عالمي

حرب إيران تحيي شبح “الركود التضخمي” في أوروبا

أظهرت دراسة ‌أجراها البنك المركزي الأوروبي ونشرها اليوم الجمعة أن المستهلكين في منطقة اليورو، الذين تضرروا من حرب أوكرانيا، أدخلوا تعديلات بسرعة أكبر هذه المرة على سلوكهم استجابة لاضطرابات ناجمة عن حرب إيران، مما يعني أن أثرها الاقتصادي قد يكون أعمق وأسرع.

وتسببت حرب روسيا على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 في أزمة طاقة وتضخم، لكن أوروبا تعافت منهما إلى حد كبير، في حين أن الضربات التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الـ‌28 من فبراير ‌أدت إلى تعطل غير مسبوق لإمدادات ‌الطاقة.

وحلل ⁠باحثون في البنك ⁠المركزي الأوروبي ما إذا كانت استجابة المستهلكين في منطقة اليورو قد أصبحت أسرع للتأثير الاقتصادي المحتمل لمثل تلك الاضطرابات الجيوسياسية، وخلصوا إلى أن الواقع يؤكد ذلك.

كيف تصرف المستهلكون؟

واستناداً إلى مسح لتوقعات المستهلكين أجراه البنك المركزي الأوروبي، خلص خبراء اقتصاد في البنك إلى أن المستهلكين زادوا تركيزهم ⁠على الفور على تغيرات الأسعار عندما بدأت ‌حرب إيران على رغم أن التضخم ‌كان لا يزال حول اثنين في المئة، وهو المستوى المستهدف ‌للبنك المركزي الأوروبي. وقال ما يقرب من نصف المشاركين ‌في المسح إنهم ركزوا على تغيرات الأسعار بصورة خاصة في مارس (آذار) الماضي، وهي نسبة مماثلة لتلك المسجلة في يناير (كانون الثاني) 2023، عندما سجل التضخم في منطقة اليورو ‌8.6 في المئة بما يدفع نظرياً للقلق أكثر بكثير.

وعلق باحثو “المركزي الأوروبي” في مدونتهم، التي ⁠لا ⁠تعكس بالضرورة وجهة نظر البنك الرسمية، بالقول “تشير هذه الأدلة إلى أن المستهلكين يتعاملون مع حرب إيران ’كندبة مزدوجة‘ محتملة”.

وأضافوا “ربما يعزز هذان الندبان بعضهما بعضاً، ومن المرجح أن يشكلا توقعات المستهلكين وسلوكهم في الأشهر المقبلة، مع استمرار الصراعات وتزايد الغموض الذي يكتنف أوضاع الاقتصاد الكلي”.

وقال خبراء الاقتصاد أن مثل هذه الندوب، أو ذكريات الضغوط المالية، يمكن أن تزيد من حساسية المستهلكين تجاه الصدمات الجديدة.

وأضافوا “يرسخ ذلك من اعتقادهم بضرورة ارتفاع الأسعار وتراجع النمو، بما يشير إلى سيناريوهات ركود تضخمي، بما يؤثر في النهاية سلباً وفي إنفاق المستهلكين بالفعل”.

ضعف الاقتصاد الفرنسي

في سياق متصل، أظهرت ‌بيانات نهائية صدرت اليوم عن مكتب الإحصاءات الفرنسي أن الاقتصاد انكمش بصورة طفيفة في الربع الأول، وهو ما يختلف عن القراءة الأولية التي كانت تشير إلى عدم تسجيل نمو أو انكماش في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وأعلن مكتب الإحصاءات معدل تغير ‌في النشاط الاقتصادي ‌بلغ ⁠سالب 0.1 في المئة، أي ⁠أقل من متوسط التوقعات، في استطلاع أجرته “رويترز” وشمل 19 اقتصادياً وبلغ 0.0 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مكتب الإحصاءات إن الصادرات انخفضت 3.5 في المئة بعد ارتفاعها 0.9 في المئة ⁠في الربع السابق، متأثرة ‌بتراجع الصادرات المرتبطة ‌بقطاع الطيران.

وانخفض استهلاك الأسر، المحرك التقليدي ‌للنمو في فرنسا، 0.2 في المئة بعد ‌ارتفاع بلغ 0.3 في المئة في الربع الرابع من 2025، متأثراً بتراجع استهلاك الطاقة.

وتأثر النمو في فرنسا، كما ‌هي الحال في معظم أنحاء أوروبا، بسلسلة من الصدمات الخارجية ⁠خلال ⁠العام الماضي، مثل الخلاف حول الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة الذي أثر سلباً في الصادرات، في حين أدت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع السياحة.

وارتفع معدل البطالة في فرنسا إلى 8.1 في المئة في الربع الأول من 2026، وهو الأعلى منذ عام 2021 خلال جائحة “كوفيد-19”.

ماذا عن ألمانيا؟

قال اتحاد ‌الصناعات الكيميائية الألماني اليوم إن الإنتاج والمبيعات والأسعار انخفضت في الربع الأول، وحذر من غياب التفاؤل في المستقبل مع تأثر القطاع سلباً بارتفاع كلفة الطاقة والمواد الخام والنقل المرتبط بحرب إيران.

وشهدت الصناعات الكيماوية، ومن بينها الأدوية، انخفاضاً في أرقام الإنتاج الفصلية بلغ ستة في المئة. وذكر الاتحاد أن أسعار المنتجين هبطت واحداً في المئة، وأن المبيعات نزلت 5.4 في المئة عنها قبل عام.

ويمكن اعتبار هذا القطاع، ‌الذي يعد ثالث ‌أكبر الصناعات في ألمانيا، مؤشراً على ‌اقتصاد ⁠المنطقة ككل لأنه ⁠ينتج مكونات تستخدم في قطاعات مختلفة مثل السيارات والبناء والزراعة والمنسوجات.

ورفض الاتحاد مجدداً إصدار توقعات للسنة بأكملها، وقال إن عدم اليقين المحيط بالصراع في الشرق الأوسط يجعل وضع توقعات موثوقة مستحيلاً، واستدامة التعافي هذا العام مستبعدة.

وكرر الاتحاد ⁠التعليقات المتشائمة التي أدلى بها معهد “‌إيفو” الألماني للأبحاث الاقتصادية ‌أمس الخميس، إذ قال إن أية زيادة في الطلب ‌أو ميزة تنافسية ناتجة من حرب إيران ‌ستكون موقتة.

وتسبب الصراع على غير المتوقع في دعم بعض شركات الكيماويات الأوروبية، إذ ساعدها في التفوق على منافسيها الآسيويين بعدما أثرت اضطرابات سلاسل التوريد في ‌المنتجين الذين يعتمدون أكثر على المواد الخام من الشرق الأوسط، بينما تستفيد ⁠أوروبا من ⁠قربها من الأسواق النهائية وزيادة استخدام المدخلات المحلية.

وقال رئيس الاتحاد فولفجانغ جروسه إنتروب، في مؤتمر صحافي، “من المرجح أن تتأخر العودة للوضع الطبيعي بصورة كبيرة، لا سيما في إمدادات الطاقة، عندما يعاد فتح مضيق هرمز لأن الشحنات لم تتعطل فحسب، وإنما فقدت السوق فعلياً أيضاً بعض الطاقات الإنتاجية”.

وأضاف “بمجرد أن يستعيد المنتجون الآسيويون إمكان الوصول وتبدأ عودة الكميات السابقة، بخاصة عند المستويات التي شوهدت العام الماضي وفي أوائل الربع الأول، سنواجه بالتأكيد بعض الأوقات العصيبة”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى