عالمي

حرب الطاقة تشعل الأسعار | اندبندنت عربية

“ارتفعت أسعار الطاقة حول العالم أمس الخميس، بعدما وصل سعر برميل خام برنت النفط إلى نحو 120 دولاراً لبرميل، أيضاً ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ما بين 25 و30 في المئة، وارتفعت أسعار الغاز في آسيا بنحو 30 في المئة”، هكذا بدأ المتخصص في شؤون النفط أحمد مصطفى حديثه في سلسلة أراء اقتصادية لـ”اندبندنت عربية”.

وتابع مصطفي “جاء ذلك، بعد ساعات من قصف إيران منشآت نفط وغاز في الخليج، أهمها محطة الغاز الطبيعي المسال القطرية في رأس لفان شمال قطر، بعدما قصفت إسرائيل منشآت إيرانية في حقل جنوب بارس في الخليج، وهو أكبر حقل غاز طبيعي في العالم بحوض مشترك مع حقل الشمال القطري”.

ويوضح أن “إيران بررت هجماتها بأنها تستهدف منشآت طاقة لشركات أميركية في الخليج”، مستدركاً “لكنها قصفت منشآت تشارك فيها شركة (شل) الهولندية البريطانية في قطر”.

ويضيف مصطفي “لا تقتصر تبعات استهداف منشآت الطاقة في الخليج على أسعار النفط والغاز فحسب، بل إن أكثر ما يتضرر من ذلك هي أسعار الكهرباء والنقل والشحن، وكل قطاع يستخدم الطاقة للتشغيل”.

ويتابع “كان رد فعل الأسواق قوياً على حرب الطاقة تلك، فهبطت المؤشرات في آسيا، وهوت الأسواق الأوروبية بنسبة تتراوح ما بين اثنين وثلاثة في المئة صباح أمس الخميس”، مشيراً إلى عمليات بيع كثيفة للذهب وغيره، مما هوى بسعر المعدن الثمين بأكثر من خمسة في المئة، وارتفعت معدلات العائد على سندات الخزانة، وإن كان التخلص من الملاذات الآمنة مثل الذهب وسندات الدين يرجع الى مخاوف المستثمرين من اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة موجات التضخم المحتملة.

ويقول المتخصص في شؤون النفط، “بالفعل، توقفت البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى عن مسار التيسير النقدي، وقرر بنك انجلترا (المركزي البريطاني) أمس الخميس، الإبقاء على سعر الفائدة كما هو عند 3.75 في المئة، بعد 24 ساعة فحسب من قرار (الفيدرالي) تثبيت أسعار الفائدة عند أقل قليلاً من أربعة في المئة، على رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خفض أسعار الفائدة“.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد أحمد مصطفي “ليست الولايات المتحدة بمنأى عن تلك التبعات لحرب منشآت الطاقة في الخليج، فقبل اجتماع لنائب الرئيس جيه دي فانس مع رؤساء شركات الطاقة الأميركية، رفض هؤلاء اقتراح فرض حظر تصدير على النفط الأميركي، معتبرين أن حظر التصدير الأميركي سيخنق السوق العالمية مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر ولن يكون ذلك مفيداً لأسعار الوقود في محطات البنزين الأميركية، إذ سترتفع تلك الأسعار أيضاً”.

وتابع مصطفي “لم تفلح تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تهدئة الأسواق، إذ قال إنه لن تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية مجدداً، لكنه إثر رد فعل السوق على قصف المنشآت القطرية وارتفاع الأسعار وهبوط المؤشرات، عاد وهدد بقصف كل حقل جنوب بارس الإيراني إذا قصفت إيران منشآت نفطية في دول الخليج”.

ويوضح مصطفى “صحيح أن كل الهجمات على المنشآت النفطية جرى احتواؤها، لكن الضرر المهم هو تحول حرب إيران إلى حرب طاقة في الخليج، وهذا ما يثير مخاوف السوق والمستثمرين، فمن يتعامل على أساس توقعات مستقبلية لا يرى أمامه سوى احتمالات كبيرة لارتفاع معدلات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وبالتالي ارتفاع كل الأسعار، إلى جانب احتمالات عودة التشديد النقدي والضغط أكثر على أسواق الائتمان المضغوطة بالفعل”.

ويضيف “كل ذلك في ظل مؤشرات على تباطؤ اقتصادي عالمي قد يؤدي إلى ركود، فتقديرات الأسواق أن الحرب لن تنتهي قريباً كما كان مأمولاً، بل إن توسعها إلى حرب طاقة يهدد الاقتصاد العالمي كله وليس أطراف الحرب فحسب، أيضاً أن هذا السيناريو يعني سلسلة من التفاعلات السلبية في الأسواق والاقتصادات إذا طال أمدها قد تؤدي إلى ركود تضخمي وكساد”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى