عالمي

سقوط حر للجنيه المصري بعد لكمة قوية من الأموال الساخنة

أمام هروب مليارات الدولارات من الأموال الساخنة من السوق المصرية بفعل الاضطرابات اللاحقة على حرب إيران، لم يجد الجنيه سوى الانحناء للعاصفة بتراجع قياسي للمرة الأولى في تاريخه بلغ اليوم الأحد في البنوك المصرية ما يزيد على 52 جنيهاً، الأمر الذي يلقي بتبعات غير محمودة على المالية العامة للدولة وإرباك خطط البنك المركزي لكبح جماح التضخم وغلاء المعيشة.

في البنك الأهلي المصري، أكبر بنوك البلاد، بلغ سعر الدولار 52.05 جنيه للشراء، و52.15 جنيه للبيع، بزيادة 1.96 جنيه للشراء والبيع عن السعر المسجل الخميس الماضي، فيما سجل سعر صرف الدولار في بنك مصر 52.1 جنيه للشراء، و52.2 جنيه للبيع، بزيادة 2.01 جنيه للشراء والبيع.

في البنك التجاري الدولي مصر، أكبر بنوك القطاع الخاص في البلاد، قفز سعر الدولار أمام الجنيه ليسجل 52.12 جنيه للشراء، و52.22 جنيه للبيع، بزيادة 2.03 جنيه للشراء والبيع، في حين سجل السعر في بنك القاهرة 52.1 جنيه للشراء، و52.2 جنيه للبيع، بزيادة 2.01 جنيه للشراء والبيع.

مزيد من التخارج خلال الأيام المقبلة

مع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني من دون ظهور أي بادرة لتراجع وتيرتها، تخارجت استثمارات للأجانب في أدوات الدين بمصر، في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وسط توقعات بمزيد من التخارج خلال الأيام المقبلة.

عانت البلاد أزمة في سعر الصرف منذ جائحة كورونا ما استدعى من البنك المركزي المصري تحرير السعر عبر خمسة قرارات لـ”التعويم” آخرها في مارس (آذار) 2024، ضمن اتفاق للإنقاذ المالي مع صندوق النقد الدولي مقابل قرض قيمته 8 مليارات دولار.

ويتخوف الشارع من تبعات انفلات سعر الجنيه بفعل آثاره التضخمية على معيشة المواطنين، بعدما بلغ التضخم ذروته التاريخية عند 38 في المئة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ في التراجع  إلى 11.9 في المئة في يناير (كانون الثاني) الماضي من 12.3 في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

2.2 مليار دولار في الأسبوع الأول

الانكشاف الذي تعانيه مصر بفعل تأثر تدفقات مواردها الدولارية يظل تحدياً أمام صناع القرار في البلاد، فتراجع إيرادات قناة السويس بفعل اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر حرمت خزانة البلاد من مليارات النقد الأجنبي، فيما يتوقع أن يتأثر قطاع الصادرات هو الآخر باضطراب الملاحة في مضيق هرمز، علاوة على ارتفاع الخامات والغذاء والطاقة التي تستوردها مصر.

في الأسبوع الأول من الحرب على إيران، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع بقيمة 2.2 مليار دولار بأذون الخزانة المحلية المصرية، وفق البيانات الصادرة عن البورصة المصرية، وسط تصاعد الأخطار الجيوسياسية المرتبطة بالحرب.

قبل أيام، قالت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز”، إن مصر تواجه تحديات متزايدة بسبب الحرب الإيرانية، متوقعة استمرار تخارجات الأجانب خلال الأسابيع المقبلة، بما يزيد الضغوط على سعر الصرف ويرفع احتمالات تجاوز سعر الـ47 جنيهاً الذي كان سائداً.

ديون مستحقة في مارس

ويمثل مارس الجاري ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل هذا العام مع حلول أجل نحو 18 مليار دولار، وفي ظل امتلاك المستثمرين الأجانب نحو 19.3 في المئة من رصيد أذون الخزانة القائمة “باستثناء الالتزامات المشروطة”، تتزايد أخطار عدم إعادة تدوير هذه الاستثمارات وما يرتبط بها من موجة خروج إضافية لرؤوس الأموال خلال الشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعلق الاقتصادي المصري مدحت نافع على ارتفاع سعر الدولار أمام العملة المحلية منتقداً سياسات البلاد المتعلقة بالاعتماد على الأموال الساخنة، إذ يتساءل قائلاً “هل من المنطقي أن الدولة الوحيدة التي لم تدخل حرباً في المنطقة تنزف عملتها بهذا المعدل؟ هذا مؤشر إلى درجة انكشاف كبيرة للغاية للعالم الخارجي”.

وقبل أيام، أقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” الخاص بمصر والبالغة قيمته 8 مليارات دولار، إضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة”.

ويسمح هذا الإجراء بصرف فوري لنحو 2.3 مليار دولار، بواقع ملياري دولار من تسهيل الصندوق الممدد، و273 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة.

50.8 مليار دولار من الديون

وتواجه القاهرة التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري، وغالبها يخص دولاً خليجية ويُجدد بصورة دورية.

وسبق أن قال رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، نهاية العام الماضي، إن الدين لم يكن نتاج مشاريع وحسب، بل تشكل في سياق صدمات خارجية متلاحقة فرضت على الدولة تمويل فجوات قائمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، العمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحة لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى