عالمي

صندوق النقد: الاستقرار المالي حول العالم في خطر

أطلق الصندوق تقرير “الاستقرار المالي العالمي” في اليوم الثاني لاجتماعاته السنوية مع البنك الدولي في واشنطن، ويشير التقرير إلى أن أخطار الاستقرار المالي العالمي ارتفعت بشكل ملحوظ في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، مع تصاعد احتمالات تشديد الأوضاع المالية بشكل أسرع وأكثر حدة إذا طال أمد الصراع.

وأوضح التقرير أن الأسواق المالية شهدت حتى الآن تراجعاً منظماً نسبياً، إذ انخفضت أسواق الأسهم العالمية بنحو 8 في المئة، بينما ارتفعت عوائد السندات السيادية العالمية نتيجة توقعات ارتفاع التضخم، كذلك تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط قوية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الدولار، خصوصاً في الدول المستوردة للسلع الأساسية.

وحذر من أن ارتفاع مستويات الدين العام وتزايد الاعتماد على المستثمرين الحساسين للتقلبات قد يؤدي إلى زيادة حدة تقلبات أسواق السندات، ما يرفع أخطار التمويل وإعادة التمويل في الأسواق السيادية، ويزيد من احتمالات انتقال الضغوط إلى القطاع المصرفي في حال تراجعت قيمة السندات الحكومية.

وفي مؤتمر صحافي عقد قبل قليل لإطلاق تقرير “الاستقرار المالي العالمي” قال مدير إدارة الأسواق النقدية وأسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي توبياس أدريان، إن الأسواق المالية تواجه تحديات بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

“الاستقرار المالي العالمي”

وأضاف أن النظام المالي يتمتع بالصلابة المالية وقدرته على الصمود حتى الآن، وأشار إلى أن تقرير “الاستقرار المالي العالمي” يلقي الضوء على إمكانية أن تتفاقم مواطن الضعف في النظام المالي العالمي وقد تقود إلى زيادة الاضطرابات في حال حدثت بعض الظروف المعينة.

أشار إلى أن حرب إيران تراوح ما بين الصراع والتهدئة مما أدى إلى تقلبات في الأسواق ونوع من الانخفاض المستمر في الأسواق والذي رأيناه في فترات سابقة من ضغط السيولة، كذلك رأينا الرفع المالي والذي حدث في السنوات الماضية لكن أداء الأسواق كان آنذاك سلساً وكانت البنوك المركزية تدعم الأسواق في عدد من البلدان من خلال تسهيلات السيولة، وبطبيعة الحال كانت هناك بعض التحسينات الهيكلية في الأسواق، على سبيل المثال من خلال “المقاصة المركزية”، ورأينا بنوكاً تتمتع بالصلابة ولا تزال لديها مستويات عالية من السيولة ورأس المال، ولذلك نحن لا ندعو إلى القلق في هذا الوقت، لكن القدرة على الصمود غير مؤكدة في كل بلدان العالم.

وقال أدريان إن هناك أخطاراً في الأسواق الصاعدة وبخاصة التدفقات غير المصرفية والتي أصبحت مهيمنة في تمويل الأسواق الصاعدة وهو موضوع مرتبط بالإقبال على الأخطار.

وأشار أدريان إلى أن إحدى أبرز ما ركز عليه تقرير “الاستقرار المالي العالمي” هو محدودية الحيز من السياسات، قائلاً “عندما نفكر في الأعوام الخمسة إلى الستة الماضية فإن الحكومات قد تدخلت من أجل دعم الاستقرار المالي من خلال السياسات لكن هذا الحيز قد تقلص في كثير من البلدان، وعلى هذه الخلفية من المهم بالنسبة للبلدان أن تحافظ على الاستقرار المالي من خلال المراقبة عن كثب مواطن الضعف وكيف تتطور، وكذلك اتخاذ إجراءات احترازية، مع التأكيد على رقابة المؤسسات المصرفية وغير المصرفية والاستعداد لضخ السيولة.

ومن المهم لصناع السياسات ليس فقط توقع حدوث الصدمات في المستقبل وإنما التأكد من احتواء مواطن الضعف والحد منها واتخاذ إجراءات.

وعرج أدريان للحديث عن الذكاء الاصطناعي قائلاً إنه يتيح فرصاً لكنه يمثل أخطاراً في الوقت نفسه، ومن أبرز هذه الأخطار، الأمن السيبراني في القطاع المالي ولذا يجب إدارة هذا الأمر بحرص كبير واتخاذ الإجراءات المناسبة على مستوى السياسات.

تدفقات خارجة وضغوط على العملات

حذر البنك الدولي من أن الأسواق الناشئة قد تواجه تدفقات رأسمالية خارجة وضغوطاً على العملات مع تراجع شهية المخاطرة وتصفية مراكز المضاربة، في وقت تعتمد هذه الأسواق بشكل متزايد على المستثمرين غير المقيمين، ما يجعلها أكثر حساسية لتغيرات المزاج المالي العالمي.

وبيّن التقرير أن المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل صناديق التحوط وصناديق الاستثمار ذات الرافعة المالية، قد تضطر إلى عمليات بيع قسرية في حال تدهور الأوضاع، ما قد يؤدي إلى تضخيم تقلبات الأسواق في الأسهم والسندات على حد سواء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أخطار محتملة في أسواق الائتمان الخاص، إذ يمكن أن تؤدي حالات التعثر المتزايدة إلى امتداد الضغوط إلى أسواق الائتمان الأوسع، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية لدى بعض الشركات المرتبطة بقطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وحذر من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، ما ينعكس على تقييمات الشركات في سلسلة القيمة، على رغم أن تأثير ذلك على الاستقرار المالي لا يزال محدوداً في الوقت الراهن.

وأكد التقرير أن التزامن بين عمليات بيع الأسهم والسندات يزيد من أخطار التصفية القسرية للأصول، ما قد يفاقم اضطرابات الأسواق في حال حدوث صدمات إضافية.

وفي توصياته، دعا صندوق النقد الدولي إلى تعزيز جاهزية أدوات توفير السيولة، والحفاظ على استقلالية البنوك المركزية، وتطوير أطر تنظيمية قوية للقطاع المالي.

وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة على المؤسسات غير المصرفية، وتحسين تبادل البيانات بين الدول، وتطبيق اختبارات ضغط شاملة لتقييم الأخطار النظامية المحتملة.

تفاوت آثار صدمة الطاقة بين الدول

وأضاف أدريان أن البنوك المركزية ستقرر الإجراء المتخذ لمواجهة التضخم، وتابع بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط، فارتفاع أسعار النفط يشكل تحدياً أكبر بالنسبة لها.

وأشار إلى أن بلدان العالم وضعت عدداً من التدابير من أجل تحقيق وفورات الطاقة، مضيفاً “بوجه عام البلدان المستوردة للنفط شهدت ارتفاعاً في الأسعار أكثر من البلدان المصدرة للنفط”.

وفي مداخلة خلال المؤتمر الصحافي، قال مساعد مدير إدارة الأسواق النقدية وأسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي جيسون وو، إن من الواضح أن هناك مجموعات معرضة للأخطار، بخاصة الدول التي تعاني من ارتفاعات في أسعار الطاقة وأسعار المواد الغذائية في الفترة الأخيرة.

وأضاف أن الأسواق الصاعدة من منظور الأسواق المالية كانت أسواق الطاقة تتمتع بصلابة بشكل كبير حتى الآن، والكثير من ذلك يعود لمصداقية العديد من السياسات، وأن من المهم للبنوك المركزية أن تعمل بشكل حاسم وترصد تداعيات الأزمة على التضخم في الفترة المقبلة.

وبسؤال أدريان عن تأثير ارتفاعات أسعار النفط على النظام المالي العالمي وعن تداعيات تجدد صدمات التضخم التي تغذي عدم استقرار النظام المالي، رد بالقول “بالنسبة للارتفاعات في أسعار النفط والتي غذتها الحرب في الشرق الأوسط فقد تسببت في ارتفاع معدلات التضخم.

وأضاف |بالنظر إلى بيانات السوق ومسار التضخم حتى الآن ما رأيناه هو أن التضخم جرى احتواؤه إلى حد ما حتى الآن لكن توقعاتنا لارتفاع معدلات التضخم خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة لا تزال قائمة، وهنا يأتي دور السياسات والبنوك المركزية”.

وأضاف “الأمر يعتمد على مدى استمرار الصراع القائم ومن ثم صدمة أسعار الطاقة، وقد ترفع بعض البنوك المركزية في العالم الفائدة فيما قد تتريث بنوك أخرى في اتخاذ قرار الفائدة”.

سعر الصرف في مصر

كان هناك سؤال لأدريان عن مدى صلابة مصر وعن التدفقات غير المصرفية، قال أدريان “في حال مصر، رأينا تعديلاً في سعر الصرف في وجه صدمة الطاقة الحاصلة وهذا يتسق مع مشورتنا الاقتصادية لدول مثل مصر وغيرها من الأسواق الصاعدة… أسعار الصرف يمكن أن تكون ممتصة للصدمات بشكل جيد وبخاصة في الأوقات والأوضاع كتلك التي نشهدها اليوم وتداعياتها إذ ترتفع الأسعار بشكل كبير”.

وأضاف “بالنسبة للاقتصاد المحلي في مصر، هناك تأثير التضخم من حيث أسعار الطاقة والغذاء، ونحن لا نرى تأثيراً مباشراً على الاستقرار المالي حتى الآن لكنها مسألة نراقبها عن كثب”.

من جانبه، قال جيسون وو، في مداخلة عن مصر “كانت هناك مرونة أكبر بكثير وسياسة مالية عامة ونقدية أفضل تساعد على الصلابة في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط. والتأثير على سعر الصرف في مصر ودول أخرى سيكون إيجابياً. هذا درس إيجابي في الواقع، وفي الفترة المقبلة يتعين أن يكون التركيز على القطاع المصرفي وكيف يمكن أن يدعم الاقتصاد الحقيقي بعد الحرب ونحن ننتقل إلى المرحلة التالية من الصراع وسيكون هذا مهماً”.

تأثير الحرب على سندات الدولار

بسؤاله عن تأثير الحرب على السندات المقومة بالدولار في المنطقة، قال أدريان إن المنطقة في مركز الحرب، وهناك دول تأثرت بشكل مباشر بالحرب القائمة، والأمر يعتمد كثيراً على ما إذا كانت الدول مصدرة أو مستوردة للنفط.

وأشار إلى أن |من الأسئلة الأساسية إلى أي مدى سيكون هناك ضرر على البنية التحتية، وعند النظر إلى تسعير السوق في منطقة الشرق الأوسط نرى أن توقعات التضخم ارتفعت وانخفضت البورصات، في حين تتخذ دول المنطقة إجراءات حاسمة في ضخ السيولة في النظام المالي، ورأينا ذلك في عدد من بلدان الشرق الأوسط من أجل دعم عمل النظام المالي”.

وأضاف أن التهديدات الآنية تجعل السؤال الأساس مرتبطاً بمدى طول هذه الحرب وحجم التأثيرات على أسعار النفط، لذلك من المبكر تحديد إلى أي مدى نحن ذاهبون، وفق قوله.

أخطار الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي

وبسؤال أدريان عن الأسواق الصاعدة وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مراكز البيانات التي تستهلك الطاقة قال، “هذا الأمر يتوقف على موقع مراكز البيانات، ففي بعض الدول هناك دعم مرن وموارد الطاقة وقد سمعنا عن تأثر موقع بعض مراكز البيانات بأسعار الطاقة في المنطقة”.

وعن الأمن السيبراني، أشار أدريان إلى أن صندوق النقد الدولي دعم الهيئات المختلفة في البلدان الأعضاء على امتداد الأعوام الماضية، مع مساعدة الجهات التنظيمية والبنوك المركزية في الدول على وضع أطر تنظيمية متعلقة بقضايا الأمن السيبراني في القطاع المالي.

ودعا أدريان إلى ضرورة مواجهة أخطار الأمن السيبراني بسرعة، وقال إن التطورات خلال الأسابيع الماضية كانت تركز على التأكد من أن الذكاء الاصطناعي يستخدم لحماية النزاهة للمؤسسات المالية والشركات ولحكومات العالم.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى