عالمي

سوق العمل البريطانية تتعثر في استيعاب الشباب

تتجه بطالة الشباب في المملكة المتحدة، التي ارتفعت بصورة حادة في الأعوام الأخيرة، إلى مزيد من الازدياد ما لم تتخذ إجراءات عاجلة، مما يفاقم خطر “ضياع جيل كامل” في البلاد، وفق تقرير نشر اليوم الخميس.

وفي بريطانيا حالياً، واحد من كل ثمانية شباب (أي الأشخاص بين سن 16 و24 سنة)، “غير ملتحقين بالتعليم أو العمل أو التدريب”، وقد ترتفع هذه النسبة إلى واحد من كل ستة أشخاص خلال خمسة أعوام، مما يعادل 1.25 مليون شخص، بحسب مقتطفات من التقرير نشرت قبل صدوره الرسمي.

يقول وزير العمل السابق في عهد توني بلير ومعد الدراسة، التي أجريت بتكليف من الحكومة آلان ميلبورن، “لم يعد الانقطاع عن التعليم أو العمل أو التدريب أمراً موقتاً، بل أصبح دائماً بالنسبة إلى كثر من الشباب، إننا نخاطر بضياع جيل كامل”.

طفرة الوظائف

ويؤكد التقرير أن “طفرة الوظائف” التي شهدتها المملكة المتحدة في العقود الأخيرة تركت الشباب في وضع صعب، لا سيما مع تراجع فرص العمل للمبتدئين والوظائف ذات المهارات المنخفضة والمتوسطة، خصوصاً في قطاع الضيافة.

يكشف التقرير مع ذلك عن أن 84 في المئة من الشباب المعنيين يرغبون في إيجاد وظيفة أو تدريب، لكنه يلفت إلى أن “دولة الرفاه تفاقم البطالة“.

في الفترة بين 2024 و2025، “في مقابل كل جنيه استرليني أنفق على دعم توظيف الشباب، أنفق نحو 25 جنيهاً استرلينياً على الإعانات الاجتماعية”.

وتعهد رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر في مقالة رأي نشرت في صحيفة “التايمز”، “بقيادة جهد مجتمعي شامل لتغيير هذا الواقع، ومحو الوضع الراهن، واستحداث فرص جديدة للشباب”.

إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلة

وأشارت غرف التجارة البريطانية في بيان إلى أن “الصعوبات التي أبرزها تقرير ميلبورن كثيراً ما أشارت إليها الشركات“، مشددة على “ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المشكلة”.

ويواجه كير ستارمر تحدي البقاء وسط أزمات اقتصادية صعبة وتقارير صحافية بدأت تتحدث عن رحيل ستارمر بعد إخفاقه في علاج كثير من المشكلات، مما استدعى القول إن حزب العمال لم يكن مستعداً لتولي السلطة في البلاد.

خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي، ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة بصورة غير متوقعة، مع بدء ظهور التأثير الأولي للحرب الإيرانية في الشركات.

ارتفع معدل البطالة بصورة طفيفة إلى خمسة في المئة في الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس، مقارنة بـ4.9 في المئة في الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط).

وقال المحللون إن الأرقام تظهر الآثار الأولى لحرب الشرق الأوسط في سوق العمل، وحذروا من أن الطلب على العمال من المرجح أن يستمر في الضعف كلما طال أمد الصراع.

وأضاف الخبراء أن ارتفاع معدل البطالة إلى جانب تباطؤ نمو الأجور سيمنح بنك إنجلترا مزيداً من الوقت، لاتخاذ قرار في شأن ما إذا كانت أسعار الفائدة بحاجة إلى الارتفاع لاحتواء التضخم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير التقديرات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) إلى أن عدد الوظائف الشاغرة انخفض بمقدار 28 ألفاً، أو 3.9 في المئة، ليصل إلى 705 آلاف بين شهري فبراير وأبريل، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2021.

في الربع الأول من عام 2026، سجلت إنجلترا أعلى معدل بطالة في المملكة المتحدة، إذ بلغ 5.2 في المئة، تلتها ويلز بنسبة 4.4 في المئة، ثم اسكتلندا بنسبة 3.6 في المئة، بينما سجلت أيرلندا الشمالية أدنى معدل بطالة بين دول المملكة المتحدة الأربع بنسبة 2.1 في المئة.

وفي جميع هذه الدول الأربع، بلغت البطالة ذروتها في أوائل العقد الثاني من الألفية، وسجلت إنجلترا واسكتلندا أعلى معدلات البطالة في الربع الأخير من عام 2011، إذ بلغت 8.4 و8.6 في المئة على التوالي، بينما وصلت البطالة في ويلز إلى 9.7 في المئة خلال الربع الثالث من العام نفسه، وسجلت أيرلندا الشمالية أعلى معدل بطالة لها في الربع الأول من عام 2013، إذ بلغ ثمانية في المئة.

ارتفاع معدلات البطالة في أواخر عام 2025

بلغ معدل البطالة في المملكة المتحدة ككل 5.1 في المئة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهو أعلى معدل مسجل منذ يناير (كانون الثاني) 2021.

بعد أن وصل إلى 8.5 في المئة في أواخر عام 2011، انخفض معدل البطالة في المملكة المتحدة بصورة مطردة لأعوام عدة، إلا أن هذا التعافي توقف بسبب جائحة “كوفيد-19″، التي رفعت معدل البطالة إلى 5.3 في المئة في أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021.

وبينما شهدت سوق العمل تباطؤاً خلال عامي 2023 و2024، ظل معدل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى