عالمي

بنوك أميركا وبريطانيا تضيف تريليونات الدولارات نتيجة تخفيف القواعد

أدت قرارات الحكومة الأميركية، وكذلك الحكومة البريطانية، بإلغاء كثير من القيود والقواعد الصارمة المنظمة للقطاع المصرفي، التي فُرضت في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، إلى توسع البنوك الكبرى في البلدين وزيادة حجم موازناتها العمومية بنحو 1.3 تريليون دولار إضافية.

وأظهر مسح جديد من شركة الاستشارات “ألفاريز أند مارسال” أن الفجوة في حجم الأصول بين البنوك الأميركية والبريطانية، من ناحية، والبنوك الكبرى في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، من ناحية أخرى، اتسعت بشدة. وذلك نتيجة إبقاء أوروبا على القواعد المصرفية الصارمة، وحتى تشديدها نسبياً، لمنع تكرار الأزمة المالية السابقة، بينما حررت أميركا وبريطانيا القطاع المصرفي منها.

وبحسب الدراسة، التي نقلت خلاصتها صحيفة “فاينانشال تايمز” في تقرير لها، فإن البنوك الأميركية والبريطانية الكبرى زادت أصولها بنحو 2.9 تريليون دولار منذ بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء الكثير من القواعد والقيود على القطاع المصرفي، وكذلك فعلت الحكومة البريطانية بتخفيف القواعد المنظمة للقطاع المصرفي في سياق سياسة دفع القطاع للنمو بعد الخروج من أوروبا (بريكست).

في المقابل، فإن أكبر سبعة بنوك في دول الاتحاد الأوروبي ستنكمش موازناتها العمومية بإجمالي يصل إلى 1.3 تريليون يورو (1.5 تريليون دولار) نتيجة استمرار القواعد الصارمة والقيود، بخاصة بند متطلبات رأس المال، أي ما تُلزم السلطات البنوك بالاحتفاظ به جانباً لمواجهة أي أزمة محتملة.

ويتوقع تقرير الصحيفة أن تواصل البنوك الأميركية والبريطانية الكبرى توسع موازناتها العمومية في ظل سياسات التحرر من القواعد واللوائح المنظمة لعمل المصارف من قبل السلطات. ويأتي ذلك في الوقت الذي تظل فيه البنوك الأوروبية خاضعة لتلك القيود الصارمة، وأهمها ضمان كفاية ملاءتها المالية وإيداع قدر معين من أصولها لدى البنك المركزي لتفادي أي إنقاذ حكومي في حال الأزمات الطارئة، كي لا يحتاج الأمر إلى تدخل حكومي.

توسع الإصلاح المصرفي

منذ تولي إدارة الرئيس ترمب السلطة مطلع العام الماضي، واصلت السلطات الرقابية والمنظمة للقطاع المالي والمصرفي في الولايات المتحدة وبريطانيا ما تسميه “إصلاح النظام المصرفي”، وهي في الواقع قرارات وتعديلات تستهدف تخفيف القواعد واللوائح والقيود التنظيمية، ومن أهم تلك القرارات إلغاء سقف المطلوب من البنوك تجنيبه من أصولها لمواجهة أي أزمة.

ونتيجة إلغاء بند التحوط المالي، ستتوافر لأكبر ثمانية بنوك أميركية القدرة على زيادة موازناتها العمومية بنحو 2.5 تريليون دولار، أي بنسبة 15 في المئة إضافية من أصولها، أو ما تقول الصحيفة إنه يعادل مصرفاً جديداً بحجم بنك “سيتي غروب”.

البنوك الثمانية هي “جيه بي مورغان تشيس”، و”بنك أوف أميركا”، و”سيتي غروب”، و”غولدمان ساكس”، و”ويلز فارغو”، و”مورغان ستانلي”، و”بي أن واي”، و”ستيت ستريت”.

وطبقاً لدراسة شركة “ألفاريز أند مارسال”، فإن أكبر ثلاثة بنوك بريطانية ستستفيد من قرارات خفض التزام تجنيب رأس المال للتحوط بمقدار 12 مليار دولار.

وهذا ما يمكن البنوك الثلاثة من زيادة حجم أصولها إجمالاً بنحو 400 مليار دولار، وبدأت البنوك البريطانية العالمية، وهي “أتش أس بي سي” و”باركليز” و”ستاندرد تشارترد”، بزيادة أصولها في نصف العام الأخير بمقدار 200 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول الرئيس المشارك للخدمات المالية في شركة الاستشارات، فرناندو دي لا مورا، إن “السلطات المنظمة للقطاع المصرفي عالمياً تتخذ مسارات متباينة في ما يتعلق بإجراءات الإصلاح في شأن رأس مال المصارف، فالولايات المتحدة تمضي بوتيرة سريعة وكبيرة، وتتبعها بريطانيا ربما بوتيرة أقل سرعة من المتوقع، لكننا سنشهد المزيد” من تخفيف القيود والقواعد المتعلقة بكفاية رأس المال لمواجهة الأزمات المحتملة.

تباين كبير في اللوائح والقواعد

على العكس مما يحدث في أميركا وبريطانيا، فإن الاتحاد الأوروبي يشدد قواعد تنظيم القطاع المصرفي، بخاصة في ما يتعلق بمتطلبات رأس مال البنوك.

وطبقاً للدراسة، فإن سبعة من أكبر البنوك الأوروبية ستواجه زيادة في متطلبات رأس المال للتحوط من الأزمات بمقدار 39 مليار يورو (45 مليار دولار)، وتلك البنوك هي “بي أن بي باريبا”، و”دويتشه بنك”، و”سانتاندير”، و”كريدي أغريكول”، و”بي بي سي إي”، و”سوسيتيه جنرال”، و”آي أن جي”.

لكن البنوك الأوروبية ما زالت تأمل في إقناع السلطات المالية بتخفيف قيود متطلبات رأس المال. ويضغط رؤساء البنوك الكبرى على المسؤولين في المفوضية الأوروبية لتحذو حذو أميركا وبريطانيا في تخفيف القواعد المنظمة للقطاع المصرفي.

أما في سويسرا، فإن سلطات الرقابة المالية وتنظيم القطاع المصرفي تشدد الإجراءات بشكل أكبر، وهناك نزاع حاد بين تلك الهيئات وأكبر بنك في البلاد، “يو بي أس”، في شأن اقتراح زيادة متطلبات رأسمال البنك بنحو 20 مليار دولار، ما سيعني خفض حجم أصوله بنحو 400 مليار دولار.

ونتيجة ذلك التباين الشديد في سياسات تنظيم عمل المصارف، بخاصة ما يتعلق بتخفيف بنود متطلبات رأس المال، فإن البنوك الأميركية بدأت منذ مطلع العام الماضي تزيد نصيبها من السوق المصرفية العالمية.

وزادت تلك البنوك عائداتها من تجارة الأسهم والدخل الثابت بنسبة 5 في المئة عن نظيراتها الأوروبية في تلك الفترة.

ويحسب دراسة شركة الاستشارات، فإن مصرف “غولدمان ساكس” كان المستفيد الأكبر مع خفض متطلبات رأس المال للبنك بنسبة 3 في المئة، ونتيجة لذلك التخفيف في القواعد، ارتفعت أصول البنك الإجمالية بنسبة 18 في المئة إلى 1.95 تريليون دولار.

ومن النتائج الجانبية للسياسات الأميركية بإلغاء كثير من القواعد واللوائح المصرفية زيادة تداول البنوك لأوراق الدين الحكومي الأميركي، إذ ارتفع حجم حيازة البنوك الأميركية الكبرى من سندات الخزانة إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام.

وطبقاً لحسابات الصحيفة، فإن ذلك يزيد بشدة على حجم حيازة البنوك من سندات الدين الحكومي في عام 2025، التي كانت أقل من 400 مليار دولار.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى