يمثل حقل صقاريا للغاز أحد أهم مشروعات الطاقة في تركيا، إذ تراهن عليه أنقرة لتعزيز إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية. ويعد الحقل أكبر اكتشاف غازي في تاريخ البلاد، كما يشكل نقطة تحول في استراتيجية تركيا الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة خلال السنوات المقبلة.
حقل صقاريا للغاز أكبر اكتشاف في تاريخ تركيا
يحظى حقل صقاريا بمكانة خاصة في قطاع الطاقة التركي، بعدما أصبح أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي تشهده البلاد. وجاء هذا الإنجاز في مرحلة سعت خلالها الحكومة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد الطاقة من الخارج.
ولم يكن اكتشاف الحقل وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سنوات من أعمال البحث والاستكشاف في البحر الأسود، بالاعتماد على أحدث تقنيات التنقيب البحري، ضمن خطة وطنية لتوسيع عمليات الاستكشاف وتعزيز أمن الطاقة.
متى تم اكتشاف حقل صقاريا؟
جرى الإعلان عن اكتشاف الحقل لأول مرة في أغسطس 2020، عندما نجحت سفينة الحفر التركية “الفاتح” في الوصول إلى مكامن الغاز داخل بئر “تونا-1” على عمق يزيد على 2100 متر تحت سطح البحر الأسود.
وفي ذلك الوقت، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاكتشاف بأنه إنجاز تاريخي لقطاع الطاقة في البلاد.
أين يقع حقل صقاريا؟
يقع الحقل داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر الأسود، على بعد نحو 170 كيلومترًا من سواحل ولاية زونغولداق.
ويمنح هذا الموقع الحقل أهمية استراتيجية، إلا أنه يتطلب في الوقت نفسه تقنيات متقدمة وخبرات كبيرة لتنفيذ عمليات الحفر والإنتاج في المياه العميقة.
كما يعزز الاكتشاف مكانة البحر الأسود باعتباره منطقة واعدة بالموارد الطبيعية، ويؤكد قدرة تركيا على تنفيذ مشروعات بحرية ضخمة في قطاع الطاقة.
أحدث تطورات مشروع تطوير الحقل
شهد مشروع تطوير حقل صقاريا عدة خطوات مهمة خلال الأعوام الماضية.
ففي ديسمبر 2025، حصلت شركة سايبم الإيطالية على عقد جديد بقيمة تقارب 425 مليون دولار لتنفيذ أعمال إضافية ضمن المرحلة الثالثة من المشروع، وذلك من خلال مركز التكنولوجيا البحرية التابع لمؤسسة النفط التركية.
وسبق ذلك، في سبتمبر 2025، توقيع عقد آخر مع الشركة نفسها بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار ولمدة ثلاث سنوات لتطوير المرحلة الثالثة من المشروع.
كما استقبل الحقل خلال أغسطس 2024 سفينة متخصصة في أعمال الحفر والمسح السيزمي بالمياه العميقة، لتتولى معالجة الغاز المستخرج من البحر الأسود ونقله إلى الساحل عبر خطوط أنابيب جديدة.
وتتميز السفينة بانخفاض تكلفتها بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بالسفن الجديدة، كما رفعت عدد سفن الأسطول التركي إلى 7 سفن، بينها 5 سفن حفر وسفينتان للمسح السيزمي.
احتياطيات حقل صقاريا للغاز
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات الحقل تبلغ نحو 710 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، بينما ترفع تقديرات أخرى الرقم إلى 850 مليار متر مكعب بعد اكتشاف مخزونات إضافية.
وتتوقع تركيا أن يسهم الحقل في تغطية جانب كبير من احتياجاتها من الغاز الطبيعي خلال العقود الخمسة المقبلة، خاصة أن الغاز المستخرج يتمتع بجودة مرتفعة تقلل تكاليف معالجته.
إنتاج حقل صقاريا وخطط التوسع
بدأ الإنتاج الفعلي من الحقل خلال عام 2023.
ووصل الإنتاج حتى منتصف عام 2024 إلى نحو 5.5 مليون متر مكعب يوميًا.
وتستهدف تركيا رفع الإنتاج إلى نحو 10 ملايين قدم مكعبة قياسية يوميًا مع نهاية المرحلة الأولى، ثم زيادته تدريجيًا ليصل إلى قرابة 40 مليون قدم مكعبة يوميًا في المراحل النهائية المتوقع إنجازها بحلول عام 2030.
وتعول أنقرة على هذه الزيادة لخفض فاتورة استيراد الغاز وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي بصورة تدريجية.
مراحل تطوير حقل صقاريا
مر المشروع بعدة مراحل رئيسية، شملت:
- تنفيذ أعمال الحفر الاستكشافي والتأكد من وجود احتياطيات تجارية.
- تقييم حجم الاحتياطيات ودراسة الجدوى الاقتصادية.
- إنشاء البنية التحتية البحرية ومد خطوط الأنابيب لربط الحقل باليابسة.
- بدء التشغيل التجريبي وإجراء الاختبارات الفنية.
- التوسع التدريجي في الإنتاج للوصول إلى الطاقة القصوى ضمن الخطط التي تنفذها شركة النفط الوطنية التركية.
أهمية حقل صقاريا لقطاع الطاقة التركي
يشكل حقل صقاريا أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في تركيا، إذ يعزز إنتاج الغاز المحلي ويخفض الاعتماد على الواردات، كما يدعم خطط الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة على المدى الطويل.
ومع استمرار تنفيذ مراحل التطوير وزيادة الإنتاج، يتوقع أن يسهم الحقل في ترسيخ مكانة تركيا كلاعب مؤثر في سوق الطاقة الإقليمي، إلى جانب تحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية كبيرة خلال السنوات المقبلة.



