عالمي

ضغوط داخل “مورغان ستانلي” لمنح قروض عقارية للأثرياء

كشف تحقيق لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن توترات داخل بنك “مورغان ستانلي” بين موظفي قسم الرهون العقارية والمستشارين الماليين المكلفين بإدارة ثروات العملاء الأثرياء، في ظل اتهامات بأن موظفي الإقراض تعرضوا لضغوط للموافقة على طلبات تمويل أثارت شكوكاً في شأن استيفائها الشروط التنظيمية.

وبحسب أشخاص مطلعين ووثائق داخلية اطلعت عليها الصحيفة، حاول أحد موظفي قسم الرهون العقارية خلال العام الماضي الاعتراض على طلب جديد تقدم به أحد العملاء الأثرياء للحصول على قرض سكني باعتباره مسكناً رئيساً، على رغم حصوله بالفعل على عدة قروض مماثلة خلال أعوام قليلة.

وتتميز قروض المساكن الرئيسة عادة بأسعار فائدة أقل ودفعات مقدمة أصغر مقارنة بالقروض المخصصة للمنازل الثانية أو العقارات الاستثمارية، فيما قد يؤدي تقديم معلومات غير صحيحة حول طبيعة استخدام العقار إلى اعتباره نوعاً من الاحتيال.

وقال الموظف، وفقاً لروايات مطلعين، إن الأمر “أصبح مثيراً للسخرية”، إلا أن زملاءه طلبوا منه التخلي عن اعتراضاته لتجنب الدخول في مواجهة مع المستشار المالي المسؤول عن إدارة ثروة العميل.

وبعد الموافقة على القروض، بحث الموظف عن العقارات عبر الإنترنت ليكتشف أن بعضها هدم بالكامل، بينما خضع بعضها الآخر لعمليات إعادة تطوير واسعة وعرض للبيع، مما عزز شكوكه في أن العقارات لم تكن مخصصة للإقامة الشخصية.

صراع بين الامتثال وخدمة كبار العملاء

ويقول موظفون حاليون وسابقون إن وحدات إدارة الثروات داخل “مورغان ستانلي” تشهد صراعاً مستمراً بين فرق الامتثال والإقراض من جهة، والمستشارين الماليين من جهة أخرى، إذ يسعى هؤلاء إلى توفير أعلى مستوى من الخدمة لكبار العملاء الذين يمثلون مصدراً رئيساً لإيرادات البنك.

وأضافوا أن موظفي الرهون العقارية يتعرضون لضغوط من رؤسائهم ومن المستشارين الماليين عندما يؤخرون الموافقة على القروض أو يرفضونها، حتى في الحالات التي يرون فيها أن الأخطار مرتفعة أو أن البيانات المقدمة غير كافية.

وأشار موظفون سابقون إلى أنهم كانوا يشعرون بأن المستشارين الماليين، الذين يحصلون على مكافآت عند إتمام عملائهم لصفقات التمويل العقاري، يستطيعون التأثير في تقييم أدائهم السنوي ومكافآتهم الوظيفية.

البنك ينفي مخالفة معايير الإقراض

من جانبه، نفى “مورغان ستانلي” هذه الاتهامات، مؤكداً أن قسم الرهون العقارية يلتزم بمعايير صارمة في دراسة طلبات التمويل، مدعومة بأنظمة متقدمة لإدارة الأخطار ورقابة تنظيمية واسعة.

وقال متحدث باسم البنك إن محفظة الرهون العقارية لدى المؤسسة تسجل معدلات تعثر تقل كثيراً عن متوسط القطاع، مضيفاً أنه “من الطبيعي تماماً أن يدافع المستشارون الماليون عن مصالح عملائهم”.

وأكد البيان أنه “لا يوجد أي دليل على منح قروض بصورة غير مناسبة أو على تعثر أي قرض نتيجة التهاون في معايير الاكتتاب”، معتبراً أن الادعاءات في شأن تخفيف شروط الإقراض “غير صحيحة ولا تستند إلى وقائع”.

منافسة شرسة على العملاء الأثرياء

ويعد نشاط الرهون العقارية جزءاً من خدمات البنك الخاصة بإدارة الثروات، والتي تستهدف العملاء ذوي الملاءة المالية العالية.

وفي سوق تتزايد فيها المنافسة على اجتذاب الأثرياء، تقدم المؤسسات المالية خدمات مميزة تشمل التمويل العقاري والقروض المضمونة بالأوراق المالية والأعمال الفنية، إلى جانب حلول استثمارية متخصصة.

إلا أن هذه المنافسة تخلق ضغوطاً إضافية، خصوصاً أن الرهون العقارية تخضع منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 لتشديد رقابي كبير، بعدما أدى التوسع في منح القروض عالية الأخطار إلى انهيار الأسواق.

شبهات حول قروض لعقارات استثمارية

وبحسب التحقيق، تقدم عدد من عملاء البنك بطلبات للحصول على قروض باعتبار العقارات مساكن رئيسة، على رغم وجود مؤشرات إلى أنها مخصصة للاستثمار أو التأجير.

ويعرف هذا النوع من المخالفات باسم “احتيال الإشغال”، عندما يصرح المقترض بأنه سيقيم في العقار بصورة دائمة للحصول على شروط تمويل أفضل، بينما يكون الهدف الحقيقي الاستثمار أو التأجير.

وأشار التحقيق إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب شددت خلال الفترة الأخيرة إجراءات ملاحقة هذا النوع من المخالفات.

ضغوط لتمويل أصدقاء وشركاء

وأورد التحقيق أمثلة على تدخل بعض المستشارين الماليين للحصول على موافقات استثنائية لمصلحة أصدقاء أو شركاء عاطفيين لا يستوفون متطلبات الدفعة المقدمة أو الدخل أو معايير الجدارة الائتمانية.

ويقول موظفون إن بعض المستشارين كانوا يلوحون بعلاقاتهم المباشرة مع كبار التنفيذيين في البنك للضغط على فرق الرهون العقارية.

وفي إحدى الحالات بين عامي 2018 و2022، تقدم مستثمر في جنوب كاليفورنيا يمتلك عقارات تجارية وسكنية بطلبات متعددة للحصول على قروض باعتبارها مساكن رئيسة، على رغم توصل فريق الإقراض إلى أن العقارات مؤجرة، كما لم تظهر إقراراته الضريبية التدفقات النقدية التي ادعى تحقيقها.

وعلى رغم ذلك تمت الموافقة على القروض، بحسب أشخاص مطلعين، بعدما أبلغ المستشار المالي فريق الرهون العقارية بأنه يمتلك الرقم الشخصي للرئيس التنفيذي آنذاك جيمس غورمان، وسيطلب تدخله إذا استمر تأخير الموافقات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وامتنع غورمان عن التعليق، فيما أوضح البنك أن الإدارة العليا تحيل مثل هذه القضايا إلى المسؤولين المتخصصين للنظر فيها وفق الإجراءات المعتمدة.

ويكشف التحقيق أيضاً عن أن أحد الموظفين السابقين قدم بلاغاً إلى الجهات الرقابية الأميركية، خضع على أثره لاستجوابات من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول ممارسات منح القروض ومدى تأثير مستشاري إدارة الثروات في قرارات الموافقة.

وبحث مسؤولو “الفيدرالي” في آليات التحقق من مصادر أموال العملاء، في حين أفادت مصادر ووثائق اطلعت عليها الصحيفة بأن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية تراجع كذلك هذه المزاعم.

غير أن “مورغان ستانلي” أكد أنه “ليس على علم بأي تحقيق أو استفسار تنظيمي يتعلق بنشاط الرهون العقارية، ولا يعتقد بوجود أي إجراءات من هذا النوع”.

نظام الحوافز تحت المجهر

ويلفت التحقيق إلى أن نظام الحوافز داخل البنك قد يسهم في زيادة الضغوط على موظفي الرهون العقارية.

فالمستشارون الماليون يحصلون على عمولات تعتمد على قيمة القروض التي ينجحون في إحالتها إلى قسم التمويل العقاري، ويشاركون في تقييم مستوى الخدمة المقدمة، وهو ما قد ينعكس على تقييمات الأداء السنوية ومكافآت موظفي الإقراض.

وتشير وثائق داخلية إلى أن موظفي الاكتتاب كانوا مطالبين العام الماضي بالحفاظ على معدل رضا لا يقل عن 95 في المئة لدى العملاء والمستشارين الماليين.

وعلى رغم تأكيد البنك أن قرارات الإقراض تتخذ بصورة مستقلة ووفق معايير الأخطار، يرى موظفون حاليون وسابقون أن ميزان القوة داخل المؤسسة يميل لمصلحة المستشارين الماليين الذين يمثلون ركيزة أساس في استراتيجية البنك للتوسع في إدارة الثروات.

وفي إحدى الوقائع الأخيرة، رفض أحد موظفي الاكتتاب الموافقة على قرض بقيمة 2.8 مليون دولار لصديق أحد المستشارين الماليين بسبب ارتفاع نسبة الدين إلى الدخل، إلا أن مديره أمر بالموافقة على القرض بالشروط التي طالب بها المستشار، لينتقل الملف إلى موظف آخر قام باعتماده.

وبعد فترة وجيزة، تلقى الموظف الذي رفض الموافقة في البداية تقييماً وظيفياً انتقد “صعوبة التعاون” معه، في واقعة يراها موظفون دليلاً على الضغوط التي يتعرض لها العاملون عند التشدد في تطبيق معايير الإقراض.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى