مددت شركة قطر للطاقة العمل بحالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى عملائها في أوروبا وآسيا حتى نهاية سبتمبر المقبل، في خطوة تزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار سعي الدول إلى تعزيز مخزوناتها استعدادًا لفصل الشتاء.
ويأتي القرار في ظل استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة إمدادات الغاز من منطقة الخليج.
تمديد تعليق شحنات الغاز إلى أوروبا وآسيا
كشف أشخاص مطلعون على الملف أن قطر للطاقة، إحدى أكبر شركات تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، قررت تمديد إلغاء عمليات التسليم حتى نهاية سبتمبر، بعدما كان من المقرر أن يستمر القرار حتى وقت سابق من الشهر نفسه.
وأوضح المطلعون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن الشركة أبلغت عملاءها بتمديد العمل ببند القوة القاهرة في عقود التوريد.
شركة إيطالية تؤكد تأثر شحناتها
أكدت شركة إديسون الإيطالية، إحدى عملاء قطر للطاقة، في بيان رسمي، تمديد العمل بحالة القوة القاهرة.
وأوضحت أن القرار سيؤثر على ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال كانت تتوقع استلامها خلال الفترة المقبلة.
ولم تصدر قطر للطاقة تعليقًا رسميًا على القرار، كما امتنع ممثل شركة إديسون عن الإدلاء بأي تصريحات إضافية.
ما المقصود بحالة القوة القاهرة؟
تُطبق حالة القوة القاهرة عندما تواجه الشركات ظروفًا استثنائية تمنعها من تنفيذ التزاماتها التعاقدية، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأحوال الجوية القاسية، بما يتيح تعليق تنفيذ بعض بنود العقود إلى حين زوال تلك الظروف.
الحرب تهدد خُمس إمدادات الغاز العالمية
أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى توقف تدفقات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج العربي، والتي كانت تمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية.
وتسبب ذلك في اضطراب سوق الغاز المنقول بحرًا، ودفع أوروبا وآسيا إلى التنافس على كميات محدودة من الشحنات البديلة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب في بعض الدول نتيجة موجات الحر.
مشترون في آسيا يتلقون إشعارات بالتمديد
أفادت مصادر مطلعة بأن قطر للطاقة أبلغت عددًا من المشترين في آسيا، من بينهم شركات في باكستان والهند وبنغلاديش، بتمديد العمل بحالة القوة القاهرة حتى سبتمبر.
وكانت الشركة قد أوقفت شحنات الغاز إلى عدد من عملائها خلال الأيام الأولى للحرب في مارس الماضي، ومنذ ذلك الحين تواصل مراجعة هذا البند التعاقدي وتمديده وفق تطورات الأوضاع.
هجوم سابق عطل خطط استئناف الإنتاج في رأس لفان
في وقت سابق من يوليو، علقت قطر خططها لاستئناف الإنتاج سريعًا في مجمع رأس لفان، الذي يضم أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وجاء القرار بعد تعرض إحدى ناقلات الغاز لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة عبر هذا الممر البحري الحيوي.
إعادة تأجير ناقلات الغاز حتى أكتوبر
أشارت تقارير إلى أن قطر للطاقة تعرض حاليًا إعادة تأجير إحدى ناقلات الغاز الطبيعي المسال للتسليم الفوري حتى نهاية أكتوبر، وهو ما يعكس استمرار الحذر بشأن إعادة ناقلاتها للعمل بشكل كامل داخل الخليج العربي.
أوروبا تواصل بناء مخزون الغاز قبل الشتاء
ورغم التهدئة المؤقتة بعد تعليق الولايات المتحدة وإيران عملياتهما العسكرية، لا تزال أسعار الغاز الأوروبية أعلى بكثير مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الأزمة.
كما تواصل أوروبا العمل على زيادة مخزوناتها من الغاز، إلا أن وتيرة التخزين لا تزال أقل من المعدلات المعتادة، ما يثير مخاوف من تحديات محتملة في تأمين احتياجات الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل.



