عالمي

خسائر عنيفة للدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري

على رغم من تجدد التوترات وعودة التوقعات المتشائمة بسبب التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، سجل الجنيه المصري مكاسب كبيرة وسريعة مقابل الدولار الأميركي، حيث جرى تداول الورقة الأميركية الخضراء عند مستوى أقل من 52 جنيهاً في بعض البنوك المصرية.

وكان الجنيه المصري قد اختتم تعاملات العام الماضي بأداء قوي، حيث صعد بنسبة 6.7 في المئة أمام الدولار منذ بداية العام الماضي، بدعم من القفزة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي.

لكن خلال الفترة الماضية، تعرضت العملة المصرية لجملة ضغوط بسبب الحرب على إيران الذي رفع أسعار الطاقة لمستويات قياسية، مما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات لحماية استدامة تقديم الخدمات المتعلقة بالمشتقات النفطية والكهرباء.

الدولار يهوي إلى أقل من 52 جنيهاً

في التعاملات الأخيرة ووفق الإحصاء الذي أعدته “اندبندنت عربية”، فقد بلغ سعر صرف الدولار الأميركي لدى البنك المركزي المصري مستوى 52.44 جنيهاً للشراء، مقابل 52.57 جنيهاً للبيع.

وفي البنك الأهلي المصري، والبنك التجاري الدولي – مصر، وبنك كريدي أغريكول – مصر، بلغ سعر صرف الدولار 52.13 جنيه للشراء، و52.23 جنيه للبيع.

وبلغ سعر صرف الدولار في بنك مصر، وبنك قطر الوطني، وبنك “إتش أس بي سي”، نحو 52.10 جنيه للشراء، و 52.20 جنيه للبيع. فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار في البنك المصري الخليجي وبنك البركة عند مستوى 51.95 جنيه للشراء، مقابل 52.05 جنيه للبيع.

وخلال الأسابيع الماضية، كان الدولار الأميركي قد اخترق مستوى 55 جنيهاً للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك مع تفاقم حدة التوترات الجيوسياسية، التي ضغطت بشدة على جميع الأسواق وتسببت في سلسلة طويلة من الخسائر.

لكن مع الارتفاع الكبير في احتياط مصر من النقد الأجنبي، الذي جاوز 52 مليار دولار، إضافة إلى استمرار صعود قيمة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، فقد تجنبت البلاد الأزمة التي شهدتها عام 2022 مع هروب الأموال الساخنة من السوق المصرية، وتمكن البنك المركزي المصري من ضبط سوق الصرف واستمرار العمل بآلية العرض والطلب.

نظرة إيجابية من وكالات التصنيف الائتماني

وقبل أيام، أعلنت وكالة “ستاندرد أند بورز غلوبال، تثبيت تصنيف مصر الائتماني عند مستوى “بي/بي”، مع نظرة مستقبلية مستقرة، لتحقق “توازناً بين آفاق النمو في البلاد على المدى المتوسط وزخم الإصلاح القوي، مقابل الأخطار المتجددة الناجمة عن صراع طويل الأمد”.

جاء ذلك عقب قرار مماثل من وكالة “موديز” في وقت سابق من هذا الشهر، التي أبقت على التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “سي إي إي 1″، مع الحفاظ على نظرتها المستقبلية الإيجابية، مما يشير إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي بدأت في أوائل عام 2024 توفر حائط صد ضد الضغوط الإقليمية الشديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجعت وكالة “ستاندرد أند بورز غلوبال، قرارها إلى ارتفاع الاحتياطات الأجنبية لمصر، التي سجلت 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، علاوة على تسجيل صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي مستوى قياسي بلغ 30 مليار دولار.

في السياق ذاته، كان “دويتشه بنك”، قد أشار في مذكرة بحثية، إلى تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار بنحو 12 في المئة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وأوضح التقرير، أن حركة الجنيه مقابل الدولار شهدت تقلبات حادة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث تراجع في بداية الأسبوع بأكثر من ثلاثة في المئة قبل أن يتعافى لاحقاً، مما يعكس تراجع مستويات السيولة بالعملات الأجنبية في السوق المصرية، مع استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج على خلفية المخاوف المرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مرجحاً استمرار الضغوط على الجنيه خلال الفترة المقبلة حال استمرار الحرب.

كيف يتحرك الدولار أمام الجنيه حتى عام 2031؟

وبسبب التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.2 في المئة خلال العام الحالي، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي تقرير حديث، رفع الصندوق توقعاته لأداء الجنيه المصري خلال العام المالي الحالي، مرجحاً أن يبلغ متوسط سعر الدولار نحو 49.5 جنيه بدلاً من توقعات سابقة عند 51.48 جنيه، بما يعكس تحسناً نسبياً في الأجل القريب.

في المقابل، خفّض الصندوق توقعاته للجنيه خلال السنوات المقبلة، متوقعاً أن يسجل الدولار 54.3 جنيه في العام المالي المقبل، مقارنة بتقديرات سابقة عند مستوى 54.05 جنيه.

وأشار التقرير إلى استمرار التراجع التدريجي في قيمة الجنيه على المدى المتوسط، حيث يُتوقع أن يصل سعر الدولار إلى 55.8 جنيه في عام 2027/2028 مقابل 54.7 جنيه في التقديرات السابقة، وإلى 56.8 جنيه في 2028/2029 مقابل 54.9 جنيه سابقاً، ثم 57.65 جنيه في العام المالي 2029/2030 مقابل 55.3 جنيه في توقعات سابقةوتوقع الصندوق كذلك أن يبلغ سعر صرف الدولار الأميركي نحو 58.45 جنيه خلال العام المالي 2030/2031، في إطار رؤية تعكس ضغوطاً ممتدة على العملة المحلية على المدى الطويل، مقابل تحسن نسبي في الأجل القصير.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى