عودة الأموال الساخنة تدفع الجنيه المصري إلى مكاسب قياسية

واصل الجنيه المصري مرحلة التعافي أمام الدولار الأميركي الذي يواجه موجة حادة من الخسائر منذ بداية تعاملات الأسبوع الجاري.
وفيما كان يجري تداول الورقة الأميركية الخضراء بالقرب من مستوى 55 جنيهاً في تعاملات أبريل (نيسان) الماضي، فقد انخفض سعر صرف الدولار في التعاملات الأخيرة إلى ما دون مستوى 50 جنيهاً.
في التعاملات الأخيرة، ووفق الإحصاء الذي أعدته “اندبندنت عربية”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنوك العقاري المصري العربي، والبنك الأهلي المصري، وبنك “أتش أس بي سي”، وبنك مصر، وبنك قطر الوطني، عند مستوى 49.87 جنيه للشراء مقابل 49.97 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك الإسكندرية عند 49.77 جنيه للشراء مقابل 49.87 جنيه للبيع.
وفي بنوك المصري الخليجي، والأهلي الكويتي، وقناة السويس، وكريدي أغريكول – مصر، سجل سعر الدولار 49.87 جنيه للشراء مقابل 49.97 جنيه للبيع.
وفي بنك أبو ظبي التجاري، بلغ سعر صرف الدولار نحو 49.82 جنيه للشراء، مقابل 49.92 جنيه للبيع. وفي البنك التجاري الدولي – مصر، وبنك الكويت الوطني، بلغ سعر صرف الدولار نحو 49.80 جنيه للشراء، مقابل 49.90 جنيه للبيع. ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 49.85 جنيه للشراء مقابل 49.99 جنيه للبيع.
قفزة كبيرة بالأموال الساخنة مع هدوء التوترات
يأتي التحسن المستمر في أداء الجنيه المصري مدعوماً بعوامل عدة، أهمها عودة الاستقرار والهدوء إلى الأسواق الناشئة بعد قرب انتهاء التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف الحرب.
يضاف إلى ذلك التحسن الكبير في شهية المستثمرين، وهو ما عزز من عودة الأموال الساخنة إلى السوق المصرية، بعدما سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء قدره 6.96 مليار دولار منذ بداية يونيو (حزيران) الجاري، وذلك بحسب بيانات حديثة للبورصة المصرية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتوزعت تدفقات الأموال الساخنة على أربعة مليارات دولار خلال الأسبوع الجاري، و635 مليون دولار صافي تدفقات الأسبوع الماضي، و2.3 مليار دولار صافي تدفقات خلال الأسبوع الأول من تعاملات يونيو الجاري.
وجاءت العودة القوية للأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية بالتزامن مع انخفاض كلفة التأمين على الديون السيادية لمصر، بدعم من توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران لاتفاق ينهي الحرب التي تسببت في خسائر عنيفة للاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية، لكن توقف الحرب سوف يعيد الثقة في أصول الأسواق الناشئة وتراجعت كلفة التأمين على الديون السيادية لمصر خلال تعاملات جلسة يوم الإثنين الماضي، لأدنى مستوى منذ 5 يناير (كانون الثاني) الماضي. وسجلت كلفة التأمين على الديون السيادية لمصر في العقود أجل 5 سنوات 2.73 في المئة بتراجع نحو 18 نقطة أساس.
تحسن كبير في السيولة الدولارية وارتفاع احتياط النقد
في ما يتعلق بالسيولة الدولارية، فقد أعلنت الصين تمديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية مع مصر لثلاث سنوات أخرى قابلة للتجديد عند انتهائها، مع رفع الحد الأقصى للاتفاقية بنسبة 67 في المئة ليصل إلى 30 مليار يوان (نحو 4.43 مليار دولار) صعوداً من 18 مليار يوان في السابق، ويتزامن ذلك مع تعميق العلاقات التجارية بين البلدين، إذ بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 2800 شركة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، باستثمارات تتجاوز ثمانية مليارات دولار.
وقبل أيام، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.
وأضاف البنك المركزي المصري ثلاثة آلاف أونصة ذهب لاحتياطياته خلال الشهر الماضي ليسجل 4.167 مليون أونصة، لكن تراجع سعر الذهب خلال مايو ضغط على قيمة احتياطات البلاد منه لتنخفض 425 مليون دولار مسجلة 18.77 مليار دولار، لكن ارتفاع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 656 مليون دولار عوض التراجع ودفع الاحتياطيات الدولية إلى الصعود.
جاء النمو المستمر والكبير في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، إذ سجلت الصادرات المصرية ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، يضاف إلى ذلك ارتفاع تدفقات الدخل من السياحة، مع استمرار ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
إذ حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية في أول تسعة أشهر من العام المالي الحالي، وذلك خلال الفترة من بداية يوليو 2025 وحتى نهاية مارس 2026، إذ ارتفعت بمعدل 32.0 في المئة لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار.
وكانت تحويلات المصريين بالخارج قد بلغت نحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام المالي 2024/2025.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، بعدما ارتفعت بمعدل 40.5 في المئة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.



