تسير جيبوتي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مكانتها في سوق الهيدروجين الأخضر، مستندة إلى مشروعات ضخمة وشراكات دولية تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج وتخزين وتصدير الوقود النظيف.
ويعتمد هذا التوجه على الموقع الجغرافي المتميز لجيبوتي عند مضيق باب المندب، الذي تمر عبره آلاف السفن سنويًا، ما يمنحها ميزة تنافسية في تجارة الهيدروجين الأخضر وتلبية الطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
مشروعات الهيدروجين الأخضر تعزز مكانة جيبوتي
تشير التقديرات إلى أن جيبوتي تحتل حاليًا المركز الخامس عربيًا والعاشر عالميًا من حيث القدرة المتوقعة لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، بإجمالي قدرة تصل إلى 9.04 غيغاواط.
ورغم أن هذه المشروعات لا تزال في مراحل التخطيط، فإن حجم الاستثمارات المنتظرة وتعدد الشراكات الدولية يعكسان رغبة واضحة في بناء قطاع متكامل للطاقة النظيفة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة ويعزز التنمية المستدامة.
مركز هايو أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر
يأتي مشروع مركز هايو للهيدروجين الأخضر (Hayyu Green Hydrogen Hub) في صدارة المشروعات المرتقبة، حيث يجري تطويره بالتعاون مع شركة CWP Global بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 غيغاواط.
ويقع المشروع في منطقة أوبوك، ويستهدف إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وعلى رأسها الأمونيا الخضراء، إلى جانب توفير مياه الشرب، ودعم الأنشطة الزراعية، وخلق وظائف خضراء، وتنويع مصادر الدخل، بما يتماشى مع رؤية جيبوتي الاقتصادية حتى عام 2035.
وأكد مسؤولو الشركة أن الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية التي تمتلكها جيبوتي يمنحانها فرصًا كبيرة للتحول إلى أحد أبرز منتجي الوقود الأخضر في أفريقيا.
اتفاقية مع فورتسكو لتوسيع إنتاج الهيدروجين
وفي إطار خططها التوسعية، وقعت الحكومة الجيبوتية اتفاقية إطارية مع الشركة الأسترالية Fortescue Future Industries (FFI) لتطوير مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا باستخدام الطاقة المتجددة.
وتشمل الاتفاقية تنفيذ دراسات فنية في منطقتي شمال القبّة وأوبوك، تمهيدًا لإنشاء البنية التحتية اللازمة، مع إمكانية توقيع اتفاقيات إضافية خلال المراحل المقبلة.
وأكدت الرئيسة التنفيذية للشركة أن موارد الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية الأرضية، إضافة إلى الموانئ الاستراتيجية، تجعل جيبوتي بيئة مناسبة للاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر.
انضمام جيبوتي للتحالف الأفريقي للهيدروجين الأخضر
عززت جيبوتي حضورها في قطاع الطاقة النظيفة بانضمامها رسميًا إلى التحالف الأفريقي للهيدروجين الأخضر (AGHA) خلال فعاليات مؤتمر المناخ COP28 الذي استضافته دبي في ديسمبر 2023.
ويهدف التحالف إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، ووضع السياسات الداعمة، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل اللازم، بما يسرع تنفيذ المشروعات الجديدة.
ويضم التحالف عددًا من الدول، بينها مصر والمغرب وكينيا ونيجيريا.
إنتاج الهيدروجين بالطاقة الشمسية
تعتمد القدرة الإنتاجية المتوقعة للهيدروجين في جيبوتي على مشروعين رئيسيين لا يزالان في مرحلة التطوير، ورغم ذلك فإن البلاد تستهدف التحول من امتلاك 0.05 ميغاواط فقط من قدرات الطاقة الشمسية المسجلة خلال عام 2024 إلى مركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة.
تعاون مصري لدعم قطاع الطاقة المتجددة
وفي إطار تعزيز التعاون الإقليمي، أجرت جيبوتي خلال أغسطس 2024 مباحثات مع مصر لبحث سبل التعاون في مجالات الطاقة المتجددة.
وأبدى الجانب المصري استعداده لتقديم الدعم الفني وبرامج التدريب في مجالات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية ودعم تنفيذ المشروعات المستقبلية.
جيبوتي تستهدف دورًا عالميًا في سوق الطاقة النظيفة
تواصل الحكومة الجيبوتية تنفيذ استراتيجية تستهدف جذب الاستثمارات العالمية وتوسيع الشراكات في قطاع الطاقة المتجددة، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية.
ومع استمرار تنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر، تتجه جيبوتي إلى تعزيز حضورها في أسواق الطاقة العالمية، لتصبح أحد المراكز الواعدة لإنتاج وتصدير الوقود النظيف في أفريقيا والمنطقة.



