مقالات

حجاج بوخضوريكتب: يتجه العالم إلى “دولرة أقل” لا إلى عالم بلا دولار

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

تخلط كثير من أحاديث “نهاية الدولار” بين تراجع الهيمنة وانهيار النظام.. فالدولار ما يزال يشكل نحو 57% من الاحتياطيات الرسمية المخصصة عالميا، مقابل قرابة 20% لليورو ونحو 2% لليوان.. والفجوة هنا لا تقول إن النظام ثابت، بل إن العالم ينوع هوامشه أسرع مما يستبدل مركزة.

فهيمنة الدولار لا تقوم على العملة وحدها.. الولايات المتحدة تملك أعمق أسواق الدين والسيولة في العالم، ويحتفظ المستثمرون الأجانب بتريليونات الدولارات من سندات الخزانة، فيما تمثل سوق الأسهم الأميركية نحو 44% من القيمة السوقية العالمية…

ولهذا فالدولار ليس ورقة نقدية يمكن استبدالها بأخرى، بل منظومة: عملة احتياط وتسوية، وأصل آمن، وسوق دين عميقة، وأسواق رأسمال ضخمة، وسيولة، وقابلية تحويل، ومؤسسات قانونية، وشبكات تمويل مترابطة…

نعم، قد نشهد “دولرة أقل”: مزيدا من التسويات بالعملات المحلية، وارتفاعا في الذهب، وتنويعا للاحتياطيات، وظهور شبكات دفع موازية.. لكن تقليص استخدام الدولار شيء، وبناء بديل يؤدي وظائفه شيء آخر…

إعلان

فنزع الهيمنة يحتاج اقتصادا يستطيع استيعاب تريليونات الدولارات، وأصلا آمنا واسعا، وأسواقا عميقة، وحرية حركة لرأس المال، وثقة قانونية ومؤسسية في آن واحد…

لذلك فالسؤال الأدق ليس: متى ينتهي الدولار؟
بل: إلى أي مدى يمكن أن تتراجع حصته قبل أن تتراجع وظائفه؟

وحتى الآن، يستطيع العالم تقليل اعتماده على الدولار أكثر مما يستطيع الاستغناء عنه…HB

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى