طلب عالمي قوي يرفع أسعار الغذاء إلى أعلى مستوى منذ 2022

كشفت بيانات حديثة أن الغذاء العالمية سجلت ارتفاعاً جديداً خلال أغسطس (آب) الماضي لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، في ظل تصاعد المخاوف في شأن إمدادات المحاصيل الأساسية، بفعل موجات الحر والجفاف في مناطق إنتاج رئيسة، إلى جانب اضطرابات حركة التجارة والنقل المرتبطة بالتوترات والحروب في الشرق الأوسط والبحر الأسود.
وبحسب تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن متوسط مؤشرها لأسعار الغذاء بلغ مستوى 133.3 نقطة في أغسطس الماضي مرتفعاً 2.5 نقطة، بما يعادل 1.9 في المئة، مقارنة بالمستوى المعدل ليوليو (تموز) الماضي البالغ 130.8 نقطة.
وتأتي هذه الزيادة بعد سلسلة من التحركات الصعودية في معظم مجموعات السلع الغذائية، إذ ارتفعت مؤشرات الحبوب والزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان والسكر خلال الشهر، وإن تفاوتت معدلات الارتفاع من سلعة إلى أخرى.
طلب عالمي قوي على الحبوب الرئيسة
وعلى رغم الصعود الشهري، لا يزال المؤشر أقل بنسبة 16.8 في المئة، أي ما يعادل 26.9 نقطة، من الذروة التاريخية التي سجلها في مارس (آذار) 2022، وهو أعلى بنسبة 2.5 في المئة من مستواه قبل عام.
وفق التقرير، فقد ارتفع متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الحبوب إلى نحو 116.3 نقطة في أغسطس الماضي، بزيادة بلغت نسبتها 2.2 في المئة على أساس شهري، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024.
وشملت الزيادة مختلف أنواع الحبوب الرئيسة، مدفوعة بقوة الطلب العالمي والمخاوف المرتبطة بتأثير الظروف الجوية في المحاصيل بمناطق الإنتاج الكبرى، إضافة إلى استمرار حال عدم اليقين في شأن تدفقات الصادرات من منطقة البحر الأسود.
وسجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعاً بنسبة 2.6 في المئة خلال شهر واحد، لتصبح أعلى بنسبة 15 في المئة مقارنة بمستواها قبل عام.
ويرتبط هذا الصعود باستمرار الاضطرابات في الخدمات اللوجيستية للصادرات عبر البحر الأسود، إلى جانب تراجع توقعات الإنتاج في أجزاء من أوروبا نتيجة الطقس الحار والجاف.
موجة أخرى من تضخم أسعار المواد الغذائية
والشهر الماضي، كانت المنظمة الأممية قد أعلنت عن ارتفاع جديد بأسعار المواد الغذائية العالمية في يوليو الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، حيث أسهمت الظروف الجوية السيئة وتصاعد حدة الصراع في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأسود بدعم أسواق المحاصيل.
وبلغ متوسط مؤشر الـ”فاو” لأسعار الأغذية، الذي يقيس التغيرات الشهرية في سلة من السلع الغذائية المتداولة دولياً، مستوى 131.1 نقطة في يوليو الماضي، مرتفعاً من 130.3 نقطة في يونيو (حزيران) الماضي، وكان هذا أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن العالم يواجه موجة أخرى من تضخم أسعار المواد الغذائية، حيث تتسبب الحرب في إيران وأوكرانيا، إلى جانب ظاهرة “النينيو” المناخية، في ارتفاع الكلفة وانخفاض غلة المحاصيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت إن ارتفاع مؤشر أسعار الحبوب التابع لمنظمة الأغذية والزراعة بنسبة 3.4 في المئة على أساس شهري كان الدافع وراء الاتجاه الصعودي في يوليو الماضي، الذي كان مدفوعاً بدوره بارتفاع أسعار القمح بنسبة 5.8 في المئة.
وأوضحت أن أسواق القمح تأثرت بالمخاوف في شأن تعطل الصادرات من منطقة البحر الأسود والأضرار التي لحقت بالمحاصيل جراء موجات الحرارة في المناطق المنتجة الرئيسة.
زيادة بأسعار الزيوت والسكر مع تراجع أسعار اللحوم
وارتفع مؤشر المنظمة للزيوت النباتية بنسبة اثنين في المئة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2022.
ودعم ارتفاع أسعار النفط الخام، وسط تصعيد الحرب مع إيران، والطلب القوي على الديزل الحيوي أسعار زيت النخيل وزيت الصويا، على رغم انخفاض أسعار زيت بذور اللفت وزيت دوار الشمس.
وفق البيانات، فقد ارتفعت أسعار السكر بنسبة 5.6 في المئة بسبب المخاوف المتعلقة بالأحوال الجوية في أوروبا وآسيا وتوقعات زيادة الطلب على الإيثانول في البرازيل.
على النقيض من ذلك، أشارت منظمة الأغذية والزراعة إلى انخفاض أسعار اللحوم بنسبة 2.8 في المئة عن أعلى مستوى قياسي سجلته في يونيو الماضي.
وتراجعت أسعار لحوم الدواجن والخنازير والأبقار على رغم أن أسعار لحوم الأغنام وصلت إلى مستوى قياسي وسط نقص إمدادات التصدير في أوقيانوسيا، وانخفضت أسعار منتجات الألبان بنسبة 0.7 في المئة.
جاء مؤشر أسعار الأغذية الإجمالي لمنظمة الأغذية والزراعة ليوليو الماضي أعلى بقليل من أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام الذي سجله في أبريل (نيسان) الماضي.
ومع ذلك، كانت القراءة الأخيرة أقل بنسبة 18.2 في المئة من الذروة التي سجلها المؤشر في مارس 2022 عقب بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.



