضحت، أنه في ما يتعلق بتنافسية التدفقات الأجنبية لسوق الدين المصرية، فقد عكس آخر طرح لأذون الخزينة أجل 364 يوماً معدل فائدة حقيقي إيجابي يبلغ 8.35 في المئة طبقاً لتقديراتنا للتضخم لمدة 12 شهراً، التي تقدر نحو 13.3 في المئة (بعد خصم معدل ضريبة 15 في المئة للمستثمرين الأوروبيين والأميركيين)، مما يشير إلى أن سوق الدين المصرية لا تزال جاذبة.
وتابعت، نتوقع استمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من العام الحالي، تأثراً بارتفاع أسعار النفط عقب غلق السعودية خط أنبوب النفط “شرق-غرب”، مما أدى إلى مزيد من النقص في المعروض العالمي، فضلاً عن اتجاه بعض البنوك المركزية في الاقتصاديات المتقدمة نحو بعض التشديد لسياساتها النقدية، لذا فإنه بسبب حدة الضغوطات التضخمية المتوقعة”.



