عالمي

السعودية تنشئ وعاء لتأمين البضائع والسفن ضد أخطار الحرب

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

أقرت السعودية إنشاء آلية وطنية لتأمين البضائع والسفن ضد أخطار الحرب، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة سوق التأمين المحلية على مواجهة الارتفاع الحاد في الأخطار البحرية، وضمان استمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد، في وقت أدت حرب إيران وتصاعد التوترات داخل الممرات البحرية في المنطقة إلى قفزة كبيرة في كلفة التأمين والشحن.

ووافق مجلس الوزراء السعودي على إنشاء الوعاء السعودي للتأمين البحري (الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب للبضائع والسفن)، الذي سيعمل من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتقود “الشركة السعودية لإعادة التأمين” ترتيباته تحت إشراف “هيئة التأمين” وبمشاركة شركات التأمين العاملة في البلاد، ويستفيد منه المؤمّن لهم عبر الشركات المشاركة ووفق الشروط والأحكام المعتمدة.

إعلان

نظام متخصص يعزز قدرة التعامل مع أخطار الحرب البحرية

وتعليقاً على ذلك، أفاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان بأن الوعاء يمثل وسيلة وطنية متخصصة، تعزز قدرة سوق التأمين على التعامل مع أخطار الحرب البحرية، وتدعم استمرار التجارة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أنه سيرفع الجاهزية الفنية للسوق، ويوسع قدرتها الاستيعابية للتغطيات المرتبطة بهذه الأخطار.

يأتي القرار في وقت تواجه حركة الشحن في المنطقة ضغوطاً متزايدة، بفعل الحرب والتصعيد في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مما دفع شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية إلى إعادة تسعير الأخطار، ورفع أقساط أخطار الحرب، وتشديد شروط تغطية السفن والبضائع.

حل تأميني لأخطار التأمين البحري للبضائع والسفن

من جهتها، قالت “هيئة التأمين السعودية” إن الوعاء السعودي للتأمين البحري مبادرة وطنية أنشأت لتقديم حل تأميني لأخطار التأمين البحري للبضائع والسفن، واستدامتها في الظروف التي تشهد ارتفاعاً في مستويات الخطر، مشيرة إلى أن الوعاء يجسد التعاون الفعّال بين الحكومة وقطاع التأمين السعودي الخاص، لتعزيز مرونة سوق التأمين.

وأضافت الهيئة أن من أسباب إطلاق الوعاء تعزيز جاهزية سوق التأمين للتعامل مع أخطار التأمين البحري، ودعم استمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد، والحد من آثار تقلبات أسواق إعادة التأمين العالمية، وتعزيز تنافسية السعودية كمركز لوجستي عالمي، موضحة أن التغطيات التي يوفرها الوعاء هي تأمين البضائع المنقولة براً وبحراً وجواً، وتأمين أجسام السفن، ومسؤوليات المستأجرين، وتغطيات الحماية والتعويض.

وذكرت “هيئة التأمين” أن قائمة المستفيدين من الوعاء تشمل المصدرين والمستوردين، ومشغلي السفن، وشركات الشحن والنقل البحري، ومالكي السفن، والقطاعات المرتبطة بسلاسل الإمداد في السعودية، وشركات التأمين.

ماذا يغطي الوعاء السعودي؟

يقدم الوعاء الجديد تغطية تتجاوز السفن نفسها، إذ تشمل البضائع المنقولة بحراً وبراً وجواً، إضافة إلى تأمين أجسام السفن ومسؤوليات المستأجرين وتغطيات الحماية والتعويض، بما يوسع نطاق المستفيدين من الآلية ويغطي أجزاء مختلفة من سلسلة النقل والتجارة.

وبحسب الهيئة فإن من يستفيد من الوعاء هم المصدرون والمستوردون ومشغلو ومالكو السفن وشركات الشحن والنقل البحري، إضافة إلى القطاعات المرتبطة بسلاسل الإمداد في السعودية وشركات التأمين، وسيحصل المؤمن لهم على التغطية من خلال شركات التأمين المشاركة في الوعاء، ووفق الشروط والأحكام المعتمدة، فيما تتولى “السعودية لإعادة التأمين” قيادة ترتيباته تحت إشراف هيئة التأمين.

ويستهدف هذا الهيكل زيادة قدرة سوق التأمين السعودية على استيعاب الأخطار الكبيرة والاستثنائية، خصوصاً عندما تتراجع شهية أسواق إعادة التأمين العالمية لتغطية مناطق النزاع، أو ترتفع أسعار التغطية بصورة كبيرة، إذ تعتمد شركات التأمين عادة على إعادة التأمين لتوزيع جزء من الأخطار التي تتحملها، خصوصاً في التغطيات الكبيرة مثل السفن والطائرات والمنشآت والطاقة.

لكن اتساع نطاق الحرب أو تزايد احتمالات استهداف السفن يمكن أن يدفع معيدي التأمين إلى رفع الأسعار أو تقليص قدرتهم على توفير التغطية، ما ينتقل في النهاية إلى شركات الشحن والمصدرين والمستوردين، ومن هنا يستهدف الوعاء الحد من آثار تقلبات أسواق إعادة التأمين العالمية، من خلال توفير قدرة تأمينية محلية إضافية، يمكن استخدامها في الظروف التي تشهد ارتفاعاً استثنائياً في مستويات الأخطار، ويأتي إطلاقه أيضاً بالتزامن مع نمو سوق التأمين السعودية، وزيادة قدرتها المحلية على إعادة التأمين، إذ بلغ إجمال الأقساط المكتتبة 29.8 مليار ريال (7.94 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، بنمو 14.4 في المئة على أساس سنوي، وفق أحدث بيانات هيئة التأمين.

وارتفعت القدرة الاستيعابية المحلية لإعادة التأمين إلى 37 في المئة من إجمال الأقساط المسندة، في مؤشر على زيادة قدرة السوق على الاحتفاظ بجزء أكبر من الأخطار والأقساط داخل البلاد، بالتوازي مع الاستعانة بأسواق إعادة التأمين العالمية في تغطية الأخطار الكبيرة والمتخصصة.

ويضيف وعاء أخطار الحرب إلى هذه المنظومة أساليب مخصصة لنوع من الأخطار، يصعب التنبؤ بحجمه أو مدته، خصوصاً مع تحول السفن التجارية خلال الأشهر الأخيرة إلى جزء مباشر من المواجهة العسكرية في المنطقة، فمنذ يوليو (تموز) الماضي سجلت الجهات المعنية بأمن الملاحة عشرات الحوادث المرتبطة بمقذوفات استهدفت سفناً في منطقة مضيق هرمز، فيما اتسعت دائرة الاستهداف خلال سبتمبر (أيلول) الجاري لتشمل ناقلات نفط، مما رفع تقييم الأخطار بالنسبة إلى السفن العابرة للخليج وخليج عُمان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتراجعت حركة السفن التجارية عبر هرمز بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، إذ أظهرت بيانات “كبلر” لتتبع السفن أن ست سفن للسلع فقط عبرت المضيق أمس الثلاثاء، في مقابل متوسط يبلغ نحو 12 سفينة يومياً خلال الأيام الـ10 السابقة، مع استثناء السفن التي ربما عبرت بعد إغلاق أجهزة التتبع لتجنب رصدها، وقبل اندلاع الحرب في الـ 28 من فبراير (شباط) الماضي، كان المضيق يستقبل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، فيما كانت تدفقات الطاقة عبره تمثل نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

حماية التجارة ودعم المركز اللوجستي

لا تقتصر أهداف الوعاء السعودي على معالجة كلفة تأمين السفن، إذ تضع السعودية استمرار التجارة وسلاسل الإمداد في صلب المبادرة، في ظل ارتباط ارتفاع أقساط التأمين مباشرة بكلفة الاستيراد والتصدير والنقل، فكل زيادة في كلفة تأمين السفينة أو الشحنة يمكن أن تنتقل إلى أجور النقل، ثم إلى كلفة السلع والمواد الخام، خصوصاً إذا اقترنت باضطرار السفن إلى تغيير مساراتها، أو الانتظار لفترات أطول، أو تحمل رسوم إضافية في مقابل العمل داخل مناطق مرتفعة الأخطار، لتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنسبة إلى السعودية، مع سعيها إلى تعزيز موقعها مركزاً عالمياً للنقل والخدمات اللوجستية ضمن مستهدفات “رؤية 2030″، وزيادة دور الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية في ربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وأكد وزير المالية السعودي أن الوعاء يدعم مرونة الاقتصاد الوطني وتنافسية السعودية بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً، وهو ما يربط المبادرة بأهداف تتجاوز قطاع التأمين إلى حماية تدفقات التجارة، وقدرة الشركات على نقل البضائع خلال فترات الاضطراب، ويزداد هذا البعد أهمية في ظل الموقع الجغرافي للسعودية بين اثنين من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مضيق هرمز شرقاً، والبحر الأحمر وباب المندب غرباً، في وقت تواجه حركة الملاحة ضغوطاً على الجانبين.

وتشير بيانات الشحن إلى أن تدفقات النفط الخليجية لم تستعد مستوياتها السابقة، حتى مع توسع عمليات العبور غير المعلنة واستخدام مسارات بديلة، وقدّر “غولدمان ساكس” إجمال صادرات النفط الخليجية، بما فيها الشحنات غير المرصودة، بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً في مطلع سبتمبر الجاري، أي ما يعادل نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، فيما أظهرت بيانات منصة “فورتيكسا” أن صادرات النفط من المنطقة بلغت نحو 15 مليون برميل يومياً خلال أغسطس (آب) الماضي، بانخفاض يقارب 10 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، مما يعكس استمرار الضغوط على حركة الشحن، على رغم محاولات زيادة التدفقات.

وتحولت هذه الأخطار إلى عنصر مؤثر في أسعار النفط نفسها، إذ تجاوز خام “برنت” مستوى 100 دولار للبرميل اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، وسط تصاعد التوترات واستمرار حال عدم اليقين في شأن حجم الإمدادات التي تعبر هرمز.

وفي هذه البيئة، تراهن السعودية على أن توفير قدرة تأمينية محلية أكثر مرونة يمكن أن يقلص اعتماد حركة التجارة بصورة كاملة على شهية أسواق التأمين الدولية في فترات الأزمات، ويوفر للمصدّرين والمستوردين وشركات النقل خيارات أوسع للحصول على التغطية، ولا يلغي إنشاء الوعاء كلفة أخطار الحرب أو الأخطار التي تواجه السفن، لكنه يوفر آلية منظمة لتجميع تلك الأخطار وتوزيعها، وزيادة قدرة السوق على التعامل معها، بدلاً من ترك كل شركة أو شحنة تواجه بصورة منفردة التقلبات الحادة في أسواق التأمين العالمية، وبهذا القرار تضيف السعودية إلى منظومة حماية سلاسل الإمداد أداة مالية وتأمينية جديدة، في وقت لم تعد مرونة التجارة تعتمد فقط على توافر الموانئ والسفن ومسارات النقل البديلة، وإنما أيضاً على القدرة على تأمين الرحلة، عندما ترتفع الأخطار إلى مستويات استثنائية.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى