تقاريرعالمي

أزمة زيت الوقود تلوح في الأفق بسبب اضطرابات الحرب

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

تواجه أسواق زيت الوقود المستخدم للسفن ومحطات الكهرباء خطر نقص خلال الربع الثالث.

ويأتي ذلك مع تعرض مصافي التكرير لضغوط متزايدة بسبب الحروب.

كما تسببت الاضطرابات في تعطيل معالجة النفط الخام وحركة ناقلات النفط.

وبالتالي، بدأت المصافي تعطي الأولوية لإنتاج الديزل ومنتجات أخرى على حساب زيت الوقود.

إعلان

اضطرابات المصافي تضغط على أسعار المنتجات

ورغم ذلك، لم تسجل أسعار النفط الخام ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية.

لكن أسعار المنتجات النفطية المكررة قفزت بشكل واضح.

ويرجع ذلك إلى تضرر مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط بسبب الهجمات.

كذلك، تعطلت تدفقات النفط نتيجة القيود المفروضة على حركة السفن.

وفي الوقت نفسه، خفضت الصين قدرات التكرير والصادرات.

وجاء ذلك لتجنب استنزاف مخزوناتها.

ويهدد هذا النقص برفع تكاليف التشغيل على مالكي السفن ومولدي الطاقة.

وهؤلاء يواجهون بالفعل اضطرابات مرتبطة بالحرب.

كما قد تؤدي زيادة تكلفة وقود السفن إلى ارتفاع أسعار الشحن، وفقاً لوكالة «رويترز».

آسيا الأكثر تضرراً من نقص زيت الوقود

ومن المتوقع أن تكون آسيا الأكثر تأثراً بتراجع الإمدادات.

ويرجع ذلك إلى اعتمادها الكبير على التدفقات القادمة من منطقة الخليج، التي تعطلت بسبب حرب إيران.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سنغافورة تستورد أكثر من نصف احتياجاتها من زيت الوقود.

وتقترب احتياجات سنغافورة من مليون برميل يومياً.

وتُعد سنغافورة أكبر مركز لتموين السفن بالوقود في العالم.

كما تتفق شركة «ريستاد» للاستشارات مع هذه التقديرات.

توقعات بعجز 218 ألف برميل يومياً

وتوقعت شركة «إنرجي أسبكتس» الاستشارية أن يصل عجز إمدادات زيت الوقود إلى 218 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث.

ويُعد هذا أول نقص تتوقعه الشركة منذ الربع الثالث من عام 2025.

وفي ذلك الوقت، كان العجز محدوداً للغاية، إذ بلغ نحو 6 آلاف برميل يومياً.

وقالت فاليري بانوبيو، المحللة لدى «ريستاد»، لـ«رويترز» إن إمدادات زيت الوقود ستظل شحيحة للغاية خلال الربع الثالث.

وأرجعت ذلك إلى استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط لفترة طويلة.

زيت الوقود يواجه منافسة من الديزل والبنزين

ولا يقتصر الضغط على زيت الوقود وحده.

فقد أصبحت منتجات مكررة أخرى تواجه صعوبة في مواكبة الطلب.

وتشمل هذه المنتجات البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وفي الولايات المتحدة، سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة يوم الجمعة.

وجاء ذلك بعد تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

كما ساهمت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في زيادة اضطرابات الإمدادات.

وفي المقابل، اتجهت المصافي إلى إنتاج بعض المنتجات الأعلى ربحية.

وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على سوق زيت الوقود.

مصفاة دانجوتي تقلص صادرات زيت الوقود

وعلى سبيل المثال، قالت شركة «كبلر» إن مصفاة دانجوتي النيجيرية عززت صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة 650 ألف برميل يومياً.

لكن في المقابل، تراجعت صادراتها من زيت الوقود.

ويمكن لمصفاة دانجوتي وغيرها استخدام زيت الوقود مادة أولية في وحدات التكرير الثانوية.

وبذلك، يمكن تحويله إلى أنواع أخرى من الوقود.

وقال رويستون هوان، المحلل لدى «إنرجي أسبكتس»، إن انخفاض مخزونات البنزين والديزل إلى مستويات قياسية سيدفع المصافي حول العالم إلى زيادة تشغيل وحدات المعالجة الثانوية.

ويتطلب ذلك استخدام مزيد من براميل زيت الوقود.

وبالتالي، سيؤدي الأمر إلى زيادة الضغط على توازنات سوق زيت الوقود.

انخفاض مخزونات الوقود في أوروبا وأميركا

وانخفضت مخزونات البنزين المحتفظ بها بصورة مستقلة في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب.

ووصلت المخزونات في 27 أغسطس/آب إلى أدنى مستوياتها في نحو 5 سنوات.

كذلك، تراجعت مخزونات نواتج التقطير في الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتشمل هذه النواتج الديزل.

وسجلت المخزونات مستوى قياسياً منخفضاً خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس/آب.

أسعار زيت الوقود في سنغافورة تقفز 76%

وتعكس مستويات التخزين والأسعار حجم الضغوط التي يواجهها سوق زيت الوقود.

وأظهرت بيانات جمعتها «رويترز» تراجع المخزونات بنحو 30% عن المتوسطات الموسمية لثلاث سنوات.

وشمل الانخفاض المراكز الرئيسية في سنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة.

وفي الوقت نفسه، يزداد الطلب بسبب اضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات أطول.

وتسلك بعض السفن طرقاً بديلة لتجنب مضيق باب المندب.

ويُعد المضيق نقطة اختناق رئيسية لتجارة النفط.

كما تتجنب بعض السفن البحر الأحمر بالكامل بسبب تهديدات الحوثيين.

وأظهرت بيانات منصة «زيرو نورث» ارتفاع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية، وهو وقود الشحن الرئيسي.

وقفز السعر في سنغافورة بنسبة 76% منذ بدء حرب إيران وحتى الأول من سبتمبر/أيلول.

ووصل السعر إلى أقل قليلاً من 825 دولاراً للطن، أو نحو 130 دولاراً للبرميل.

وتجاوزت هذه الزيادة ارتفاع خام برنت القياسي، الذي صعد 40% خلال الفترة نفسها.

تراجع إنتاج زيت الوقود في روسيا والشرق الأوسط

وتعرض إنتاج المصافي الروسية لضغوط بسبب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية.

وانخفضت صادرات روسيا من زيت الوقود في أغسطس/آب إلى مستوى قياسي منخفض.

وبلغت الصادرات نحو 591 ألف برميل يومياً.

وذلك مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألف برميل يومياً في 2025.

وتستند بيانات «كبلر» إلى سجلات تمتد حتى عام 2017.

وفي الشرق الأوسط أيضاً، تراجعت صادرات زيت الوقود.

وأظهرت بيانات «كبلر» انخفاضها بنسبة 45% على أساس سنوي.

وبلغ متوسط الصادرات 447 ألف برميل يومياً خلال الفترة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب.

مصفاة الزور الكويتية تتأثر بالأزمة

وشملت اضطرابات المصافي في الشرق الأوسط مصفاة الزور في الكويت.

وتُعد المصفاة من أكبر مصدري زيت الوقود في المنطقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنها لم تصدر منذ مارس/آذار سوى شحنة واحدة.

وبلغ متوسط تلك الشحنة 26 ألف برميل يومياً.

في المقابل، كانت المصفاة تصدر نحو 191 ألف برميل يومياً خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

وبذلك، تتزايد الضغوط على سوق زيت الوقود، مع استمرار اضطرابات الإمدادات وتحول المصافي إلى إنتاج منتجات أخرى لتلبية الطلب وتحقيق هوامش ربح أعلى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى