عالمي

نحل غزة يطن حول الأنقاض وإنتاج العسل تراجع بـ90%

يقف مربي النحل إبراهيم الضبة على سطح مبنى ​دمرته الحرب يطل على أنقاض مدينة غزة، ويرفع برفق إطار قرص العسل بينما يطن النحل حوله. وقال “النحل يلزمه شجر، نحن نربي النحل في الحجر المكسر المهدم”.

بالنسبة إلى النحالين في غزة، فإن التحديات لإعادة بناء سبل عيشهم بعد الحرب التي اندلعت عام 2023 تتجاوز بكثير مجرد إنتاج العسل. فالأمر يتعلق أيضاً بالحفاظ على أحد أهم الملقحات الطبيعية في منطقة طال الدمار فيها الأراضي الزراعية، وانقطعت فيها سبل الوصول إلى البساتين القريبة من الحدود مع إسرائيل.

ويقول المهندس الزراعي والنحال ‌راتب سمور إن ‌المربين كانوا يحتفظون بنحو 30 ألف خلية نحل ​قبل ‌الحرب.

وكان ⁠إنتاج العسل ⁠انخفض بالفعل من نحو 400 طن سنوياً قبل أعوام عدة إلى ما يقارب نصف تلك الكمية، بسبب تأثير تغير المناخ على مواسم الأزهار.

تأثر إنتاج العسل

لكن الصراع وجه ضربة أشد وطأة، إذ يقدر سمور وهو نحال ومنتج عسل معروف في غزة أن ما يقارب 700 خلية نحل لا تزال موجودة، ويقوم النحالون بتقسيم الخلايا من أجل الحفاظ على أعدادها.

ويقدر سمور أن إنتاج العسل لا يتجاوز ⁠10 في المئة مما كان عليه قبل الحرب.

في معظم أنحاء غزة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، ‌يحاول النحالون إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وضع بعضهم خلايا النحل ​على أسطح المنازل لأن الأراضي الزراعية لا ‌يمكن الوصول إليها أو مدمرة. ويستخدم آخرون مكملات السكر لزيادة غذاء النحل ‌في الأماكن التي تفتقر إلى المراعي الكافية.

سيطرت إسرائيل فعلياً على ما يقدر بنحو 64 في المئة من مساحة غزة بحلول أواخر أبريل (نيسان) الماضي. ويعيش جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في منطقة ساحلية ضيقة تخضع لسيطرة حركة “حماس” وغالباً داخل مبان متهدمة أو خيام، ويواجهون ظروفاً إنسانية في غاية الصعوبة.

بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (⁠تشرين الأول) ⁠2025، ساور الأمل الضبة (49 سنة) في العودة إلى مهنة توارثها عبر الأجيال، لكنه لم يجد شيئاً تقريباً متبقياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال “للأسف لقينا معاناة شديدة جداً جداً، لا نحل ولا معدات ولا براويز ولا أي حاجة ترجع لنا النحل”. وأضاف الضبة “حتى المناطق الزراعية ممنوعون ندخلها، فالمناطق الزراعية كلها داخل الخط الأصفر”.

وتكبد كلفة عالية للبدء من جديد، وأوضح الضبة أنه دفع 10 آلاف شيكل (3265 دولاراً) مقابل ثلاث خلايا نحل فحسب، من دون أن يشمل المبلغ كلفة المعدات.

وفي مخيم النصيرات بوسط غزة، يقضي النحال فهد الدحدوح (32 سنة) أيامه في إصلاح صناديق خلايا النحل المحطمة المنتشلة من المناطق ​الزراعية المدمرة.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى