شركتان بريطانيتان متهمتان بتمويل الحرس الثوري الإيراني

كشف تحقيق لصحيفة “تليغراف” عن أن شركتين مسجلتين في بريطانيا ارتبطتا بعمليات مصرفية سرية عالمية يديرها الحرس الثوري الإيراني، وذلك عبر شبكة مالية تستخدم العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات الدولية.
وبحسب التحقيق يعتقد أن شركتي “زيدإكسيون إكستشينج ليمتد” و”زدسيكس إكستشينج ليمتد” تعملان كواجهة لمنصة تداول عملات مشفرة عالجت معاملات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بقيمة تقارب مليار دولار.
وترتبط الشركتان بالملياردير الإيراني بابك زنجاني الذي فرضت عليه الحكومة البريطانية عقوبات بسبب الاشتباه في دوره بجمع الأموال لمصلحة جهات متورطة في انتهاكات خطرة لحقوق الإنسان في إيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل بريطانيا لحظر الحرس الثوري الإيراني رسمياً، إذ يتهمه منتقدون بتمويل شبكات مسلحة خارج إيران وبالمسؤولية عن قمع الاحتجاجات داخل البلاد.
وقالت النائبة البريطانية ووزيرة الأمن القومي في حكومة الظل أليسيا كيرنز للصحيفة إن السماح باستغلال بريطانيا كمنصة مالية للحرس الثوري يمثل تهديداً خطراً للأمن القومي. وأضافت أن الشركتين المسجلتين في بريطانيا متهمتان بغسل مليارات الدولارات، بينها نحو مليار دولار لمصلحة “الحرس”.
وتقع العناوين المسجلة للشركتين في مبنى فاخر بمنطقة كوفنت غاردن وسط لندن، إلا أنهما مسجلتان كشركتين “خامدتين” ولم تقدما بيانات مالية منذ تأسيسهما.
تعدين عملات مشفرة بملايين
وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية الذي فرض عقوبات على الشركتين مطلع العام تعاملت الشركتان مع كميات كبيرة من الأموال المرتبطة بجهات مرتبطة بالحرس الثوري. وتشير البيانات إلى أن شركة “زدسيكس إكستشينج لميتد” وحدها عالجت معاملات عملات مشفرة تتجاوز قيمتها 94 مليار دولار.
وأوضح المكتب أن الشركتين قدمتا دعماً مادياً ومالياً أو تقنياً للحرس الثوري، وساعدتا في تقديم خدمات مالية أو تكنولوجية لصالحه.
وقال مؤسس قاعدة بيانات غسل الأموال عبر العملات المشفرة ألكسندر براودر للصحيفة إن إيران تعتمد على شبكات شركاء حول العالم لتمويل عملياتها، بما في ذلك شركات مسجلة في دول غربية مثل بريطانيا، وأضاف أن هذه الشركات قامت بتعدين عملات مشفرة بملايين الجنيهات لمصلحة الحرس الثوري.
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة “هنري جاكسون سوسايتي” إلى أن شبكات “الظل المصرفي” الإيرانية تستغل النظام المالي الدولي عبر شركات واجهة خارجية ومنصات العملات المشفرة لغسل الأموال والالتفاف على العقوبات.
العملات المشفرة بديلاً لنظام “الحوالة”
أكد جوناثان هاكيت، وهو مسؤول استخبارات أميركي سابق، أن منصات العملات المشفرة أصبحت بديلاً متزايداً لنظام “الحوالة” التقليدي المستخدم لنقل الأموال خارج النظام المصرفي الرسمي. ويعتمد نظام الحوالة على الثقة الشخصية لنقل الأموال من دون استخدام البنوك، وهو شائع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا.
وأوضح هاكيت أن لجوء إيران إلى هذه الأساليب ازداد منذ عام 2018 عندما جرى استبعادها من نظام التحويلات المصرفية الدولية “سويفت”، مما دفعها إلى الاعتماد على شبكات مالية غير رسمية.
وكشف تحليل أجرته شركة “تي آر أم لابس” المتخصصة في استخبارات العملات المشفرة أن الشركتين عالجتا مئات الملايين من الدولارات من معاملات العملات المستقرة، بينما كانتا تعملان كجزء من بنية مالية خارجية مرتبطة بالحرس الثوري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفق التقرير فإن الشركتين قدمتا نفسيهما علناً كمنصات تداول عادية للعملات المشفرة، فإن سجلات أخرى تشير إلى أنهما كانتا تعملان كمنصة واحدة ضمن منظومة أوسع للالتفاف على العقوبات.
وأشار التقرير إلى أن شركة” زيدسيكس” عالجت بين عامي 2023 و2025 معاملات مرتبطة بـ”الحرس الثوري” بقيمة تقارب مليار دولار، إذ جرى تحويل الأموال بين محافظ رقمية يسيطر عليها الحرس الثوري ووسطاء خارجيين ومنصات تداول داخل إيران.
وتأسست شركة “زيدإكسيون إكستشينج ليمتد” مايو (أيار) 2021، بينما تأسست شركة “زدسيكس إكستشينغ” في أغسطس (آب) 2022، وحددتا طبيعة نشاطهما بأنه “إدارة مالية”.
عدم وجود أي سجل لنزيل بهذا الاسم
وعند زيارة العنوان المسجل للشركتين في لندن، تبين أنه مكتب خدمات يقدم عناوين قانونية للشركات مقابل رسوم من دون وجود فعلي لها في الموقع.
وتشير سجلات الشركات إلى أن المديرة الوحيدة المسجلة للشركتين هي شخص يدعى إليزابيث نيومان، ويذكر أن عنوانها هو فندق شيراتون في جمهورية الدومينيكان، إلا أن إدارة الفندق أكدت عدم وجود أي سجل لنزيل بهذا الاسم.
من جهتها قالت شركة “بي أس كيو غروب” التي توفر خدمة العنوان القانوني إنها التزمت بجميع قواعد مكافحة غسل الأموال. وأضافت أنها أنهت علاقتها بالشركتين فور فرض العقوبات الأميركية عليهما، كما قامت بإبلاغ السلطات البريطانية وإلغاء استخدام عنوانها المسجل لهما.
وأكدت الشركة أيضاً أنها طلبت رسمياً من هيئة تسجيل الشركات في بريطانيا إزالة عنوانها من سجلات الشركتين ومنع استخدامه مستقبلاً.
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية البريطانية التعليق على القضية، مشيرة إلى أن السياسة المتبعة تقضي بعدم التعليق على العقوبات المحتملة قبل فرضها رسمياً.



