عالمي

ما هو السبب الحقيقي وراء أزمة الديون البريطانية؟

شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة، فقد ارتفعت عوائد السندات بصورة ملحوظة مع إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الإيرانية، مما أدى إلى انهيار حالة التفاؤل السائدة في الأسواق.

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات في فرنسا 3.79 في المئة، وفي اليونان 3.86 في المئة، إلا أن العوائد ارتفعت بوتيرة أسرع وبصورة أكبر في المملكة المتحدة (0.17 في المئة مقابل 0.12 في المئة تقريباً في أوروبا).

وتعليقاً على ذلك، قالت المتخصصة العاملة في قسم الثروة في “بلومبيرغ” ميرين سومرست ويب إن “هناك رأياً وجيهاً مفاده أن فجوة العائد بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا تعود جزئياً إلى بنك إنجلترا، ويعود ذلك إلى بيعه كميات هائلة من السندات التي اشتراها خلال برنامج التيسير الكمي”.

وأوضحت، “هذا الارتفاع في المعروض يدفع أسعار السندات الحكومية إلى الانخفاض وعوائدها إلى الارتفاع، هذا التفسير مقبول، ولكنه ليس كافياً”.

وأضافت سومرست “ما لم يكن بنك إنجلترا قد انغمس في موجة بيع محمومة، الجمعة، فإن ذلك غير كاف، بدأت السندات الحكومية البريطانية على ارتفاع، وهي ترتفع بوتيرة أسرع من غيرها”، مستدركة “ثمة أمر آخر يحدث”.

ويرجع جزء كبير من الاختلاف التاريخي خلال السنوات القليلة الماضية إلى خيارات السياسة العامة، فقد اقتربت نسبة الدين العام البريطاني إلى الناتج المحلي الإجمال من 100 في المئة، قبل الجائحة، كان حوالى 4.4 في المئة من الإنفاق الحكومي البريطاني يُخصص لسداد فوائد الديون القائمة، أما الآن فهو يتجه نحو 10 في المئة.

بصيص أمل ضئيل

إلى جانب كلفة الاقتراض، ارتفعت الضرائب والإنفاق في ظل الحكومة البريطانية الحالية، ويبدو أن التضخم يسير على نفس المنوال، وشهدنا بصيص أمل ضئيل في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أشارت أرقام الناتج المحلي الإجمال إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.6 في المئة في الربع الأول، لكن لسوء الحظ، أشار المحللون إلى أن هذا النمو قد يكون مجرد وهم إحصائي.

وأشارت سومرست إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد (وهو المؤشر الأهم) انخفض بنسبة 0.1 في المئة خلال الربع الحالي، وارتفع بنسبة 0.6 في المئة فحسب مقارنة بالعام الماضي، وهذا لا يكفي لتحسين الوضع الاقتصادي للبريطانيين بعد سنوات من الركود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت “الأمر يتعلق باليقين شبه التام بأن الأمور ستزداد سوءاً قريباً، فليس من المرجح أن تُطيح المملكة المتحدة برئيس وزراء آخر فحسب، بل بات من الواضح بصورة متزايدة أن عدداً كبيراً من المشرعين البريطانيين لا يبدو أنهم يفهمون ما هو الخطأ في سوق السندات”.

وقالت “انظر إلى التصريحات الأخيرة لكبار أعضاء حزب العمال، فقد صرح آندي بورنهام، أحد أبرز المرشحين لخلافة كير ستارمر في منصب رئيس الوزراء، بأنه لا يعتقد أن المملكة المتحدة يجب أن تكون رهينة لأسواق السندات، بينما تقول باولا باركر، وهي حليفة له، إنه في حال أصبح بورنهام رئيساً للوزراء، فسيتعين على سوق السندات العالمية الامتثال لسياساته”.

وأوضحت أنه من المؤكد أن إد ميليباند، المنافس المحتمل الآخر لستارمر، يعرف ما يعنيه الركود التضخمي لأسواق السندات (وبالتالي المالية الحكومية)، لكنه لا يُظهر أي علامة على التراجع عن سياسة الطاقة التي تمنح المملكة المتحدة أغلى كهرباء في مجموعة الدول السبع، مما يسهم في انخفاض النمو والتضخم.

خطر التخلف عن السداد

على أي حال، ليس هذا هو الوضع، سوق السندات ليست مراهقة عنيدة يمكن إخضاعها بالحديث القاسي، بل إنه مجموعة من المؤسسات التي تقرض الحكومة الأموال، وتتفق مجتمعة على أن التضخم في ازدياد (ربما إلى 3.5 أو 4 في المئة في وقت لاحق من هذا العام)، وأن الوضع المالي للمملكة المتحدة يزداد سوءاً.

كلا الأمرين ينطويان على خطر التخلف عن السداد، فالتضخم يُقلل من القيمة الحقيقية لاستثمارك، والوضع المالي الضعيف يُشير إلى أنه على المدى الطويل، قد يحدث في أسوأ الأحوال تخلف جزئي عن السداد.

هذا يعني أن المستثمرين بحاجة إلى عوائد أعلى مقدماً لتعويضهم عن شجاعتهم في شراء السندات، ونظراً لأن المرشحين لخلافة ستارمر يبدون راضين عن سيطرة الدولة على أكثر من 45 في المئة من النشاط الاقتصادي، وأنهم قد يصرون على مزيد من الاقتراض، فمن المنطقي أن يطالب المستثمرون بعوائد أعلى.

هذا هو “الشيء الآخر” الذي يحدث، وسيستمر حتى ينهار النظام البريطاني أو تُشكل حكومة قادرة على القيام بأمور صعبة، كل هذا يؤثر في كلفة معيشتك، وفي قرضك العقاري، وفي أسعار المنازل، وفي النهاية في أسعار الأسهم.

لكن ثمة بعض الأخبار الجيدة هنا، فخلف هذه الفوضى، تكمن قيمة في المملكة المتحدة، ففي هذا الأسبوع وحده، انخرطت شركات من “سباير هيلث كير” إلى “إنترتك”، و”تيت آند لايل”، و”هيسكوكس” في مفاوضات بيع مختلفة، غالباً بأسعار أعلى بكثير من أسعار ما قبل تقديم العطاءات.

ينبغي أن يكون هذا بمثابة تذكير بأن المملكة المتحدة، على رغم من وضعها السياسي، لا تزال تتمتع بنفوذ يفوق حجمها العالمي في عديد من القطاعات (الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والتمويل، وغيرها)، وأن المستثمرين الذين يركزون على القيمة يمكنهم الاستثمار فيها بخصم كبير مقارنةً ببقية العالم.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى