الجنيه يتراجع تحت ضغط خروج أموال ساخنة من مصر

على رغم عودة التوتر في سوق الصرف المصرية، كشف تقرير حديث عن أن مرونة سعر الصرف في مصر، ساعدت الاقتصاد على احتواء تداعيات خروج جزئي لرؤوس الأموال الأجنبية، الناتج من التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران، وهو ما أسهم في دعم صدقية السياسات الاقتصادية والحفاظ على التصنيف السيادي لمصر عند مستوى “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة.
في تقريرها، رجحت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، تراجع احتياط النقد الأجنبي إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026/2027، بما يعادل قرابة أربعة أشهر من المدفوعات الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن الجنيه المصري فقد نحو 10 في المئة من قيمته أمام الدولار منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، نتيجة خروج تدفقات استثمارية أجنبية تجاوزت 10 مليارات دولار، لافتة إلى أن امتناع البنك المركزي المصري عن التدخل المباشر لدعم العملة أسهم في الحفاظ على الاحتياطات الأجنبية واستقرار السيولة الدولارية داخل السوق، من دون ظهور فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
الدولار يعاود الارتفاع إلى 53 جنيهاً
في سوق الصرف، جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في “المصرف المتحد”، و”البنك الأهلي الكويتي”، عند مستوى 53.53 جنيه للشراء، مقابل 53.45 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي في البنك المركزي المصري، عند مستوى 52.83 جنيه للشراء، مقابل 52.97 جنيه للبيع.
وفي بنوك “التجاري الدولي”، و”المصري الخليجي”، و”العقاري المصري العربي”، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 52.85 جنيه للشراء مقابل 52.95 جنيه للبيع
ولدى “الأهلي المصري”، سجل سعر صرف الدولار مستوى 53.26 جنيه للشراء، مقابل 53.36 جنيه للبيع، وفي بنك “مصر”، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 53.15 جنيه للشراء مقابل 53.25 جنيه للبيع.
“فيتش”، أشارت في تقريرها، إلى أن استمرار السياسة النقدية المتشددة عزز ثقة المستثمرين، في ظل وصول سعر الفائدة الحقيقي إلى نحو أربعة في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بمتوسط بلغ ثمانية في المئة على مدار الـ12 شهراً الماضية، إلى جانب قرارات رفع أسعار الوقود التي دعمت استقرار الأوضاع الاقتصادية على رغم الضغوط الخارجية.
وذكرت أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي والقطاع المصرفي تراجع بنحو 7 مليارات دولار خلال شهرين حتى مطلع أبريل الماضي، ليسجل 22 مليار دولار، لكنه لا يزال أعلى بنحو 16 مليار دولار مقارنة بمستويات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بينما استقرت الاحتياطات الدولية عند نحو 53 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي.
ورأت الوكالة الدولية، أن أبرز الأخطار المرتبطة بالحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتمثل في الضغوط المحتملة على الحساب الخارجي، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
كيف يتحرك الجنيه المصري حتى عام 2029؟
قبل أيام، توقعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد أند بورز”، ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو (حزيران) 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس (آذار) 2024، أصبحت سوق الصرف الأجنبية مدفوعة بصورة أساس بعوامل العرض والطلب، مما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي، وتوقعت أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت العملة المصرية تعرضت لسلسلة من الضغوط مع بدء الحرب الإيرانية، وواجهت وعملات الأسواق الناشئة ضغوطاً صعبة دفعت الدولار الأميركي إلى تسجيل مستويات تاريخية وقياسية عند 55 جنيهاً في بعض الجلسات. لكن مع عودة الهدوء وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، بدأت العملة المصرية تلتقط أنفاسها، وسجل الدولار الأميركي خسائر كبيرة ليهوي من مستوى 55 جنيهاً إلى 52 جنيهاً.
وتعزز أداء العملة المصرية مقابل الدولار الأميركي، مع الارتفاع الكبير في إجمال السيولة الدولارية وبخاصة مع استمرار ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وارتفاع إيرادات قناة السويس، وعودة نشاط القطاع السياحي خلال الفترة الماضية.
زيادات كبيرة باحتياط النقد الأجنبي
في ما يتعلق بالسيولة الدولارية، كان البنك المركزي المصري أعلن ارتفاع صافي احتياطات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.01 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي، مقابل 52.831 مليار دولار في مارس الماضي، بزيادة بلغت 169 مليون دولار.
ووفقاً للبيانات، استقرت أرصدة الذهب خلال أبريل عند 19.2 مليار دولار، فيما جاء الارتفاع مدعوماً بزيادة أرصدة السيولة بالعملة الأجنبية بنحو 160 مليون دولار لتسجل 33.3 مليار دولار. جاءت الزيادات المتتالية بصافي الاحتياطات الدولية لمصر مدعومة بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، إذ شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية عام 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن احتياط النقد الأجنبي المصري شهد تقلبات كبيرة منذ عام 2020، إذ انخفض إثر جائحة كورونا ثم تعافى، ليدخل بعدها في رحلة ارتفاع قياسية مدعومة بتدفقات استثمارية، متجاوزاً 53 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي، وهو الأعلى في تاريخه، بعدما كان قرابة 40.6 مليار دولار في يونيو 2021.



